عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

أسس الإستراتيجية الصهيونية للتطبيع..!

بقلم د/أنيس هزاع الأصبحي

سعى الصهاينة ومن يدعمونهم من القوى الغربية “بريطانيا ثم الولايات المتحدة الأمريكية”، منذ بدايات الهجمة الصهيونية على فلسطين وإلى اليوم، لمحاولة تطبيع العلاقات مع العرب، لتحقيق أهدافهم في المنطقة من خلال غرس هذا الكيان الاستعماري الإحلالي الاستيطاني واعترافنا بوجوده داخل منطقتنا العربية.

وقد كان هذا السعي لتطبيع العلاقات مع العرب، سعياً مخططاً يخضع لاستراتيجية طويلة المدى، واستخدم آليات متنوعة.

والاستراتيجية، هي رؤية شاملة نابعة من عقيدة، لتحقيق أهداف محددة على مدى زمني من خلال مجموعة من الآليات والبرامج باستخدام المصادر المتاحة الاستخدام الأمثل في البيئة التي تعمل من خلالها.

ويمكن تعريفها، من الناحية الإجرائية – بأنها “عملية التخطيط اللازمة لتعبئة الموارد والإمكانات، وتوجيه السياسات، واستخدام الأدوات والوسائل المتاحة، من مرحلة لأخرى، لمواجهة موقف معين، من أجل تحقيق أهداف محددة”.

والتطبيع لغة: إعادة الشيئ إلى طبيعته،
أما اصطلاحاً: فهو مصطلح صهيوني، ظهر لأول مرة في المعجم الصهيوني للإشارة إلى يهود المنفى، حيث طرحت الصهيونية نفسها على
أنها الحركة السياسية التي ستقوم بتطبيع اليهود، أي إعادتهم إلى “طبيعتهم” كأمة واحدة بدلاً من جماعات قبليه منتمية إلى أمم متعددة.

ومع الهجمة الصهيونية المتدثرة بالإمبريالية الغربية، تم تعديل المفهوم لوصف العلاقة مع العرب، ليعني، الإعتراف بوجود الكيان الصهيوني، وقبوله كحقيقة واقعة في المنطقة العربية وإن كان انتماؤه وولاؤه غربي، من خلال: الإعتراف الكامل بشرعيته الاستعمارية الاستيطانية..

وشرعية مشروعه ودولته اليهودية الخالصة، وانهاء المقاطعة الإقتصادية، والثقافية والدبلوماسية، وإيقاف النشاط المعادي في المؤسسات والمنابر الدولية، والتعاون الإقليمي والثنائي..

أولاً.. جوهر الإستراتيجية..!

تقوم الإستراتيجية الصهيونية للتطبيع، على مسلمة رئيسية لم يتغير، وهي أن العرب لا يمكن أن يطبعوا علاقتهم بهذا الكيان إلا في حالات ضعفهم، أو ذوبان شخصيتهم القومية والدينية، وهو أمر يكاد يدخل في نطاق المستحيل.

ومن هنا كان جوهر إستراتيجية التطبيع مع العرب، مبنياً على اعتبار الأمن وتحقيق التفوق الصهيوني الشامل والدائم للكيان الصهيوني عليهم، ومحاولة تغيير الصورة الذهنية للصهاينة من أعداء إلى شركاء، وإعادة تركيبها لتتوافق مع فكرة وجود وشرعية واستحالة زوال الكيان الصهيوني.

ثانياً.. أسس الإستراتيجية..!

تقوم الإستراتيجية الصهيونية للتطبيع، على أساس رؤية محددة للصهيونية في علاقتها باليهود والعرب وبفلسطين وبالعالم الغربي، ومن خلال اكتشاف المتغيرات الحاسمة في التاريخ،
واستغلال القدرات والآليات المتاحة لديها تعمل-مع الوقت- على أن تجعلها مقبولة مصدقة منهم جميعاً. وهذا التصور يقوم على الأسس التالية:

1- اختلاق واقع تاريخي يناسب الرواية الصهيونية لأسباب الصراع العربي معها، يلغي الرواية الحقيقية لأسباب الصراع، من خلال الإدعاء أن فلسطين أرض يهودية، فهي أرض الأجداد وأرض التوراة ووطن جميع اليهود في العالم.

