عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

وحدويون.. من قبل.. “جزء أول”..! 


بقلم/ محفوظ ناصر    

حين بدأت أعي منتصف ستينيات القرن الميلادي الماضي كانت في حارتنا برع السدة حي السلام حالياً بالشارع الرئيس قبالة المنزل الذي كان يسكنه سكرتير السلطنة القعيطية” رئيس الوزراء” السيد أحمد العطاس، وبعد الثورة أصبح مكتباً للجبهة الشعبية لتحرير عُمان بالمكلا. كان هناك مقهى ومطعم بإسم “صنعاء” لعمنا صالح التميمي.. وكانوا يسمونه مقهى المثقفين،وفي الدور العلوي منه وربما لجواره مباشرة كان هناك ناد رياضي عريق لكرة القدم يحمل إسم “الوحدة”. وكان أخي الأكبر يسر أبو سالم حارس مرمى في هذا النادي، وقد كنت واقراني نرتاد على استحياء لصغر سننا المقهى والنادي دون أن نعي ما تعنيه صنعاء.. وما يعنيه إطلاق إسم الوحدة على النادي..!

كذلك كنا نسمع كلمات تتردد في مناقشات وحوارات مرتادي المكانين دون أن نعي وندرك دلالات ما نسمع وإنما كنا نراه مكسباً حين يُسمح لنا بالتحلق مع الكبار وقوفاً والاستماع لما يدور ولم ندرك ونعي ذلك إلا بعد سنين من خلال حوارتي مع بعض المناضلين والثوار. ومما قرأته واطلعت عليه من مذكرات ووثائق تعنى وذات صلة بالحراك الوطني التحرري في حضرموت.

وبعد مضي وقت على مطعم ومقهى صنعاء وكذلك نادي الوحدة افتتح لجوارهما قبالة المستشفى مطعم ومقهى يحمل إسم “سبأ” وكنت ممن يستعذبون الإسم دون أن يدركون ما معناه وما دلالته في تلك السن المبكرة. هذا على الرغم من أن صاحبي “صنعاء وسبأ” حضارمة اقحاح..!

ومن المفارقات أن يُفتتح مطعماً عند مدخل مقبرة الشيخ يعقوب بن يوسف يحمل إسم “لبنان” وصاحبه عمنا سالم النمر واحسبه من أبناء إب. وكان متخصصاً ومتفننًا في فتات الموز والتمر وخبز وصيد الموفا والحلبة. وعمنا سالم من أبناء المحافظات الشمالية ممن استطابوا العيش بالمكلا وتزوج فيها وكون له ذرية وأحفاد وقد كنا نرتاد مطعمه في المناسبات حين تكون جيوبنا عامرة ونتلذذ بالفتة الموزية أو التمرية وخبز وصيد الموفا والحلبة.

وكما أن تسميات “صنعاء – سبأ – الوحدة” قد حملت أبعاد ودلالات وحدوية بوعي وإدراك ممن اطلقوها على المطعمين والنادي أو دون ذلك عفواً، فهكذا حال عمنا سالم النمر حين أطلق تسمية لبنان على مطعمه ولست أدري إن كان مدركاً البعد القومي في ذلك من عدمه ّوفي الحالين كنا وحديون بلا وحدة ومن قبلها.

وكفانا بهذا عزاً وفخراً..!

قد يعجبك ايضا