عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

هل إقترب الحوثيون من السيطرة على مأرب آخر حصون هادي.. وماذا يعني سقوطها بأيديهم..؟

عقبة نيوز – متابعات 

قبل أيام أطلق الشيخ سعيد بن مقعس المظفري وهو مستشار محافظ الجوف المعين من هادي الشيخ أمين العكيمي ومن أبرز مشايخ قبيلة دهم بالجوف مناشدة لقيادة السعودية والشرعية محذراً إياهم من الوضع الخطير في مأرب بعد سقوط معظم مناطق الجوف بأيدي الحوثيين واقترابهم من السيطرة على مأرب.

تصريحات الشيخ المظفري مثلت مكاشفة هامة حيث إعترف فيها بحقائق خطيرة ووضح أسباب سقوط مناطق الجوف وبعض مناطق مأرب بأيدي الحوثيين كما سجل براءة ذمة وقدم شهادة التاريخ ولكن تلك التصريحات لم تأخذ حقها من النقاش والتفاعل..!

كما يبدو لي أن تلك المناشدة التي أطلقها الشيخ المظفري هي النداء الأخير والصرخة التي وقعت في وادي غير ذي زرع وضاعت كصيحة في صحراء. فالواقع على الأرض يؤكد بأن لا جديد قد تغير لصالح قوات الإصلاح والتي تتموضع منذ سقوط مدينة الحزم عاصمة محافظة الجوف في موقع الدفاع وتواصل التراجع بينما موازين القوة تميل لصالح الحوثيين لعوامل عديدة سنذكرها لاحقاً.

الحوثيون يمهدون الطريق إلى مأرب:

الحوثيون الذين يتطلعون لما هو أبعد من مأرب قد انتعشت آمالهم وارتفعت معنوياتعم بعد الإنتصارات والمكاسب التي حققوها مؤخراً وما تم الكشف عنه من منظومات أسلحة استطاعوا صناعتها رغم كل الحصار المفروض عليهم، هم الآن في موقع الهجوم وقد تقدموا إلى المرازيق وسيطروا على معسكر ”لبنات” وهو آخر معسكر للإصلاح في محافظة الجوف وبسقوطه تصبح المحافظة كاملة بأيديهم بإستثناء جيوب صغيرة ويصبح الطريق ممهداً للحوثيين للوصول إلى مدينة مأرب إذ يقع بعد معسكر لبنات معسكر ”تداوين” وفيه يوجد مقر لقوات التحالف في مأرب ويتواجد فيه الضباط والجنود السعوديين وعتادهم.

تأتي هذه التطورات الهامة في وقت تشهد فيه الحكومة الشرعية إستقالات متتابعة لوزرائها تمر بمرحلة غير مسبوقة من التآكل والضعف بسبب دخول قيادتها في مرحلة الموت الإكلينيكي وفقدان القرار والتبلد والغياب في سراديب وأجنحة فنادق الرياض، وتؤكد مؤشرات الواقع الميداني أنه إذا إستمر الوضع الراهن فإن سيطرة الحوثيين على مأرب ستغدو أمر حتمي ومسألة وقت. فمثلما كانت عمران درع صنعاء في 2014م فإن الجوف هي درع مأرب في 2020م إلا إذا حدثت صحوة لدى قيادة التحالف وهادي وزمرته وتم تغيير الإستراتيجية الميدانية لقواتهم وتمت معالجة الأخطاء وتصحيح الإختلالات التي حدثت في الماضي وأدت لسقوط نهم ثم مدينة الحزم وبقية المناطق في الجوف وبعض مناطق مأرب بأيدي الحوثيين وتم إتخاذ خطوات تصحيحية وإجراءات فعلية تغير من موازين القوة على أرض الواقع وهذا أمر مستبعد ولكنه وارد الحدوث.

ماذا يعني سقوط مأرب بأيدي الحوثيين..؟:

تمثل مدينة مأرب أهم حصون الشرعية ومواردها وعاصمتها الفعلية، والمحافظة التي تزخر بالثروات النفطية والغازية. وفيها محطة الكهرباء الغازية التي تستطيع تغذية مناطق شمال اليمن بالكهرباء، وفي حال سيطرة الحوثيون المحتملة عليها فإنها ستوفر لخزينة المالية التي يديرها الحوثيون بصنعاء موارد مالية كبيرة جداً وتصل إلى مئات المليارات وخاصة إذا تم إستغلال الموارد النفطية والغازية بإدارة وكفاءة.

ومن الناحية العسكرية فإن سيطرة الحوثيون على مأرب تعني السيطرة على مقر قيادة قوات التحالف ومقر قيادة وزارة الدفاع ومقرات الجيش الوطني وقيادته وما فيها من مخازن السلاح وهو سلاح ضخم ونوعي وكبير جداً وبإمكانه إمداد الحوثيون بالسلاح لفترات طويلة جداً.