وأن الصراع بين العرب وإسرائيل ليس سببه إحتلال فلسطين، لكنه يعود إلى رفضهم وجود الكيان الصهيوني داخل المنطقة العربية وأن الصراع، سينتهي فقط عندما يقتنع العالم العربي بأسره، وكذلك إيران غير العربية، بأن إسرائيل حقيقة قائمة؛

2- تفسير الحاضر على الاختلاق السابق، من خلال عرض خاطئ ومضلل للحقائق، وترويج ذلك بما يجلب له دعم القوى الإمبريالية صاحبة المصلحة في وجوده واستمراره، والمضللين بدعاياته أو المؤمنين بها من معتنقي المسيحية الصهيونية والوهابية.

آليات الإستراتيجية..!

1- التطبيع السياسي والأمني مع الحكومات العربية، والعمل من خلاله على عزل القضية الفلسطينية عن عمقها العربي والإسلامي والإنساني؛

2- التطبيع الثقافي، من خلال تطوير قنوات للتواصل مع الجمهور العربي لتغيير صورة الكيان الصهيوني العدوانية؛

3- التطبيع الاقتصادي، من خلال الترويج لنظريات “السلام الاقتصادي” ورشوة الفلسطينيين ببعض الإغراءات الحياتية الاقتصادية، في مقابل تخليهم عن حقوقهم الاقتصادية التاريخية؛

4- التطبيع الإعلامي، من خلال تصوير الصراع العربي “الإسرائيلي” على أنه صراع فلسطيني “إسرائيلي؛

5- التطبيع التكنولوجي، من خلال الترويج للتعاون التقني الذي تتفوق فيه إسرائيل وما يحققه من مكاسب للأنظمة الحاكمة العربية، وخصوصاً البرمجيات التي تمكن هذه الأنظمة من البقاء، حيث يشكل بقاؤها مصلحة إستراتيجية لإسرائيل.

الإستراتيجية الصهيونية للتطبيع اليوم..!

دخلت إستراتيجية التطبيع، في العام الحالي 2020م، مرحلة جديدة لن تقتصر على
الجانب السياسي والأمني والاقتصادي والثقافي والإعلامي والتكنولوجي بين الكيان الصهيوني
والعرب، بل طالت ثوابت الأمن القومي العربي والموقف من فلسطين. وذلك نتيجة لعدة
معطيات جديدة، تتمثل في:

– أصبحت غالبية الدول الخليجية والعربية والمتحالفة معها ، ترى بالعين الأمريكية والإسرائيلية لقلب معادلة الفهم الإدراكي للعدو الصهيوني والصراع معه لصالح اعتباره شريكا إستراتيجياً وربط منظومة أمنية وعسكرية تحت قيادة الكيان الإسرائيلي لمواجهة عدوهم الجديد إيران، ومحور المقاومة والممانعة الرافضة لكل التوجهات الأمريكية والإسرائيلية والانطواء تحت ظل العباءة الصهيونية والإسرائيلية؛

– ومع وجود نوع جديد من القيادات داخل تلك الأنظمة ترفض رؤية الصراع باعتباره صراع وجود، وترى أن إسرائيل وجدت لتبقى، بل إن بعضها يروج لحقوق يهودية في فلسطين؛

– رئاسة ترامب للولايات المتحدة الأمريكية، حيث انتقلت إدارته من الانحياز لإسرائيل إلى
الشراكة الكاملة والتماهي مع المشروع الصهيوني، وضغطها المباشر على الدول العربية
التابعة له، للمضي قدماً بمشروع التطبيع الكامل مع دولة الاحتلال وتصفية القضية الفلسطينية؛

– التوافق الكبير داخل الأحزاب السياسية الصهيونية، على أن الفرصة سانحة للوصول إلى دولة يهودية خالصة تنعم بالأمن، بين جيران يبحثون عن تحالف معها يساعدهم على البقاء في الحكم ويفتح لهم من خلالها أبواب واشنطن.

