عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

تكمل الحرب عامها الرابع ويتراكم حصادها المر الدامي!!  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سنة خامسة حرب.. 2 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما أشبه الليلة بالبارحة! فها هي الإمارات تفعل نفس الفعل وتمضي على خطى بريطانيا؛ فتشكل في حضرموت ما عُرف بقوات النخبة الحضرمية وجعلت منها حكراً لبعض أبناء حضرموت وصدّت وأوصدت أبواب النخبة الحضرمية في وجه البعض الآخر…

كتب: توفيق الحسني

الاحتلال الإماراتي يمضي في الجنوب اليمني على خطى الاحتلال البريطاني الحافر بالحافر مع فارق واختلاف بسيط فرضته مصالح المحتل الإماراتي سنأتي على ذكرها لاحقاً. ولنقارب الأمر أكثر لنضفي مزيداً من الوضوح والتنبيه والتذكير بأن المحتل اليوم لا يختلف بالنتيجة عن محتل الأمس؛ وأن مستعمر الأمس يقف خلف الكواليس راعياً ومخططاً وآمراً للمحتل المنفذ بالوكالة اليوم “الإمارات”.

بعد أن احتلت بريطانيا عدن في 19 يناير 1839 شكلت في عام 1925 ما يعرف بجيش “الليوي” (وهي كلمة مشتقة من الكلمة الإنجليزية Levies وتعني مجندين أو قوة مجندة) الذي أسندت قيادته إلى سلاح الجو الملكي البريطاني. فكانت مهمة جيش الليوي هي تأمين طرق القوافل التجارية وحماية عدن وضواحيها القريبة وتأديب المتمردين على سلطات الاحتلال البريطاني. وكان موقع قيادة جيش الليوي في منطقة الشيخ عثمان ومنتسبو جيش الليوي هم من أبناء القبائل في المحميات الغربية، إلى “شبوة”؛ إذ لم يكن ضمن قوام جيش الليوي أفراد من حضرموت أو المهرة وهي ضمن ما عُرف بالمحميات الشرقية آنذاك. ليس ذلك فحسب؛ بل إن تواجد أبناء عدن في جيش الليوي لا يتعدى عدد أصابع اليد الواحدة!

وكانت طوابير جيش الليوي في معسكرهم تتم وفقاً للانتماء القبلي؛ فحين يُدعى جنود وصف وضباط جيش الليوي للطابور كان يشكل أبناء العوالق طابوراً لهم فقط، وأبناء العواذل طابوراً خاصاً بهم، وهكذا نلاحظ كيف تفعل سياسة فرق تسد الاستعمارية الخبيثة فعلها في تمزيق النسيج الوطني والاجتماعي اليمني.

وهكذا فعلت الإمارات؛ فعقب احتلالها لعدن في 2015م شكلت ما يُعرف بالحزام الأمني في عدن وغالبية منتسبي الحزام الأمني في عدن هم من أبناء يافع، وقلة لا تزيد عن بضعة أفراد من عدن هم محض جنود معدومي الأثر والتأثير في عمل الحزام. وادَّعت الإمارات أن مهمة الحزام حماية عدن دون الرجوع أو حتى التنسيق مع شرعية هادي المفترضة التي تدَّعي السعودية والإمارات أنهما تخوضان الحرب من أجل استعادة سلطة الشرعية وتمكينها من الحكم! وهو ما ينفيه الواقع منذ اللحظة الأولى التي شنّ التحالف فيها عدوانه وحربه على اليمن؛ إذ بدأ العدوان دون طلبٍ من هادي. وذلك ما اعترف به هادي نفسه أنه وهو هارب من عدن في طريقه إلى عُمان فوجئ بتدخل التحالف! وبعدها قدم هادي طلب التدخل دون قيدٍ أو شرط لتحالف العدوان ليضفي عليه شرعية أمام المجتمع الدولي المعترف بشرعيته المفترضة.

ولم تكتفِ الإمارات بتشكيل الحزام الأمني؛ بل شكلت ما يُعرف بشرطة عدن التي يقودها شلال شائع على أنقاض أمن عدن “قوات الشرطة/ الأمن العام” الرسمية. وقوام شرطة عدن هذه هم من أبناء الضالع وأغلبيتهم من قرية شلال. وكذلك شكّلت الإمارات قوام لواءين عسكريين كقوات حماية لعيدروس الزبيدي وكلهم من الضالع ومن قرية عيدروس؛ إضافة لدعمها وتشكيلها عدداً من المليشيات تحت مسميات مختلفة تتبع مرتزقتها المرتبطين بها في عدن وضواحيها.

في عام 1928م شكلت بريطانيا ما عُرف بجيش البادية الحضرمي. وكان منتسبو جيش البادية الحضرمي حكراً على بعض أبناء قبائل حضرموت مستثنيةً أبناء القبائل الحضرمية الأخرى من الانضمام لذلك الجيش. وبهذا الإجراء المتعمد والمدروس الذي اعتمدته بريطانيا في تشكيل جيش البادية الحضرمي تضمن فعالية سياستها الخبيثة فرق تسد لتحكم قبضتها الاستعمارية العسكرية والأمنية على كامل أراضي الجنوب اليمني المحتل لتسيطر عليه وتضربه وتقمع كل المناوئين لاحتلالها لوطنهم ببعض أبناء جلدتهم الذين عادةً ما تضعهم بريطانيا في المقدمة في كل العمليات التي تقوم بها لضرب الثائرين عليها، وتتدخل لمساندتهم بطيرانها العسكري.

ما أشبه الليلة بالبارحة!

فها هي الإمارات تفعل نفس الفعل وتمضي على خطى بريطانيا؛ فتشكل في حضرموت ما عُرف بقوات النخبة الحضرمية وجعلت منها حكراً لبعض أبناء حضرموت وصدّت وأوصدت أبواب النخبة الحضرمية في وجه البعض الآخر منهم، تماماً كما فعلت بريطانيا. وكذلك شكلت نخبة في محافظة شبوة (النخبة الشبوانية) وجعلتها حكراً على بعض أبناء قبائل شبوة واستثنت البعض الآخر منهم، لتفعل السياسة الاستعمارية “فرق تسد” فعلها في تمزيق النسيج الوطني والاجتماعي اليمني؛ وبذلك الفعل تعزز سيطرتها على المحافظات اليمنية المحتلة وتحكم عليها قبضتها العسكرية والأمنية.

 

قد يعجبك ايضا