وفي حال سقوط مأرب بأيدي الحوثيين فستنتهي آخر قلاع وحصون الشرعية في شمال اليمن  وستكتمل سيطرة الحوثي على شمال اليمن وستشكل أكبر إنتصار حققه الحوثيون منذ سنوات. فقبائل مأرب إذا أدانت بالولاء للحوثيين ستتبعها كافة القبائل في كافة مناطق اليمن إذ لا يوجد اليوم مثل قبائل مأرب في القوة والشراسة والقدرة على القتال والمواجهة، وستسقط الشرعية كخيار يعول عليه اليمنيين في إستعادة الدولة اليمنية وسينحصر وجود الشرعية في محافظة شبوة ووادي حضرموت، وحتى هذا الوجود سيصبح تحت تهديد الإنتقالي المدعوم من الإمارات، بل أن سقوط مأرب سيفتح شهية الإنتقالي لمواصلة السيطرة على بقية مناطق الجنوب وضمها لسلطته.

فالانتقالي الآن يرفض تنفيذ إتفاق الرياض ويراقب ما يحدث في مأرب والجوف، إذ في حال سقوط مأرب فإن الإنتقالي سيتخلى بشكل كامل عن إتفاق الرياص وسيحاول فرض واقع جديد والسيطرة على بقية مناطق الجنوب بالقوة أو إبرام إتفاق جديد يحقق له المزيد من المكاسب والامتيازات.

كما أن سقوط مأرب سيضعف معنويات ما بقي من قوات الجيش الوطني في شبوة وحضرموت ويجعلها بين مطرقة الحوثي وسندان الإنتقالي ويغلق أبواب الأمل بإستعادة الدولة اليمنية، ويفتح أبواب الإحباط واليأس عند عموم أبناء اليمن، فقد كانت مأرب تمثل نموذج للاستقرار ووجود الدولة والقانون وكانت ولا زالت تشكل مأوى لمئات الآلاف من النازحين والفارين من سلطة الحوثيين.

أسباب تقدم الحوثيون وتراجع قوات الشرعية:

هناك أسباب وعوامل عديدة أدت لتقدم الحوثيين وتراجع قوات الشرعية وفيما يلي رصد لأبرز الأسباب التي أدت لتقدم الحوثيين وسيطرتهم على معظم مناطق الجوف وبعض مناطق مأرب وتراجع قوات الجيش الوطني:

1- ضعف قيادة الشرعية وافتقادها لقرارها السياسي والعسكري وتراخيها وتخاذلها وغيابها عن أرض الوطن وظهورها بشكل سلبي مخزي واحتجابها في فنادق الرياض بكل لا مبالاة وسلبية وصمت، وتحولها إلى أداة بأيدي السفير السعودي الذي تحول إلى ما يشبه المندوب السامي الذي يوجه ويدير شؤون الشرعية ويصدر لها الأوامر والتوجيهات؛

2- غياب وحدة القرار في الجيش الوطني والذي يفتقر لغرفة عمليات موحدة تتابع الواقع الميداني لجميع الجبهات، وغياب التنسيق العملياتي الفاعل. فبحسب رئيس التوجيه المعنوي السابق اللواء محسن خصروف فإن مناطق الجوف تتبع مباشرة قيادة التحالف في مأرب ولا تتبع المنطقة العسكرية ولا وزارة الدفاع. وقيادة التحالف بقيادة الأمير فهد بن تركي لها أجندة أخرى ولا يوجد لديها أية رغبة أو نية حقيقية لدعم قوات الجيش الوطني وإسنادها بشكل فاعل يغير من موازين المعركة على أرض الواقع. وبالمقابل فإن الحوثيون لديهم قيادة موحدة وغرفة عمليات واحدة وقرارهم العسكري والسياسي واحد؛

3- تعدد الرؤوس والولاءات داخل الجيش الوطني وتهميش قيادات بعينها ودعم قيادات أخرى وتهميش قيادات قبلية وتجاهل جهودها وتضحياتها وخذلانها بالمقابل إستطاعت جماعة الحوثي أن تتواصل مع مشايخ وشخصيات قبلية وتكسبها إلى صفوفها وتحيد شخصيات أخرى على عكس الشرعية التي أهملت ملف مشايخ القبايل والشخصيات المؤثرة وقصرت في التواصل معهم. كما تركت النازحين من أبناء الجوف في العراء ولم تقدم لهم الدعم والإهتمام المطلوب؛

4- تجويع أفراد الجيش الوطني في مناطق الجوف ومأرب وغيرها وتأخير رواتبهم لفترات تصل إلى سبعة أشهر دون مبرر منطقي وعدم تسليحهم بالأسلحة المطلوبة، إضافة إلى غياب الإسناد الجوي المطلوب مما أدى إلى ضعف معنويات أفراد الجيش الوطني وتفشي ظاهرة الفساد المالي والإداري وضعف الانضباط العسكري وغياب مبدأ المساواة بين الجميع؛

