عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

ماذا يريد العالم من ليبيا

وفي ربيع برنار لويس الصهيوني، تكالبوا عليها كلهم فتقاسموا حلبها وشدوا معهم راية الجامعة العربية وقد أصبحت فارغة من كل شيء، من عروبتها كما من أي وظيفة سياسية!، حتى أصبحت ليبيا موزعة الأرض بين الميليشيات

عبدالله الحنكي

ماذا يريد العالم من ليبيا حين ينكل بها كل هذا التنكيل؟

في ما مضى، وقفت الولايات المتحدة ضد ليبيا؛ وبلغ الأمر حد المبارزة الشخصية غير المتكافئة بين ريغان والقذافي مستمسخةً فروسية القرون القديمة والوسطى وحتى قرون ما قبل عصر المسدس والبندقية.

بينما تراوحت مواقف بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، بين موقف المتفرج المنحاز للفارس الأميركي أو المحايد حيناً، ثم الحَكَم المبتز الذي سيخفف عن فارس الصحراء المغبر والمتعب شدة القبضة الأميركية لقاء جوائز معتبرة.

فتلقى بلير وساركوزي جائزتي التخفيف لكل منهما 300 مليون دولار، كان فيها البريطاني بلير أدهى خبرة من زميله الفرنسي الأعجف في حجب جائزته عن الرأي العام في بلاده. أما الإيطالي فقد استقبل استثمار المليارات ولكن في المجهول الطلياني على طريقة خبير البزنس برلوسكوني، إلى جانب حصة كافية من نفط ليبيا.

لكن، وفي ربيع برنار لويس الصهيوني، تكالبوا عليها كلهم فتقاسموا حلبها وشدوا معهم راية الجامعة العربية وقد أصبحت فارغة من كل شيء، من عروبتها كما من أي وظيفة سياسية!، حتى أصبحت ليبيا موزعة الأرض بين الميليشيات التي تتقاتل، وبين العصابات التي تولت تجارة البشر في ما يعرف بالهجرات غير الشرعية. وإلى هذا توزعت حكومات الغرب وشركاته، بترولها الخفيف المغري وسواحل صيدها الغنية بالأسماك.

واليوم تنقسم المواقف الدولية، بين ما سمي حكومة الوفاق الوطني وبين الأطراف الأخرى، بين حفتر والسراج، مرة يدعمون هذا ومرة يدعمون ذاك، وثالثة يخافتون بمواقفهم مع ميليشيات تعمل في الظلام حين تتضارب الآراء داخل
الإدارة الأميركية، بين وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي.

وبين هذا وذاك عاد الحلفاء الأوربيون إلى موقف المتفرج، مكتفين بما أعطي لهم من الكعكة الليبية المستباحة، وربما مترقبين لدور آخر من التحكيم الابتزازي.

أما العرب، فضائعون في كل هذا وذاك، فقد خرجوا من الجغرافيا كما خرجوا من التاريخ يتنعمون بفراغهم الاستراتيجي. لا تعنيهم ليبيا كما لا يعنيهم العراق وسوريا واليمن والجزائر والسودان و.. فلسطين من قبل ومن بعد ، إلا بما يحيله إليهم الكفيل الدولي الأعظم من دور القاتل الأجير، لقاء حماية عروشهم الفاسدة!

 

*نقلاً عن صفحة الكاتب على فيسبوك.

قد يعجبك ايضا