عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

معركة مأرب بين الأمس واليوم..!

بقلم/ محمد الصالحي

أظهر البيان المشترك أمس حقيقة التخوفات والقلق الذي تعيشه دول العدوان وأسيادهم من توجه الجيش واللجان لتطهير محافظة مأرب من دنس قوى العدوان ومرتزقته وهذا الأمر ليس بالجديد.. فقد سبق التهديد والوعيد في بداية العدوان..

ورمت دول العدوان بثقلها العسكري واللوجستي في عام ٢٠١٥م لمنع سيطرة الجيش واللجان عليها وهددت بتدمير كامل للمنشآت النفطية والحيوية بالمحافظة إذا ما سيطر عليها الجيش واللجان ومن منطلق الحرص من قبل القياده الثورية على مقدرات الوطن لم تتم السيطرة عليها بشكل كامل.. وتم الإنسحاب من على أطراف مدينة مأرب في سبتمبر ٢٠١٥م.

والمعاصر لإحداث معركة مأرب الأولى يرى كم حجم العدة والعتاد الذي زج بها العدوان لمحاولة منع الجيش واللجان من السيطرة فقد كان طيران العدوان لا يفارق سماء مأرب لحظة واحدة بكل أنواعه وأشكاله من الطيران الحربي وطائرات بدون طيار الإستطلاعية والمقاتلة والأباتشي وأعدت أكثر من سبعة ألوية مقاتلة بالإضافة إلى لفيف المرتزقة تحت مسمى مقاومة وتنظيم القاعده وغيرها..

وما يقارب ألف آلية ومعدة عسكرية.. وأحدث أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة واستأجرت الأقمار الصناعية التجسسية وأنفقت المليارات لشراء الولائات والذمم.

كل هذا كان مسلط على مساحه جغرافية لا تتعدى ١٠ كيلو متر مربع وتم اعتبارها منطقة عسكرية مغلقة استهدفت بما يسمى الأرض المحروقة واستخدم فيها كافة أنواع القنابل والصواريخ المحرمة دولياً.

فإذا كانت الآليات التي تم أعطابها في موقع واحد فقط هو حمة المصارية تقريباً ٥٤ آلية غير المواقع الأخرى والخسائر في الأرواح ما يقارب 4500 قتيل من قوات المرتزقه باعتراف المرتزق القتيل عبدالرب الشدادي الذي كان قائد المنطقة العسكرية الثالثة حينها.

فلماذا هذه الاستماته لدول العدوان على رأسها السعوديه في هذه المعركة ربما نلخصها في الآتي:

1- الأهمية الإقتصادية:

من المعروف أن السعودية عملت منذ وقت مبكر على أن تبقى مأرب تحت سلطتها وتابعة لها باستقطاب المشايخ وأبناء القبائل وكما عملت على عرقلة عجلة التنميه فيها والحيلولة دون إستخراج ثرواتها النفطية والطبيعية لأنها تعتبر ذلك تهديد لاقتصاديها وتأثير ذلك على مكانتها في سوق النفط العالمية بحيث أظهرت مؤخراً دراسات أمريكية أن المحافظات الشرقية (الجوف، مأرب، شبوة، حضرموت) تمتلك أكبر حوض نفطي في العالم واستخراج هذه الثروه يعني نهاية الهيمنة السعوديه بشكل خاص والخليجيه بشكل عام على سوق النفط في المنطقة.

2- بحكم العلاقة الخليجية بمحور الشر المتمثل بأمريكا وإسرائيل فإن سيطرة قوى حرة ووطنية مناهض ومعادي للمشروع الصهيوامريكي في المنطقه يهدد الأمن القومي لهذه الدول التي وجدت لحفظ المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة..

3- الموقع الجغرافي التي تحتله مأرب الرابط بين المحافظات الشرقيه وتأثيره على الأوضاع فيها حيث ستكون منطلق للمشروع الاستعماري الجديد وخاصة في المحافظات الجنوبية الشرقية؛

4- الثقل الفكري حيث عملت السعوديه على التجذر في أوساط من خلال نشر الفكر الوهابي والتنظيمات الإرهابية في مأرب ومثلت مأرب المركز الرئيسي لانطلاق كافة انشطتها إلى بقية محافظات اليمن؛

مما سبق تتضح جلياً الأسباب الرئيسية والهامة التي لا تقلق دول الخليج فقط بل كذلك تقلق اسيادهم من ورائهم غير أن المعركة هذه المرة ستكون مختلفه تماماً عن ما سبقها في بداية العدوان فممارسات دول العدوان ومرتزقتها في مناطق سيطرتهم انتجت وعي مجتمعي بخطورة تواجدهم وأظهرت مشاريعهم الاستعمارية الحقيقية وأصبح المجتمع اكثر وعياً أمام دعاياتهم الكاذبة والزائفة سوى بإسم الدين أو المناطقية أو المذهبية وغيرها.

كما خسرت الكثير من قواعدها وخاصة العقائدين خلال سنوات العدوان الست
وكذلك لم يعد لدى دول العدوان وخاصة السعودية ما تستطيع الضغط به من استهداف للمنشآت الوطنية الحيوية و ذلك لحظور معادلة الردع بقوة في هذه المرحلة بحيث إن إستهداف للمنشآت الإقتصادية اليمنية سيقابله استهداف للمنشآت الإقتصادية في العمق السعودي والإماراتي.

ومن هنا نستطيع جزماً بأن دول العدوان ممثلة بالسعودية والإمارات عاجزة عن الدفاع عن مأرب و لم يبقى أمام محور الشر المتمثل بأمريكا و إسرائيل بالإضافة إلى بريطانيا إلا ان يتدخل وبشكل مباشر و هذا ما يتمناه كل يمني حر و شريف أن تكون المواجهة مع الأصيل لا مع الوكيل.

 

قد يعجبك ايضا