عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

مراقبون يتوقعون انهيارا وشيكا لـ “اتفاق الرياض 2” لهذه الأسباب .. (تفاصيل)

 

عقبه نيوز – تقارير

أجواء إحتفالية تسود الرياض بعد الإعلان عن قبول حكومة الرئيس اليمني المستقيل والهارب عبدربه منصور هادي المدعوم من السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الامارات على الخطوط العامة، لما قيل عن آلية تقدمت بها السعودية لتنفيذ إتفاق الرياض لإنهاء الصراع بين حكومة هادي والمجلس الانتقالي، بعد أن بقي حبرا على ورق منذ فبراير/ تشرين الثاني الماضي.

الآلية التي اقترحتها السعودية تقضي بإلغاء المجلس الانتقالي للإدارة الذاتية وتنفيذ بنود اتفاق الرياض وتعيين حاكم لمحافظة عدن وخروجِ القوات العسكرية منها، وتشكيل حكومة تضمّ وزراء من شمال وجنوب اليمن خلال ثلاثين يوما، بعد تثبيت حالة وقف إطلاق النار وانسحاب قوات الانتقالي وحكومة هادي من المدن.
كان واضحا من خلال المراسيم التي اصدرها هادي اليوم، أن السعودية تضغط من أجل إرضاء المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يسيطر عليه الانفصاليون ودفعه للقبول باتفاق الرياض بنسخته الجديدة، فقد عين هادي أحمد حامد لملس الذي كان يشغل منصب الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي ، محافظا لمحافظة عدن، وتعيين العميد محمد أحمد الحامدي، مديرا عاما لشرطة محافظة عدن وهو ايضا من الشخصيات الجنوبية المعروفة، وبذلك يكون المجلس الانتقالي قد أحكم قبضته الأمنية على عدن.
بالمقابل أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي بيانا فضفاضا أعلن فيه التخلي عن الإدارة الذاتية، وتعهد بتنفيذ الآلية السعودية الجديدة لتقاسم السلطة، دون التطرق إلى تفاصيل هذا التعهد وآلية تنفيذه.
اللافت أن السعودية والإمارات شنتا عدوانهما على اليمن تحت ذريعة الدفاع عن الشرعية ضد “الانقلابيين”!! ، بينما اتفاقية الرياض التي ترعاها السعودية أضفت “الشرعية “على كيان غير شرعي متمثل بالمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، والذي انقلب على “الشرعية” وقاتلها على مدى سنوات ، وهي “الشرعية” التي تزعم السعودية الدفاع عنها، وسقط جراء النزاع بينهما مئات القتلى من الجانبين.
رغم أن اتفاق الرياض “المُحسّن” لصالح الانقلابيين ليس الأول من نوعه ، إلا أن هذا الاتفاق يحمل بذور موته في داخله لاسباب عدة، ليس فقط بسبب الصراع القبلي والمناطقي المتجذر في الجنوب، بل بسبب الضغوط التي مارستها السعودية على جميع الاطراف وخاصة حكومة هادي، حتى قيل أن سفير السعودية في اليمن هدد المجتمعين من أنهم لا يحق لهم الخروج من القاعة التي اجتمعوا فيها بالرياض إلا بعد أن يتفقوا.

ويرى المرقبون للمشهد السياسي في المملكة أن الضغط السعودي على هادي للاتفاق مع الجنوبيين المدعومين من الإمارات، حتى وفقا لشروطهم، هي محاولة أخيرة للسعودية للظهور بمظهر من يمسك بالملف اليمني بعد الضربات التي نزلت على هيبتها جراء سيطرة المسلحين المدعومين إماراتيا على جميع محافظات الجنوب ، ومنهم من برر الاستعجال السعودي بوجود تحديات كبيرة تواجه الرياض وقد تطيح بدورها الإقليمي بشكل كامل، ومن هذه التحديات الانتخابات الأمريكية التي اقترب موعدها وقد تسفر عن هزيمة مدوية لدونالد ترامب، المدافع الشرس للسياسة السعودية أمام خصمه جو بايدن الذي لا يكن الود للسعودية كما ترامب.
كما أن الأزمة في الجنوب قد طالت ، وأن الجنوبيين مصممون على بسط سيطرتهم على كل مناطق الجنوب بدعم إماراتي وكانت آخر معاركهم تلك التي تكللت بالسيطرة على جزيرة سقطري ، وهي تلك السيطرة التي دفعت جهات في حكومة هادي إلى طلب العون من الأمم المتحدة للتدخل ، الأمر الذي رأت فيه السعودية تدويلا لازمة الجنوب لا يصب في صالحها.
هذه الأسباب وغيرها هي التي دفعت السعودية للضغط والاسراع من أجل الحصول على اتفاق لا يبدو أنه سيقاوم أمام الحقائق على الارض، وهو ما تداركه الاتفاق عندما اشار إلى أنه لن يتم إعلان الحكومة إلا بعد الانتهاء من تنفيذ البنود الأمنية والعسكرية كافة في عدن، وعودة الأوضاع لطبيعتها في سقطري، وهو أمر لا يمكن تنفيذه وسط الخلافات ليس على تقاسم الجغرافيا فحسب بل حول تقاسم حقائب المحافظات الجنوبية، التي اثارت حفيظة مكونات أخرى تطمح للشراكة بالحكومة المرتقبة، حيث دعا وجهاء قبليون بمحافظة أبين، لعقد اجتماع عام للتاكيد على حقهم في التمثيل بالحكومة.
يبدو اننا لسنا بحاجة الى وقت طويل لنتعرف على مصير اتفاق رياض “المعدل” او “الرياض2″، فالخلافات هي اكبر من التغطية عليها بممارسة الضغوط السياسية والمادية وحتى العسكرية، لسبب بسيط وهو ان العدوان على اليمن كان من اهدافه إما جعل اليمن تابعا للسعودية، وفي حال تعذر ذلك، يجب اضعافه عبر نشر بذور التفرقة القبلية والمناطقية بين أبناء الشعب اليمني وصولا إلى تقسيمه ، كما بدا واضحا من ممارسات الإمارات ودور السعودية التي اكتفت بالمشاهدة.

قد يعجبك ايضا