عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

بيان المؤتمر الأول للائتلاف الوطني الجنوبي

بين العقلانية والأقلمة والرئيس الانتقالي المنتهية ولايته

تميز البيان الختامي الصادر عن المؤتمر الأول للائتلاف الوطني الجنوبي بقدر مثير من الاعتدال والعقلانية؛ متبرئاً من الانسلاخ عن يمنية الجنوب. ناهيك عن خلوه من أيقونة (التحرير والاستقلال) وما يتصل بها من المفردات الخطرة…

عقبة نيوز | المحرر السياسي:

بعد تعثر انعقاده في القاهرة مطلع شهر مارس المنصرم، اختتم أعماله يوم أمس الأول السبت، الموافق 27أبريل 2019، المؤتمر الأول للائتلاف الوطني الجنوبي الذي انعقد بشعار:

معاً يداً بيد تجسيداً لمبدأ التصالح والتسامح والشراكة الوطنية، وذلك في مدينة عدن؛ حيث أقر أعضاؤه المؤسسون وثائق رؤيته السياسية والحقوقية ولائحته الداخلية.

كما انتخب المؤتمر أعضاء هيئته القيادية التي تألفت من ثلاثة وعشرين عضواً، هم:

1-أحمد صالح العيسي.

2-علي عبدالباقي المسلماني.

3-علي هيثم الغريب.

4-صالح الجبواني.

5-نائف صالح البكري.

6-عبدالسلام با عبود.

7-إنصاف علي مايو.

8-أشرف علي محمد.

9-كوثر شاذلي.

10-أحمد سالم فضل.

11-عبدالكريم سالم السعدي.

12-محمد با مقا.

13-وضاح بن بريك.

14-مقبل لكرش.

15-كمال الضالعي.

16-عبدالله ناجي.

17-مها حسين السيد.

18-أحمد جمعان السقطري.

19-بدر كلشات.

20-علي سعيد الأحمدي.

21-عبدالناصر بن حماد العوذلي.

22-هاني محمد اليزيدي.

23–عبدالكريم قاسم فرج.

وقد تميز البيان الختامي الصادر عن المؤتمر العام الأول للائتلاف الوطني الجنوبي بقدر مثير من الاعتدال والعقلانية في ما يتصل بقضية الهوية التاريخية الثقافية والوطنية للجنوب بوجه خاص؛ إذ أكد هوية الجنوب اليمني الأصيلة متبرئاً صراحةً من دعاوى الانسلاخ عن يمنيته وكل ما يتناقض معها، مُفرِداً لها أول مقرراته وأجدرها بالأهمية.

ناهيك عن أن البيان المذكور قد خلا من أي ذكر لأيقونة (التحرير والاستقلال) وتعبير (الاحتلال اليمني) وما يتعلق بهما من المفردات الخطرة التي طال ما حذر المعتدلون في الحراك السلمي الجنوبي منها ومن غيرها من مظاهر الغلو الناتج عن تبعية مكونات الجنوب السياسية للشارع الجنوبي الذي يفترض بها أن تقوده لا أن تنقاد له.

بيد أن الائتلاف الوطني الجنوبي، كما يبدو، إنما يوظف تلك العقلانية في سياق خدمة “الأقلمة” التي كان الرئيس الانتقالي المنتهية ولايته، قد حاول فرضها عند ختام مؤتمر الحوار الوطني في 2014، وتمرير مشروعها الاتحادي من ستة أقاليم تنفيذاً لإرادة الوصي الدولي (الأمريكي البريطاني) ووكيليه في المنطقة (السعودي والإماراتي) الذين تتألف منهم جميعاً ما يسمى بـ (اللجنة الرباعية الدولية بشأن اليمن) التي تكفلت برعاية العدوان على شعبنا بعد أن أقام  الوكيلان تحالفها العسكري العربي الذي يشن هذه الحرب الكونية المستمرة على اليمن منذ مارس2015، لفرض تلك الإرادة الخارجية ووصايتها عليه بالقوة بعد أن أفشل اليمنيون تمريرها بالوسائل الناعمة.

