عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

تحريك جبهات وسط اليمن الشطرية، وما يترتب عليه

كتب: توفيق محمد

 

إن إثارة جبهات وسط اليمن الشطرية وتحريكها مؤخراً قد أدى إلى سحب أعداد ليست قليلة من القوات الموالية لتحالف العدوان من الساحل الغربي ومحيط الحديدة ومن عدن ولحج وأبين، بحيث يمكن أن يؤدي استمرار انسحابها إلى إفراغ المدن وجبهات الساحل الغربي.

فالاقتراب من الحدود الشطرية يمثل تهديداً ومخاطر لما يعرف بطوق عدن الجغرافي؛ بل أنه يعني الإمساك بمفاتيح الجنوب العسكرية:

*البيضاء، وفيها مكيراس وعدد من الجبال المطلة على بيحان وجبال يافع.

*الضالع، وفيها جبال الشعيب وحرير وحالمين وجحاف وجبل الضبيات الذي يعد الظهير الاستراتيجي لقاعدة العند في تأمين عدن.

*أما ثالث تلك المفاتيح، فجبال القبيطة والمقاطرة والوازعية وجبال موزع وكهبوب، خط الدفاع الأول عن خليج عدن.

فهل يمثل الاقتراب من مفاتيح الجنوب تلك خطراً على الانتقالي وأحزمته ونخبه، ومليشيات السلفيين العمالقة؟ أم هو في الحقيقة خطر على أبوظبي وقواعدها العسكرية في ميون والمندب والعند وصلاح الدين وبلحاف شبوة؟

إن هذا التغير في التكتيك العسكري إنما من شأنه أن يجبر الإمارات على الانسحاب من الساحل والمخا للدفاع عن قواعد العند وصلاح الدين ومدينة عدن، وتأمين طوق عدن الثاني في لحج وأبين.

في تقديرنا العسكري، فإنها سوف تعود من الساحل إلى المندب للحفاظ على العند وصلاح الدين ومدينة عدن. وسيدفعها ذلك إلى دعم الانتقالي ومليشياته للسيطرة على عدن وإبقاء معاقله في الضالع وردفان خارج سيطرة صنعاء.

وعليه، فإننا نتوقع زيادة احتدام المعارك في وسط اليمن والتي تمثل تهديداً لمدينة عدن التي لا تبعد أكثر من 150 كم عن بعض تلك المفاتيح الحيوية للجنوب.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو:

هل سيتواكب مع هذا التغيير في التكتيك العسكري تغيير في التكتيك السياسي؟

وما هو موقف السعودية والشرعية من ذلك: هل يدخلان معارك وسط اليمن؟

أم يتخليان عنه بتركه للإمارات والانفصاليين. فتعلن سيئون عاصمة مؤقتة بديلة لعدن وتفعّل مؤسساتها بعيداً عن نفوذ الإمارات وقوات الانتقالي.

وفي حال كهذه، سنجد الرياض تقود تكتلاً، وأبوظبي تقود تكتلاً آخر!

فهل يكون عندئذ تكتل صنعاء هو المنقذ للجنوب من الاحتلال الإماراتي السعودي، بإخراجه من فوضى المليشيات من الأحزمة والنخب والجماعات المسلحة؟

لن يكون المنقذ لليمن غير اليمنيين ذاتهم بكل أطيافهم السياسية إذا ابتعدت بنفسها عن القيام بدور الأداة للقوى الإقليمية الحاضرة في المشهد اليمني.

والشرعية لا تعد من القوى المنقذة، ولن يكون لها دور برموزها المعروفة، لأسباب واضحة من أبرزها:

إدخال العدوان والتحالف.

فشلها في إدارة المجتمع تحت سيطرتها وتسليم السلطات للمليشيات والجماعات المسلحة.

كونها قد أصبحت رمزاً مفرغاً من محتواه.

فالإمارات فرضت ثقلها وتأثيرها السياسي والعسكري من خلال الجماعات الإرهابية والمتطرفة دينياً. وهذه الجماعات المعروفة بالسلفية الوهابية الخالصة في نشأتها وفكرها وميولها ومواردها ومرجعياتها السعودية ومشيختها.

وبمجرد فتوى من المرجعية والمشيخة في الرياض والدوحة، تنقلب الطاولة الإماراتية في عدن ويتبعثر ما عليها وفق ما ترى الرياض ومرجعياتها.

فإن قوات السلفيين المعروفة بمليشيات العمالقة الجنوبية إنما تتبع الرياض، التي غضت الطرف عن قصد تاركةً الإمارات تحركها في معركة الساحل الغربي وغيرها، لكي تخفف عنها تهم الإرهاب وتوجيه القاعدة وداعش!

 

قد يعجبك ايضا