عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

نُذر كارثة بيئية جراء التلوث النفطي .. واتهامات للجهات المعنية بالتواطؤ..“تقرير“..!

عقبة نيوز – تقارير

– تقرير/ عبدالله محيي الدين:

في موازاة ما تتعرض له الثروات النفطية اليمنية من نهب ممنهج، تتزايد مخاطر التلوث الناتج عن التسرب من أنابيب نقل النفط الخام، وكذا الناتج عن عدم إلتزام الشركات النفطية بمعايير وإجراءات الصحة والسلامة البيئية، وقيامها بدفن النفايات النفطية السامة، في مناطق قريبة ومن المحتمل تسربها إلى البيئة المحيطة وإلى مياه الشرب..

ما يعرض السكان في مناطق إستخراج النفط، أو المناطق التي تمتد منها أنابيب نقل النفط، لمخاطر صحية كبيرة، علاوة على التأثيرات الخطيرة التي تلحق بالبيئة في هذه المناطق.

لأكثر من عامين، لا تزال حقول زراعية ومصادر مياه للشرب، وأعداد كبيرة من المواشي، عرضة لمخاطر التسرب النفطي الناتج اعتداءات متكررة على أنابيب النفط أو عن تهالك بعض الأنابيب، في أكثر من منطقة بمحافظة شبوة، حيث تسبب التسرب النفطي من أحد أنابيب نقل النفط الخام، في مديريتي حبان والروضة بمحافظة شبوة، في إنتشاره إلى مساحات واسعة في المنطقة، ووصوله إلى آبار المياه وأماكن تجميعها، منذرا بكارثة بيئية كبيرة قد تلحق بالأراضي الزراعية والمياه.

ويفيد مواطنون يقطنون في المناطق الواقعة بالقرب من أنبوب نقل النفط الخام الذي يمر بمناطقهم، بأن النفط لا يزال يتسرب بشكل مستمر وعلى مدى أشهر، ما أدى إلى إنتشاره في مساحات واسعة من الأرض، مؤكدين أنه وصل إلى بعض الأودية الصغيرة وأماكن تجميع المياه التي يستخدمها الأهالي للشرب وري المزارع، ما تسبب في تلوثها.

ورغم المناشدات التي تتوالى تباعاً، سواء من قبل السكان في مناطق تسرب النفط، أو منظمات المجتمع المدني، إلا أن لا استجابة من قبل السلطات المحلية، التي تبدي لا مبالاة بتلك المناشدات، الأمر الذي فسره ناشطون بالتواطؤ من قبل السلطة المحلية مع الإنتهاكات التي تمارسها الشركات النفطية، والمجموعات المسلحة التي تستهدف الأنابيب، ما يؤدي إلى تسرب نفطي يلحق الضرر على الإنسان والثروة الحيوانية والنشاطات الاقتصادية الزراعية.

حتى يومنا هذا، وعلى مدى أشهر، لا يزال التسرب النفطي مستمراً في بعض المناطق التي تمر منها الأنابيب، بحسب مصادر محلية، في ظل تجاهل رسمي لكل المناشدات التي يتم إطلاقها، للحد من هذا التسرب..

المصادر اعتبرت الحديث عن قرار محافظة شبوة محمد صالح بن عديو، بإيقاف نشاط الشركة الاستثمارية النفطية اليمنية، العاملة في الحقل النفطي رقم 4، وهو الحقل الذي تتكرر فيه عمليات التسرب النفطي، إحدى المهدئات المؤقتة التي تمارسها السلطة المحلية، أمام موجة انفعال وغضب المواطنين المتضررين من هذه الإنتهاكات.

وبدلاً من التحرك السريع وإيجاد حلول عاجلة لقضية التسرب في محافظة شبوة، ووضع حد للكارثة التي ينذر بها، نفذ وفد حكومي، ضم وكيل وزارة المياه والبيئة القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة المهندس عمار ناصر العولقي، ومدراء عموم ديوان رئاسة الهيئة، ومدراء عموم فروع الهيئة ببعض المحافظات زيارة تفقدية إلى منطقة غرير بمديرية الروضة للاطلاع على حجم التلوث البيئي الحاصل نتيجة تسرب النفط من أنبوب التصدير في عدة مواقع في المنطقة..

