عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

الأُمم المُتحدَة.. كيانٌ مرتَهن وأدَاةٌ مفضُوحَة..!

بقلم/ مطهر يحيى شرف

تتجلى الحكمة من التشريعات السماوية المنزلة والأديان المختلفة في إرساء القواعد والأسس ذات الصلة بكرامة الإنسان، والتي تحقق له الحرية والعدالة والمساواة واكتسابه لحقوقه الأساسية في الحياة الكريمة، وأن يعيش عزيزاً وآمناً ومسالماً له حرية الرأي، وله الحق في تقرير المصير وفي الإرادة التي تحفظ للإنسان سيادته واستقلاله بعيداً عن تدخلات الغير وإملاءات الآخر وأطماع المستكبر.

ومن تلك الشرائع والديانات -الداعية لإرساء العدل والسلام بين الأمم والمجتمعات- استلهم المجتمع الدولي تلك القيم، وحمل على عاتقه مسؤوليات جماعية أخلاقية إنسانية تجاه شعوب العالم؛ لينشر المبادئ والقيم السامية، ويجعل من بُنيانه ومخرجاته ومسؤولياته منطلقاً لترجمة تلك القيم والمُثل إلى كياناتٍ أممية تعبر في أدبياتها عن روح التسامح، وعن إفشاء السلام العالمي..

وتبني مبدأ التعايش بين الأمم وذلك عبر صكوكٍ ومصادر قانونيةٍ دولية مختلفة، وكلها تصب نحو تحقيق غاياتٍ إنسانية وحقوقية تعزز من حرية الإنسان وتدعم حقوقه الأساسية، وتحترم كرامته وسعيه نحو تحقيق العيش الرغيد، وتمنـــع عنه أية انتهاكات تمس عزتهُ وكرامته.

كانت الأمم المتحدة إحدى تلك الكيانات، أو بمعنى أصح المنظمات الدولية التي تأسست عقب الحرب العالمية الثانية لتقضي بميثاقها ومقاصدها على ويلات الحروب، ومن يلوح بالتهديد، ومن يستخدم القوة، وعلى جميع أشكال التمييز العنصري.

وكان ميثاق الأمم هو المرجعية و الأرضية الجامعة لإعلان القرارات الدولية والمبادئ الأممية والعمل بها، وكذلك تطبيق القوانين ونفاذ الاتفاقيات والإيفاء بالعهود، والتي تحمل في مجملها غايات سامية تسعى نحو دعم المساواة بين جميع الدول في السيادة واحترام سلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، وإفشاء السلام العالمي، والتعايش بين الأمم، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وتوجّهاتها وثقافاتها المتنوعة باعتبارها رصيداً حضارياً للبشرية.

تلك إذاً هي الأمم المتحدة فقط في نظرياتها وأدبياتها وفي وسائل الإعلام الجماهيرية العالمية والمحافل الدولية وفي مساعداتها الإنسانية، والتي تعتبر في حقيقة الأمر مجرد غطاء وتضليل على الدول العربية والمستضعفة وشعوبها؛ مستغلةً بذلك معاناتها وحاجاتها والتي كان للدول الاستعمارية العتيقة دورٌ استراتيجي في خلق أزماتها الانسانية وتغذية صراعاتها البينية وإضعاف اقتصادياتها.

ومنذ عقود من الزمن ومنظمة الأمم المتحدة تعزف سيمفونية الحقوق والحريات، وتتغنى بالسلام المنشود، وتتشدق بحرية الرأي والديمقراطية، وتنادي بعدم التدخل في شؤون الدول الداخلية، وتدعو إلى تدعيم سيادة الشعوب على أراضيها وحقها في تقرير المصير.

منذ أكثر من نصف قرن والأمم المتحدة تتحدث عن سيادة الدول وحقها في الاستقلال السياسي والسيادي والعيش الكريم والتقدم الاجتماعي والاقتصادي.

تلك هي النظريات، أما من حيث التطبيق، ومن خلال التجربة والواقع المعاش والظروف التي نمر بها، فقد كُشف الغطاء وتبينت الغايات وتعرّت الأهداف وشتان بين تلك الشعارات والعناوين والدعوات وبين ما هو حاصل وواقعٌ ومشاهد.