لكن على الرغم من كل ذلك، فإن خطوة بهذا القدر من الاعتدال في مسار النضال الجنوبي الذي اتسم بالشطط واللاعقلانية خلال السنوات الماضية، لا يمكن إلا أن تعد تقدماً مهماً أيَّاً كانت أسبابه ودوافعه وموجباته.

بناءً على ذلك، وفي ضوءٍ منه، نعيد في ما يلي نشر النص الكامل للبيان الذي أصدره الائتلاف.

 

البيان الختامي الصادر عن المؤتمر الأول للائتلاف الوطني الجنوبي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وبعد؛

إيماناً بعدالة القضية الجنوبية كقضية محورية صنعتها التحولات السياسية على مدى عقود من الزمن شهد فيها الجنوب دورات متعاقبة من الصراعات والحروب وعانى فيها الشعب من التهميش والاقصاء والتمترس المناطقي وكانت أرضه المعطاء، بما حباها الخالق الكريم من مزايا يندر اجتماعها في أرض مشابهة، مسرحاً للصراع والعنف والمشاريع القاصرة، ورغبة في عدم تكرار مآسي الماضي وإعادة إنتاجه بنفس أدوات التفرد والاستئثار التي لن تنتج إلا أجيالا أخرى من المآسي والآلام التي لم يعد بإمكان شعبنا تحملها، وإدراكاً لهذا الواقع بكل جوانبه واستشعاراً لأهمية التعاطي مع القضية الجنوبية بأبعادها السياسية والحقوقية بما يحقق المصالح العامة لشعب طال عناؤه، وفي أجواء من الشعور الوطني بضرورة التعامل المسؤول مع كل تفاصيل المشهد السياسي بكل تفاصيله (كذا)، عقد (الائتلاف الوطني الجنوبي) مؤتمره العام الأول في العاصمة المؤقتة عدن تحت شعار (معاً يداً بيد تجسيداً لمبدأ التصالح والتسامح والشراكة الوطنية) بتمثيل من القوى السياسية والمكونات والحركات الشبابية والمرأة والشخصيات السياسية الجنوبية، وفي أجواء من النقاش المسؤول؛ أقر المؤتمر جدول أعماله وشكل لجانه وهيئاته القيادية.

وبعد نقاش مستفيض، اتخذ المؤتمر جملة من القرارات وعدداً من التوصيات. وأكد المؤتمر على الآتي:

1-وقف المؤتمر مطولاً أمام قضية الهوية الوطنية الجنوبية باعتبارها عمق القضية الجنوبية وأساسها مؤكداً على أن محاولات العبث بالهوية الوطنية وتزييف الوعي الوطني لخلق صورة مشوهة في ذهن الجماهير بأن شعبنا في جنوب الوطن اليمني هو شعب أبتر فاقد الهوية هو تجاوز فج لكل حقائق التاريخ ومسلمات الواقع. وأمام هذه القضية يؤكد المؤتمر بوضوح بأن شعبنا قد خاض معارك نضاله في تاريخه الحديث أمام المستعمر الأجنبي وحتى نال استقلاله وبنى دولته المستقلة بهويته الواضحة التي خاض بها حوارات مطولة ودخل شريكاً في دولة الوحدة في عام 1990م بها في إطار اتفاقية بين دولتين تمثلان شطري اليمن لتنشأ بموجبه دولة واحدة اتحدت فيه كل مؤسسات الدولتين معا.

2-إن المراحل التي مرت بها دولة الوحدة وما شهدته من إخلال باتفاقيتها وتراجع عنها وإساءة لها عبر الممارسات الخاطئة والإقصاء والتهميش والتعدي على الحقوق مثَّل تدميراً لمشروع الوحدة الاندماجية. لكن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال الانسلاخ من الهوية الوطنية ومحاولة نسج هوية لا تستند لأي إرث من التاريخ. فالهوية شيء والنظام السياسي شيء مختلف، فشعبنا اليمني في شماله وجنوبه قد عانى من مساوئ النظام السياسي الذي دمر كل مقومات الحياة الكريمة ونكث بكل عهد ووعد.