نحو إستراتيجية شعبية عربية لمقاومة التطبيع..!

فمن خلال تفعيل الامكانات والطاقات العربية والإسلامية والإنسانية، عبر تسلحنا بخطة استراتيجية للكفاح الشعبي العربي الإسلامي، المنظم طويل النفس والشامل في جميع ميادين النزال مع الصهيونية ومن يطبعون معها، تقوم على دراسة الوضع العربي والإسلامي والعالمي.. والوعي بتضاريس الإستراتيجية التطبيعية للكيان الصهيوني ورصد موضوعي لأهدافها، ومواقفه المحتملة تجاهها.

وعبر تنويعة من الآليات، يقوم بها كيان جماعي اختصاصي عربي إسلامي شعبي غير حزبي، يمكننا تحويل ميادين التطبيع الحالية إلى ميادين مقاومة ورفض له، وبناء وعي جديد للأمة يمكننا من تحقيق النصر في معركتنا ضده، تكون بداية طريق نحو تحرير فلسطين.

أولاً: جوهر الإستراتيجية..!

1- أن نؤمن بعقولنا قبل قلوبنا أن حقوقنا في فلسطين غير قابلة للمساومة، وأننا قادرون على استرجاعها، ومطالبون ديناً وعروبة أن نعمل من أجل ذلك. وأن الخيار الذي تقدمه لنا الولايات المتحدة في ما يسمى صفقة القرن، ليس قدراً محتوماً علينا الرضوخ له؛

2- وأن الحق والعدل، هما جوهر إستراتيجية مقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني. فمقاومة التطبيع، واجب ديني وقومي وإنساني حتى تعود الأرض لأصحابها ويتحقق العدل لأبنائها، وتظل الثروات العربية ملكاً لشعوب العرب لا للكيان الغاصب أو داعميه الأمريكان ومن يساندونهم؛

3- وأن تحرير فلسطين، يبدأ من تحرير كل العواصم العربية من التطبيع مع الكيان الصهيوني، ومن التبعية لراعيه الأمريكي؛

ثانياً: أسس الإستراتيجية..!

1- مسألة التطبيع داخلة في خيارات الأمة، وليست داخلة في ضرورات الأنظمة فمن
الضرورة، ومن حقنا بل من واجبنا أن نجعل تلك الاتفاقات من دون مضمون.. بفضح صورة وأسس التسوية السياسية الخاطئة للحكومات العربية التي تقوم على التطبيع مع الكيان الصهيوني..

وبيان الصورة العادلة التي من شأنها أن تقودنا إلى تحقيق حالةالعدل، الذي يعني دولة فلسطينية والقدس عاصمة لها وعودة اللاجئين، وتفكيك العقيدة الصهيونية.

2- المقومات والإمكانات التي يمتلكها الصوت الشعبي العربي والإسلامي الرافض للتطبيع، هي القادرة على التصدي لمحاولات التطبيع بكافة أشكاله المباشرة وغير المباشرة، من خلال التركيز على العمل الشعبي وتحويل الشعب العربي كله إلى مصدات للتطبيع؛

3- إنهاء الإنقسام بين كل فصائل المقاومة لحماية القدس والقضية الفلسطينية في ظل مخاطر التهويد والتطبيع التي تهددها.

ثالثاً: آليات الإستراتيجية..!

أآليات سياسية:

1- الحصول على المساعدة الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية من الدول العربية والإسلامية الرافضة للتطبيع، من خلال إنشاء الكيان المطلوب وتدعيم حركة المقاومة بداخلها؛

2- إنشاء وتفعيل لجان شعبية لمناهضه التطبيع والتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني العربية والإسلامية الرافضة للتطبيع داخل كل بلداننا العربية والإسلامية لتفعيل المقاطعة واستمرارها؛

3- ترميم الروابط والعلاقات بين الفلسطينيين والشعوب العربية، واستغلال كافة الأدوات
الممكنة لجعل التواصل مستمراً بين الفلسطينيين وباقي الشعوب العربية من خلال كافة المناسبات السياسية.

