عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

تطبيع في واقع مأزوم!

عقبة نيوز – مقالات:

بقلم / عبدالحليم سيف

 

في خطوة مفاجئة وغير متوقعة في هذه المرحلة على اقل تقدير.، ابتهج الرئيس الأمريكي دولاند ترامب مع مساعديه الليلة في البيت الأبيض بتوقيع السودان وإسرائيل على اتفاق التطبيع والتعاون المشترك بينهما في جميع المجالات.!

ترامب  الذي ظهر مرتاحا في مؤتمر صحفي عقده قبل ساعة ونصف من هذا المساء،  أشاد بشجاعة القيادة السودانية الحالية لابرام اتفاق سلام مع إسرائيل .وعتبر التوقيع فاتحة جديدة لاغراق السودان بالاستثمارات.!.كما  رحب بانضمام دول عربية أخرى إلى ما وصفه منجز السلام التاريخي في الشرق الأوسط ..  وذلك قبل موعد الإنتخابات الرئاسية في الثالث من نوفمبر المقبل ..ولربما المقصود بالدول العربية سلطنة عمان وقطر  وموريتانيا والمغرب والسعودية ، كما راجت الأخبار والتصريحات الامريكية  خلال الشهرين المنصرمين( !)

.

إتفاق ( الجمعة)،  وماقبله مع الإمارات والبحرين وما سيأتي في قادم الأيام، يعد في إطار صفقة ترامب مع غلاة اليمين الصهيوني العنصري والمتطرف، لجذب أصوات اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة لصالحه،  تمكنه من هزيمه خصمه الديمقراطي جون بيدن ..،وتضمن له البقاء في ولاية ثانية في البيت الأبيض…!

 

وحتى مساء الخميس،  لم يكن واردا الحديث عن إتفاق يوقع عليه اليوم ..بيد أن خطوات متسارعة مصحوبة بعملية ابتزاز أمريكية ضخمة ، تعرضت لها الحكومة الانتقالية بالخرطوم، وهي الغير مخولة باتخاذ قرارات مصيرية سيادية للتوقيع على الإتفاق مقابل رفع إسم السودان من قائمة ما يسمى “الإرهاب”..وكان الأجدر بتلك بالحكومة دعوة بلدان العالم إلى رفع هذه العقوبات ..ومطالبة  امريكا بدفع تعويضات للسودان ، بسبب الديون المهولة الناجمة عن الحصار الأمريكي الظالم.

 

محللون يرون أن ماجرى اليوم أتى بضغط إماراتي وسعودي على الحكومة السودانية..!!

 

ترى ماذا سترد الأحزاب والشعب السوداني على خطوة التطبيع هذه لكونها” خيانة وطعنة” للقضية الفلسطينية كما يقولون….?..يطرح سؤال كهذا ..وسط توقعات بأن هذا التطبيع الذي جاء في واقع سوداني مأزوم.. وعربي مشلول.. ليس له  أي فرصة من النجاح ، خاصة إذا خرج ترامب من البيت الأبيض ..وأكثر إذا جاءات حكومة منتخبة وبرلمان منتخب في السودان. فسوف يتم الغاء هذا الإتفاق..لأنه يشكل خطورة على مياه النيل وأمن البحر الأحمر وممرات الطاقة والتجارة الدولية..ناهيك عن أطماع إسرائيل بثروة السودان وهي متعددة  …أما إغراء “عسكر الخرطوم” بمليارات الدولارات..لضمان بقائهم على سدة الحكم في المستقبل ..فهذا ليس مضمونا..كما يتوقع كثير من المراقبين !!.

 

والآن وقد تخلت الأنظمة العربية مع الجامعة العربية المحنطة عن أم  القضايا القومية !  ..فماهو مطلوب من الفصائل الفلسطينية لمواجهة خيانة القرن  في هذه اللحظات المصيرية..?

 

الإجابة  تأتي مسرعة فتقول.. على جميع المكونات والتيارات والمنظمات من فتح  وحماس.. إلى الديمقرطية والجهاد الإسلامي والشعبية وجبهة المبادرة وغيرها ..تتخذ قرارات شجاعة منها وضع نهاية للصراعات الكارثية..وان  تتوحد وتدير ظهرها للخلافات التي تضر بقضية وطنهم،  وان تحل الحكومتين بين الضفة الغربية  وقطاع غزة ..وتشكل قيادة موحدة تتجاوز إتفاقيات أوسلو ووي بلنتيشن وكامب ديفيد..على أن يثق الشعب الفلسطيني ان شقيقه السوداني  الذي هتف في أغسطس 1967م بلاءات قمة الخرطوم الثلاث الشهيرة .. لا  للصلح ..لا تفاوض ..لا سلام مع العدو الصهيوني …لن يخذلها.. ويتوقع  أن ترتفع اصوات السودان الكبير هادرة وغاضبة،  لإسقاط إتفاق الخيانة.!..ذلك لمعرفة تلك  الأصوات الأصيلة بأن الشعب الفلسطيني،  سيبقى متمسكا بارضه المغتصبة.. وعدالة قضيته وحقوقة المشروعة.. حتى وإن طبعت البلدان العربية جمعيها مع إسرائيل..!!

قد يعجبك ايضا