وهي الزيارة التي قلل مراقبون من أهميتها، كونه قد سبقها نزول عدة فرق فنية من ديوان الهيئة العامة لحماية البيئة وفرع الهيئة بالمحافظة وتم رفع التقارير إلى الجهات العليا للضغط على الشركة لتقوم بدورها في معالجة الضرر البيئي في المنطقة، إلا أن لا شيء تم اتخاذه في اتجاه إيقاف التسرب الكارثي.

ويقول ناشطون، إن التجاهل الذي تبديه السلطة المحلية بالمحافظة، يثبت تورطها في التشارك مع الشركات النفطية في كل ما تمارسه من انتهاكات مضرة بالمصالح الاقتصادية للمواطنين، مؤكدين أن النفايات الكيماوية يتم دفنها من قبل الشركات بطريقة مخالفة لمعايير السلامة البيئية، الأمر الذي ينتج عنه مخاطر بيئية وصحية على السكان والثروة الحيوانية والحقول الزراعية.

وكانت قد رُفعت الأربعاء دعوى قضائية لـدى مـحكمـة مـأرب الابتـدائـية لمطالبة شركة صافر لعمليات الاستكشاف والانتاج في محافظة مأرب، بالالتزام بمعايير وإجراءات الصحة والسلامة البيئية التي تضمن التخلص الآمن من النفايات النفطية والمواد الكيميائية المدفونة داخل الشركة وفي المناطق الصحراوية المجاورة لها.

الدعوى التي تقدم بها، أستاذ البيئة المساعد في جامعة الحديدة الدكتور عبدالقادر الخراز، طالبت شركة صافر النفطية، الالتزام بالمعايير البيئية للتخلص من النفايات بحضور وإشراف لجان محلية من السكان المتضررين ومندوبين عن السلطة المحلية والمختصين، كما تضمنت مطالبة شركة صافر بالالتزام بعدم القيام بأية عمليات دفن مستقبلاً مما من شأنه أن يلحق الضرر بالبيئة ويهدد صحة الناس، بالإضافة إلى وقف عمليات الحرق التي تسبب الانبعاثات واستغلال الغاز في توليد الطاقة الكهربائية لخدمة المناطق المتضررة.

وطالبت الدعوى بالحكم على شركة صافر بالتعويض العادل وفقاً للمعايير المحلية والدولية بحسب تقديرات لجنة من الخبراء تشكلها المحكمة، وإلزام شركة صافر بالمساهمة في التنمية المجتمعية عبر فتح مستشفيات مجانية في مأرب والمناطق المتضررة وتوفير الامكانيات اللازمة لعلاج المتضررين.

وتعاني البيئة المحلية في مناطق صناعة النفط في اليمن الكثير من المشاكل البيئة نتيجة التلوث الناتج عن عمليات هذه الشركات، أو نتيجة تسرب النفط من أنابيب نقل الخام إلى موانئ التصدير، الأمر الذي يهدد حياة الكثير من السكان المحليين المجاورين لمناطق إنتاج النفط، وكذا المساحات الزراعية ومنابع المياه، وكذا البيئة بشكل عام.

وكانت دراسات بيئية قام بها متخصصون قد كشفت عن العديد من التجاوزات التي ترتكبها الشركات النفطية العاملة في اليمن، ومنها الحفر التي تستخدمها لدفن النفايات والمواد الكيميائية السامة بطريقة غير مأمونة، وفي أماكن تسمح بتسربها إلى المياه الجوفية، ما يشكل مخاطر على صحة السكان والبيئة بشكل عام، إلا أن جهات في حكومة هادي تكتمت عليها حفاظاً على مصالح شركات النفط ومن يتواطأ معها من المسؤولين الحكوميين.

البوابة الإخبارية اليمنية

 

قد يعجبك ايضا