عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

ألا يمكن أن يكون الحوار بديلاً عن الحرب..؟! 

بقلم/ صالح هبره

باتَ الوضع – في اليمن – وبعد مرور ما يزيد على العقد من نزيف الدم، حيث لا تخلو مساحة أرضٍ أو تبّةٍ أو وادٍ – على طول اليمن وعرضها – إلاّ وقد تلوّن بدمٍ من دماء أبناء الشعب اليمني، أو تناثرت عليها بعض من أشلائه؛ شأن كل الحروب -إذا لم يطفئها عقلاء قوم- أن يكون وقودها جُثثٌ وهَامٌ..!

وهكذا ما طلعت شمس يومٍ – على مدى تلك الفترة – إلاّ وسقط دمٌ جديد من هذا الطرف أو ذاك، مخلفة وراءها عدداً من الأرامل والأيتام، وكلّ طرف قد أجمع أمره وشركاءه، وجعل غاية أهدافه أن يقضي على الطرف الآخر؛ ليتفرد بالسلطة وحده لا شريك له فيها أو منازع.
وكلّما قلنا: عساها تنجلي، قالت الأيام: هذا مبتداها..!

كما بات كل طرف يستقبل كل يوم مجموعة من شهدائه وجرحاه متوعداً بتقديم المزيد ساجداً لله شكراً أن أخذ تبةً هنا أو قطعة أرض هناك، أو استعادها من الطرف الآخر، ويقدم ما يقوم به أنه بدافع الحرص على الدين والوطن ولمصلحة الشعب المقهور..!

وهكذا كلما خبَت الحرب زادوها سعيراً، وابتكروا وسائل جديدة للتحشيد، وكلا الطرفين يعرفان أن الصراع الموجود نتيجة الإنقسام وأن كل طرف يمتلك شرعية بقائه في بلده، والمشاركة في إدارة وضعه كما الآخر، سواءٌ فيه من أسرّ القول ومن جهر به، ومن هو مستخفٍ بالليل وسارب بالنهار..!

ولا يستطيع أحد أن يجاهر بعكس ذلك؛ فلماذا لا يجعل كل طرف من هذ المبدأ – وهو الإيمان بحق الكل في العيش المشترك كيمنيين أبنا بلدٍ واحد – قاعدة لإطلاق مُصالحةٍ وطنية، والجلوس على طاولة الحوار؛ للتفاهم والخروج بقواسم مشتركة ترضي جميع الأطراف، وتضمن إشراك الكل في إدارة البلد بدلاً من لغة الحرب والقتل، مع أنها ستعود إلى الحوار إن عاجلاً أو آجلاً؟

ولماذا لا تبادر بذلك؛ حقناً لدماء اليمنيين؛ وقطعاً للخط على المستفيدين من إشعال الحروب وإذكائها بين أبناء الشعب اليمني؟
من قبل دول تحالف العدوان أو الدول المستكبرة. فإذا إتفق الخصمان بطلت الشريعة، وأرجو أن يتم ذلك، خصوصاً أن الوقت قد حان، والظروف مواتية، وكل طرف قد استنفد ما بوسعه ولم ولن يصل إلى نتيجة تسمح له بالتفرد بالسلطة، فحوارٌ يرضي الجميع، ولو استمر لعشر سنوات – بدون دماء – أفضل من حرب ساعة. فلا يوجد مشكلة بدون حل، ولا يمكن لحرب أن تستمر إلى ما لا نهاية..!

فإذا كان لا بدّ لها من حل؛ فلماذا لا يكون الآن قبل مزيدٍ من الدماء..!!
ونكتفي بما قد حصل، وكل طرف يعتبر نفسه منتصراً، ولو لم يعترف له الطرف الآخر، فحرصُه على أرواح أتباعه وأبناء وطنه يعد قمّة الإنتصار والعقل والحكمة ومنتهى الشجاعة.
فتفجير الحروب من أبسط الأمور، لكن الخروج منها في منتهى الصعوبة، ويحتاج لعقل كبير وحكمة يمانية..!

دمتم ودام الوطن بخير وسلام..!

قد يعجبك ايضا