عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

زحمة والخط فاضي..! 

بقلم/ حسين زيد بن يحيى

كما هي العادة “البراميل” الفارغة عندما تتم دحرجتها تحدث ضوضاء كبيرة مثل ضوضاء ابتال وموقصي دكاكين “الحراكيش” بعدن تحت ظلال الإحتلال السعودي الإماراتي اللي عاملة زحمة صوتية بدعواها في إستعادة الدولة الجنوبية.  خلاف الحال أثناء الإحتلال “اليمني” بعد حرب وتكفير الجنوب صيف 1994م والذي حولت الوحدة واقعاً إلى إحتلال.

واقع قبيح فرض  تقدم الشرفاء و الأحرار في ملتقيات التصالح والتسامح وجمعيات المتقاعدين العسكريين والأمنيين للصفوف في كل ساحات الجنوب، في خروج ثوري هادر توحدت فيه مطالب الجماهير الجنوبية بالتحرير والإستقلال وإستعادة الدولة،  مطلباً في مرحلته النضالية – حينها – محقاً ووطنياً على إعتبار أن نظام 7 / 7 بصنعاء كان تحت الوصاية السعودية الأمريكية. ولأنهم ثوار وطنيين مبكراً فطنوا للمحاولة الالتفافية لرعاة المبادرة الخليجية لإنقاذ أدواتها الحاكمة بصنعاء سلطة ومعارضة، وأخرج الحراك الجنوبي التحرري مليونيات جماهيرية صاخبة في ساحة العروض – خومكسر – عدن رفضاً للمبادرة الخليجية وحوارها المشؤوم..!

كما شكل رفض الحراك الجنوبي وثوار 11 فبراير الحقيقيين وأنصار الله للمبادرة الخليجية حجر عثرة أمام دول الوصاية في إعادة اليمن إلى حضيرت الطاعة لها،  كان ذهاب الثوار إلى خيار تصويب مسار الثورة “ثورة الحراك و الشباب” من خلال ثورة الثورات 21 سبتمبر 2014م  قراراً ثورياً صائباً. لكن الإشكالية تمثلت في محدودية التجربة النضالية للثوار وحسن النوايا الذي – مع الأسف – أعادهم مرة أخرى إلى شباك مصيدة وهم حوار فندق موفينبيك عوضاً عن إستكمال مهام التحرر الوطني الذي رسم ملامحه بوضوح ثوري الإعلان الدستوري،  تلك الإستراحة أو التراخي الثوري بتعبير أدق مكن دول الوصاية من إعادة تجميع أدواتها المطرودة من صنعاء في مكب نفايات العملاء بعدن، واحتواء الشارع السياسي الجنوبي بوهم تمكينهم من السلطة جنوباً.

بينما الحقيقة إن عملية إستعادة الدولة يظل خيار ثوري ينتزع ولا يوهب من على ظهر دبابة غازي محتل. غياب القيادة الوطنية الجنوبية الصادقة والنظيفه مع الأسف مكن دول الوصاية من إستخدام “الجنوبيين” حصان طروادة في العدوان على السلطة الثورية الحرة بصنعاء، الخطأ المقابل الذي من الممكن أن يطيح بالثورة “21 سبتمبر” ويفقدها قاعدتها الجماهيرية هو رهان الثوار في صنعاء على بقايا النظام السابق من “المؤتمر الشعبي” و “اللقاء المشترك”.

اللافت أنه بعد إنسحاب بقايا جيش النظام السابق وحرسه الجمهوري والأمن المركزي ومجاهدي اللجان الشعبية  – المغدور بهم –  من عدن 2015م  لم يعد هنالك وجود للقوات الشمالية على الأرض في الجنوب وأصبح الخط فاضي أمام “الحراكيش” .. فما الذي منع خلال خمس سنوات الإحتلال والعدوان من إستعادة الدولة الجنوبية المزعومة..؟!

بينما في ظل تواجد القوات “الشمالية” المحتلة في عدن بعد حرب صيف 1994م كان صوت قوى التحرير والإستقلال موجود وبقوة في الشارع الجنوبي،  بينما بعد إنسحاب القوات الشمالية  أين توارى ذلك الصوت الهادر..؟!!

موقصي و ابتال الأجر اليومي للدكاكين الذي شكلها المعتدي المحتل السعودي الإماراتي من مجلس الحراك السلمي والحراك الثوري والمجلس الإنتقالي الجنوبي ما الذي أحال بينها وبين التقدم والذهاب نحو هدف إستعادة الدولة..؟!!

إن قوى التحرير والإستقلال الجنوبية الحقيقة تعي جيداً أن الدولة والإستقلال لا يأتي على ظهر دبابات غازي محتل..!

لا خلاف بأن حرب صيف 1994م كرست إحتلال الجنوب من قبل القوات الشمالية،  لكن ما حدث بعد ذلك شمالاً في 21 سبتمبر 2014م أسقط ثورياً وكاملاً سلطة 7 / 7 ومعها رحلت دول الوصاية غير مأسوف عليها من صنعاء. واقع ثوري جديد هيأ أرضية مشتركة لقوى التحرير والإستقلال في عدن قبل صنعاء للحوار الوطني لبناء الدولة الوطنية الحرة المتراضى والمستفتى عليها طوعياً بين أبناء الشعب اليمني الواحد من المهرة حتى صعدة.

ذلك خيار الأحرار الثوار الحقيقيين من قوى التحرير والإستقلال في صنعاء وعدن ، أما الاصطفاف مع الخارج الغازي المحتل والاستقواء به ضد الداخل الوطني فتعتبر جريمة وطنية. وسبق لمؤسس اليسار التقدمي اليمني المناضل الحر الفقيد عبدالله عبدالرزاق باذيب أن رفضه وأدان – حينها – موقف الإخوان المسلمين ممثلاً في الشاعر محمد محمود الزبيري ورهطه الارتزاقي المتحالف مع المحتل المستعمر الأجنبي البريطاني بعدن ضد نظام صنعاء الوطني وإن كان استبدادياً – حينها -.

لهذا جماهير الجنوب الواعية تعي بحس ثوري مرهف زيف دكاكين “الحرافيش” التابعة للمحتل في عدن من الإنتقالي إلى الشرعية وغيرهم في جدية مسعى إستعادة الدولة. غوغائهم بإدعاء إستعادة الدولة أو الشرعية في شوارع عدن والجنوب “جعجعة” دون طحين. خير يمكن أن يبيض وجوههم القبيحة. لهذا بصوت عال نقول لهم لا تعملوا لنا زحمة في شوارع عدن والجنوب المحتل بدعوى تدافعكم لاستعادة الدولة أو السلطة والخط فاضي أمامكم في الجنوب من قوات الدولة الوطنية اليمنية، دكاكين الشرعية والإنتقالي وحراكيشهم – اليوم – تبيع الوهم بينما هم في الحقيقة مجرد قوادين للمحتل الغازي ومقاولي “أنفار” بدماء الجنوبيين البسطاء لصالح السعودي الإماراتي واجندته وليس من أجل الجنوب أو إستعادة الدولة أو شرعية فنادق الرياض..!

قد يعجبك ايضا