3-لقد عانى شعبنا من التشطير كثيراً وعانى بالمثل في ظل الوحدة الاندماجية. وأن مساوئ النظام السياسي في عهد الوحدة وما قبلها لا يمكن بحال إسقاطه على شعب يتوق للحرية والعيش الكريم. وهذا يتطلب بالضرورة بناء نظام سياسي يراعي الحقوق ويتحرر من كل مساوئ العهود السابقة ليبني مستقبله بعيداً عن الشعارات وترويج الأوهام.

4-لقد خرج شعبنا في الجنوب عن صمته في العام 2007 بعد أن ضاق ذرعاً بسياسات الإقصاء والتهميش وتدمير الحياة ورفع صوته عالياً مطالباً بحقوقه وواجه جبروت النظام وقمعه، جراء تنفذ قوى حرب صيف 1994 التي اختزلت الوحدة وقتلت روحها وقدم قوافل من الشهداء والجرحى والمعتقلين وتعامل النظام مع حركة الاحتجاجات السلمية بالقمع دون الالتفات إلى عدالة المطالب حتى عمت الاحتجاجات كل ربوع الوطن في عام 2011، لتضع دول الإقليم والمجتمع الدولي أمام مسؤولياته. فكان للأشقاء في دول الخليج العربي كلمتهم عبر المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي مثلت خروجاً للوطن من أزمته.

5-لقد مثل يوم 21 فبراير 2012م تحولاً مهماً في مسيرة تاريخ شعبنا باختيار فخامة المشير عبدربه منصور هادي رئيساً للجمهورية في وضع بالغ التعقيد انهارت فيه الدولة وتعطلت مؤسساتها وشهدت البلاد وضعاً مخيفاً فكان أمام رئيس الجمهورية جملة من التحديات استطاع بحكمته وصبره تجاوزها بغية إنقاذ البلد من انهيار وشيك فاتجه مدعوماً بإجماع وطني ودولي نحو جمع كل أبناء الوطن في حوار وطني بلا سقوف توضع على طاولته كل مشاكل الوطن لنقاشها وعلاجها.

6-إن مخرجات الحوار الوطني التي تم التوافق عليها مثلت حلاً معقولاً للكثير من مشاكل الوطن ووضعت القضية الجنوبية في صلب مخرجاته وكانت فرصة رأى فيها كل حريص على الوطن مخرجاً آمناً لكن في الوقت الذي كان الوطن يضع أقدامه في طريق النجاة فجر تحالف الانقلاب حربه وأشعل حرائقه في جسد وطن مثخن بالجراح فأسقط بدعم من إيران مؤسسات الدولة وشن حربا شاملة على كل الوطن بسلاح دفع الشعب ثمنه من دمه وعرقه وكرامته.

7-مثلت حرب الانقلابيين جرحا عميقا في الوطن عموما وفي الجنوب خصوصا فقد تعرضت العاصمة المؤقتة عدن لغزو همجي قتل سكانها ودمر بنيانها وهجر أهلها، وأمام هذا الوضع المريع اتخذ فخامة الرئيس قراره مستنداً إلى شرعيته بدعوة الأشقاء في الخليج للتدخل لإنقاذ الوطن فكان الموقف العربي المشهود بقيام التحالف العربي بدوره في وضع حد للتدخل الإيراني السافر وهمجيته.

8-إن المشروع الشعبي المقاوم لمليشيات الحوثي الذي تكون في العاصمة عدن وبقية المحافظات مثل حالة فريدة من الاستبسال والصمود والتضحية وكان له بفضل الله وبدعم الأشقاء في التحالف العربي وبقيادة فخامة رئيس الجمهورية الفضل في تحرير العاصمة عدن وبقية المحافظات من المليشيات الانقلابية التي عادت تجر خيبتها أمام صمود وتضحيات أبطال الجيش والمقاومة.