بل أنه لا علاقة بين النظرية والتطبيق، ولا صلة بين ما هو مكتوب وما هو موجود، وبين ما هو معلن وبين ما هو متحرك على الأرض.

لقد أثبت الواقع فعلاً و شهد العالم أجمع مدى تعاطف هذه المنظمة الأممية مع دول العدوان على اليمن؛ ضاربةً عرض الحائط القوانين الدولية والمواثيق والعهود والاتفاقيات، وغض طرفها عن آلاف الجرائم المرتكبة بحق اليمن أرضاً وإنساناً.

أظهرت جرائم الظالمين وانتهاكات الطغاة في كثير من القضايا الدولية والملفات الإقليمية في المنطقة أنه لا حقٌ إنساني يُحترم، ولا حُرية ولا كرامة مقدسة في الميدان العملي للأمم المتحدة.

كما كشفت انتهاكات دول العدوان السعودي الأمريكي الصارخة ومخالفاتها الجسيمة -والتي صمتت عنها الأمم المتحدة لأكثر من خمس سنوات- أنه لا حق للشعوب في تقرير المصير إلا في وريقاتٍ كُتبت وأعلنت في دهاليز وأقبية دول الاستكبار الظالمة التي تسعى من خلال المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى إضفاء ما يسمى بالشرعية الدولية؛

لتتخذ من ذلك سياساتٍ لتعطي لنفسها ضوءاً أخضر لتمرير قرارتها الظالمة التعسفية بحق الشعوب، وتتخذ من ذلك كله وسائل ومبررات تصل في نهاية الأمر إلى بسط النفوذ وفرض الهيمنة.

ويكفي دليلاً على ذلك، قيام الأمم المتحدة بشطب اسم السعودية من قائمة العار أكثر من مرة وصمتها عن آلاف الجرائم والمجازر بحق عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء أغلبهم نساء وأطفال ومسنين.

ولو لم يكن من مآخذ على الأمم المتحدة سوى الحصار البري والبحري والجوي المفروض على اليمن لكفى ذلك أن يسجلها التاريخ جريمةً ووصمة عار على جبين الأمم ووضعها في خانة الإجرام والانتهاك.

ولو لم يكن فقط سوى صمت الأمم عن جريمة عدم التزام الشرعية المزعومة بدفع المرتبات لكفى ذلك أن يشهد أطفال ونساء اليمن أن الأمم المتحدة شريكة في السطو على لقمة المجتمع اليمني المسالم، وخنق أبناء اليمن، ومساهمةً في الإجرام والانتهاكات والخروقات.

ولو لم يكن إلا واحدة فقط من المجازر الفضيعة بحق مدنيين أبرياء لكفت تلك أن تجعل المجتمع الدولي بأسره في قفص الإدانة، وفي خانة المساءلة بسكوتها وتواطئها مع مرتكبي الجرائم.

ذلك إذاً هو مجلس الأمن الماكر والمخادع، والمتبني والمنفذ لقرارات الدول الاستكبارية المرتهنة للمال الخليجي المدنس، وذلك هو المجتمع الدولي في التنصّل الواضح عن مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية التي لا نشاهد تلك المسؤوليات إلا مجرد يافطات زائفة وشعارات كاذبة..

ومظاهر إعلامية براقة لا غاية لها إلا تحقيق استراتيجيات الدول العظمى في العالم، والساعية نحو فرض الهيمنة واستضعاف الدول الأخرى؛ بغية امتصاص ثرواتها ومقدراتها.

ولذلك نقول للمجتمع الدولي وللأمم المتحدة: لأنكم بتعاطفكم وتأييدكم لتحالف العدوان، وصمتكم عن كل تلك الجرائم، وارتهانكم للمال المدنس أردتم قتل الشعب اليمني واستضعافه وقهره وقتله وحصاره وتعذيبه، فاعلموا يقيناً أن اليمن عصيٌّ على الغزاة الطامعين، وأن الشعب اليمني لن يلين أو ينكسر، ولن يقبل على نفسه أن يُهان أو يُذل، وأنه سيذود عن أرضه وعرضه ووطنه مهما كلّفت التضحيات ومهما طال الزمن، وسينتصر بإذن الله ولو بعد حين.
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون..

المصدر: وكالات

 

قد يعجبك ايضا