5- إستمرار الجيش الوطني بوضعية الدفاع والصد بينما الطرف الآخر يشن الهجمات المنظمة والمنسقة ويتقدم بشكل مدروس ويؤمن مواقعه التي سيطر عليها ويرتب صفوفه ويمضي في مخطط السيطرة، وقد يتراجع في بعض الجبهات ويتعرض لخسائر كبيرة لكنه يعود مجدداً ويرتب صفوفه ويجمع مقاتليه بفضل جمود جبهات القتال الأخرى وعدم تحريكها مما جعل الحوثيون يركزون على تجميع مقاتليهم من مختلف الجبهات وارسالهم إلى جبهة الجوف، بينما الشرعية تخضع لتوجيهات التحالف والمبعوث الأممي وتلتزم بالدعوات الأممية لوقف إطلاق النار؛

6- افتقار الجيش الوطني لإستراتيجية عسكرية فاعلة وناجحة، وغياب خطة عملية ميدانية تعيده إلى وضع الهجوم وتسنده بعوامل النصر مما جعله يتراجع أمام مسلحو الحوثي ويخسر الكثير من المواقع والمناطق وترفد جبهاته بالأسلحة النوعية والإمدادات والدعم والإسناد المطلوب الذي يغير موازين المعركة؛

7- غياب الرقابة والمحاسبة في الجيش الوطني، فمنذ الإنسحاب التكتيكي الغامض من نهم لم تشكل وزارة الدفاع لجنة للتحقيق فيما حدث ولم تكشف عن الأسباب والحيثيات التي أدت لذلك الإنسحاب الغامض ومن هو المسؤول عنه ومن وجه بذلك الإنسحاب ولماذا..؟؛

تساؤلات كثيرة تفتقر للإجابة المقنعة كما أن الحكومة لم تطالب الحكومة بذلك،ولم تتخذ أي إجراءات جادة لتغيير الواقع الراهن، فهي ترى أنه ليس من صلاحياتها إتخاذ هذه الخطوات والإجراءات ورئيسها معين عبد الملك لا يتدخل بالسياسة، وهادي يعيش في غيبوبة تامة عما حوله وفي حالة موت اكلينيكي، وهناك أطراف عديدة في الشرعية تلقي باللائمة على حزب الإصلاح وترى بأن ما يحدث في الجوف ومأرب هي معركة حزب الإصلاح وليست معركتها ولذا تتفرج على ما يحدث بصمت؛

8- وجود ضغوط إقليمية ودولية لتسهيل سيطرة الحوثيين على مأرب باعتبار هذه السيطرة في حال حدوثها ستفرض واقع سياسي جديد يفضي لخيار الدولة ذات الثلاثة الأقاليم في اليمن إقليمين في الجنوب أحدها تحت سيطرة الشرعية وهذا يمتد من شبوة إلى وادي حضرموت. واقليم عدن وما حوله تحت سيطرة الإنتقالي. والمهرة تحت سيطرة القوات السعودية. كما أن هذه الأطراف التي تسوق لسيطرة الحوثيين على مأرب تروج بأن هذه السيطرة ستعجل بتسوية سياسية جديدة تنهي الحرب وتزيح حزب الإصلاح من قيادة الشرعية وتبعده عن التحكم بالمشهد السياسي اليمني وتعجل بإنهاء الحرب في اليمن ويبدو أن السعودية أو أجنحة فيها قد إقتنعت بهذا الطرح وتعمل على تسهيل حدوث هذا السيناريو في أرض الواقع بشكل أو بآخر؛

9- تراجع الإهتمام العالمي باليمن وانشغال العالم بمواجهة وباء كورونا، حيث تراجعت القضية اليمنية في اهتمامات المجتمع الدولي رغم محاولة التحالف تجييش العالم خلفه بدعوى التهديدات الحوثية للملاحة الدولية في البحر الأحمر، حيث أكد المتحدث بإسم التحالف تركي المالكي في تصريحات لقناة العربية بأن الصواريخ البالستية الحوثية باتت تهدد العالم بأسره..!!

تراجع الإهتمام الدولي بما يجري في اليمن خدم الحوثيون وخفف الضغط الدولي عليهم بعد أن صمت العالم على عمليات التحالف العربي العسكرية في اليمن ل 5 سنوات مضت وفشل فيها بالقضاء على الحوثيين ولم يقض إلا على الدولة اليمنية والبنية التحتية. قصف المدارس والمنازل والجسور والمستشفيات والأسواق واستهدف المدنيين، بينما إزداد الحوثيون قوة وتحولوا إلى الرقم الصعب في شمال اليمن تحت سمع التحالف وبصره؛

ختاماً.. فإن ما سبق هو تحليل ووجهة نظر وفق مؤشرات الواقع الميداني ولا يعني هذا أنه يؤكد سيناريو السيطرة الحتمية للحوثيين على مأرب ولا ينفيها وكل الإحتمالات واردة وخلال الفترة القادمة سنجد الإجابات الكافية لكل التساؤلات..!

قد يعجبك ايضا