9-إن التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية مثل سداً منيعاً في إيقاف المشروع الانقلابي وأدى إلى تراجعه ودحره وبفضل الله باتت المحافظات الجنوبية باستثناء بعض مناطق الأطراف محررة من غزو المليشيات الانقلابية وهو موقف سيبقى محفوراً في ذاكرة وضمير شعبنا.

10-وقف المؤتمر بقلق أمام الأوضاع المأسوية التي تعيشها العاصمة المؤقتة عدن من تدهور مريع للأمن ومن اعتداء على كرامة الإنسان خارج إطار القانون ومن بسط على الأراضي والعبث بالمخطط العمراني والسيطرة على الممتلكات العامة تعطيلاً لمؤسسات الدولة وتعدياً عليها، وانهيار مريع في الخدمات في نهج تدميري يستهدف مدينة السلام والصمود.

11-يؤكد المؤتمر على أن العمل خارج مؤسسات الدولة وإنشاء كيانات وتشكيلات مسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة ولا تتبع هيكلتها القيادية هو تفخيخ وتلغيم للجنوب وأنه لا بد من وقفة جادة أمام ذلك. كما أن صبغ تلك التشكيلات بطابع قبلي ومناطقي لا يخدم مستقبل الجنوب ولا استقراره.

12-يؤكد الائتلاف الوطني الجنوبي على انفتاحه على كل المكونات والقوى الوطنية الجنوبية بعيداً عن دعاوى الاحتكار والاستئثار ويرفض كل شعارات التخوين والتطرف ويمد يده لكل الشركاء واحترام الآخر(كذا).

13-يؤكد الائتلاف أن المعركة الوطنية هي معركة إسقاط المشروع الإيراني الذي يستهدف اليمن والأمة العربية وأنه يستوجب تحشيد كل القوى الوطنية خلف هذا المشروع لاستعادة الوطن ثم الشروع في بنائه وفق توافق وطني ينطلق من المرجعيات الوطنية والدولية.

14-يؤكد الائتلاف احترامه لكل الاتفاقيات والمرجعيات وقرارات المجتمع الدولي.

15-يؤكد الائتلاف الوطني الجنوبي على أهمية تعزيز قيم الحياة المدنية في الساحة الجنوبية وتجسيد قيم الديمقراطية واحترام تعدد الآراء والتنوع السياسي وأن تاريخنا الجنوبي يحتفظ بمرارة السلوك الشمولي الذي أنتج مآسي لا تزال آثارها حاضرة وأن إعادة إنتاج ذلك الماضي لم يعد مقبولاً في عالم اليوم وهذا يستوجب تفعيل دور الأحزاب السياسية والمكونات الوطنية ومنظمات المجتمع اليمني وحقها في ممارسة أنشطتها بحرية كاملة.

16-يدعو الائتلاف إلى صياغة سياسة إعلامية تحمي الثوابت وتشيع ثقافة التسامح وتحصن المجتمع من ثقافة التطرف والعنصرية المدمرة.

17-إدانة الإرهاب بكل صوره وأشكاله، وسيقف الائتلاف مع كل جهود الدولة في مكافحته وتجفيف منابعه.

18-يراقب الائتلاف الوطني الجنوبي بقلق شديد ما يحدث في جبهات القتال كافة وخاصة جبهة الضالع، وندعو الشرعية والتحالف العربي للقيام بواجبهم لدعم هذه الجبهات وتعزيز موقفها القتالي والعسكري، وتحريك كل جبهات القتال لإيقاف تمدد هذه المليشيات البربرية، كما يؤكد الائتلاف على ضرورة الاهتمام ورعاية أسر الشهداء وعلاج الجرحى الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن الأرض والعرض والذود عن حياض الوطن.

والله الموفق،،،

عدن، 27 / 4/ /2019.

 

قد يعجبك ايضا