ب- آليات إقتصادية:

1- تفعيل المقاطعة الشعبية للشركات والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني والحركات السياسية والشخصيات التي تدعم الكيان الصهيوني؛

2- مقاطعة كافة المنتجات الصهيونية، والشركات التي تعاونه والتي تبيع منتجاتها في الدول العربية، والبحث عن بدائل في دول ترفض التطبيع، وتشجيع الصناعة العربية لخلق بدائل لها؛

3- إستغلال قوة الدين والقومية العربية في تحويل الصراع مع الكيان الصهيوني إلى المستوى الإجتماعي والثقافي، وإخراج الشعوب العربية من طور القوة الكامنة الرافضة للتطبيع إلى طور الإمكان والتحقيق العملي، من خلال البذل والإنفاق في وقف عربي كبير لمواجهة التطبيع، يسهم فيه كل عربي رافض للتطبيع، وتمنيته بشكل دائم ومبتكر حتى لا تتوقف لنقص التمويل.

آليات إعلامية وفنية:

1- إنشاء مواقع إلكترونية لمناهضه التطبيع والتعريف بمخاطره. وابتكار حملات في مواقع
التواصل الإجتماعي العربية وبلغات مختلفة تهدف إلى إضفاء شرعية دينية وقومية وحياتية وجودية على الاهتمام بالقضية الفلسطينية ومقاطعة الكيان الصهيوني. ولفضح حقيقة الكيان الصهيوني، وضرورة مقاطعته، ومقاطعة المطبعين معه؛

2- تصوير الصراع العربي الصهيوني، ضمن العناوين الرئيسية على الشاشات الرافضة للتطبيع عربياً وإسلامياً ودولياً، عبر توظيف المحاورين المحترفين لبيان أهداف التطبيع الخبيثة في تصفية القضية الفلسطينية ونهب ثروات العرب.

آليات فكرية بحثية:

بناء مرصد معرفي عربي، وتخصيص فرق بحثية عربية تدرس:

1- تاريخ التطبيع واستراتيجية الكيان الصهيوني وداعميه وتاريخ حملات المقاطعة في الوطن
العربي وحملات المقاطعة دوليا من أجل الاستفادة من خبراتها والبناء عليها؛

2- الخطوط العريضة للاستراتيجية الإسرائيلية المضادة لحركة المقاطعة، وكيف استفادت من المناخ الدولي والقصور الفلسطيني والتفكك والضعف العربي في اختراق الحكومات وبعض الأفراد والمؤسسات العربية والتطبيع معها، من أجل تطوير استراتيجية مضادة لها؛

3- كيفية بناء مناهج لتغيير الوعي العالمي بالقضية الفلسطينية، واقتراح خطة التحرك ضد العدو الصهيوني لمقاطعته عالمياً في ظل بيئة دولية: جانب منها معادي لحقوق الفلسطينيين، جانب آخر يتبنى الرؤية الصهيونية للصراع لنجاح الكيان في فرض تلك الرؤية أو توافقها مع معتقدات هذا الجانب مثل المسيحيين الصهاينة.

آليات دينية وقومية:

1- إستغلال كافة المناسبات الدينية والقومية، للتذكير بخطورة التطبيع على وجود أمتنا العربية والإسلامية؛
2- الإستفادة من مواقف المؤسسات الدينية الرافضة للتطبيع لدعم استراتيجية مقاطعة التطبيع من خلال الفتاوى والبيانات والتوعية عبر منابر الدعوة المختلفة، والدعوة للتبرع بالمال ووقف الأوقاف. واستعادة دور الأزهر الشريف والكيانات الإسلامية الفاعلة الشبيهة.

قد يعجبك ايضا