عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

اليمنيون وصحبة الرسول الكريم..!

بقلم/ مطهر تقي

من عام الفيل 570م – حسب أغلب مصادر الاخباريين المسلمين- كان مولد الهدى المسمى في الأرض محمد وفي السماء أحمد فكان يوماً فاصلاً بين مولد النور وبين أفول ظلام الجهل الذي بدأ يتبدد ومحمد النبي الكريم في الأربعين من عمره يوم نزل جبريل عليه السلام ويأمره أن يقرأ بإسم ربه الذي خلق..

كأول آية نزلت من الله سبحانه وتعالى إلى رسوله المصطفى في غار حراء بمكة وذهب إلى زوجته خديجه ينشد الأمان ويطلب أن تزمله بالدفاء ليذهب جزعه وروعه.. وحين تقص خديجه على ابن عمها ورقة بن نوفل – من كان له علم بالأديان السماوية – قصة زوجها محمد تنبأ له بالنبوة وطلب منها أن تسانده..

فكانت أول إمرأه تدخل الإسلام وتبعها علي ابن عم رسول الله ليكون أول صبي يدخل الإسلام ثم صاحبه أبو بكر بن قحافه فكان أول رجل يدخل الإسلام وسط معارضة واضطهاد من عشيرته قريش الذي يتزعمهم ابو سفيان وصناديد قريش ومن أسرته بني هاشم وعلى رأسهم عم النبي أبو لهب..

وفي ظل ظروف السنوات الأولى للدعوة في مكة كان أول شهيد وشهيدة في الإسلام (نتيجة تعذيب قريش لهما) هما عمار بن ياسر العنسي المذحجي اليماني وزوجته سمية وكانا في مكة عند ظهور الدعوة..

وفي الوقت الذي واجه المسلمون الأوائل من كفار قريش أشد أنواع العذاب والحصار والتجويع مع نبيهم المصطفى محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم يفد إلى مكة أحد أشراف اليمن وهو الطفيل بن عمر الدوسي الأزدي وأسلم بن عبدالله الأرحبي وزيد بن حارثة القضاعي الحميري اليمني.. وذؤيب الخولاني الذي سماه الرسول عبدالله..

وكانوا من أوائل المسلمين الذي وفدوا من اليمن للإسلام ومناصرة الرسول مع قومهم الذين كانوا البذرة الأولى للإسلام في اليمن قبل الهجرة.. ولما اشتد عذاب وحصار قريش للنبي واصحابه بعد اثني عشر عاماً من الدعوة.. كان لقاء النبي مع وفد الأوس والخزرج القادمين من يثرب..

والذين دخلوا الإسلام وعاهدوا الرسول على النصرة والايواء.. فكانت هجرة النبي صلي الله عليه وسلم إلى يثرب مع صاحبه أبو بكر الذي أطلق النبي عليه صفه الصديق..

وفي العام التالي لذلك اللقاء يتنفس الرسول واصحابه الصعداء من عذاب وحصار قريش ويجد الرسول والإسلام في الأوس والخزرج ومنهم بيت النجار أخوال الرسول صلواة الله عليه أهلاً بدلاً من أهله قريش الذين ناصبوه العداء والقهر.. ووجد في الأوس والخزرج
النصرة له وللإسلام..

فسماهم الرسول الأنصار وسمى مدينة يثرب بالمدينة المنورة.. وبدأ في إقامة دولة الإسلام ونشر الدعوة المحمدية في أصقاع الجزيرة بدعم وإيواء ومناصرة الأنصار.. وبدأ أقيال اليمن وقومهم ابتداء من السنة الخامسة للهجرة يتوافدون على المدينة زرافات زرافات إستجابة لرسائل الرسول التي بعثها إليهم ليطلب إسلامهم ومناصرتهم للإسلام..

فوفد أبو موسى الأشعري من تهامة مع قومه ووفد من بعده فروة بن مسيك المرادي ثم عبد الرحمن بن صخر الدوسي المعروف بأبي هريرة راوي الحديث المشهور والذي سبق أن أسلم في مكة في السنة الخامسة للبعثة.. وعاد إلى أوس لنشر الإسلام..

ثم القيل الأسود بن شرحبيل الكندي مع قومه وهو من زوج أخته أسماء الكندية بالرسول الكريم ثم وفد الملوك اليمانيون الذي فرش الرسول لهم ردائه وهم الأبيض بن حمال والحارث بن عبد كلال وابرهة من شرحبيل ابن ابرهة الصباح.. ووائل بن حجر الحضرمي وجرير بن عبدالله البجلي وعبد الجد الحكمي الذين اسلموا على يد الرسول ثم عادوا إلى وطنهم اليمن لينشروا الإسلام وتعاليمه بين أهلهم وجموع قبائلهم..

وفي السنة السابعة للهجرة أعلن باذان الفارسي وأهل صنعاء إسلامهم.. وفي السنه التاسعة أسلمت غالبيه قبائل همدان – حدودها من الشمال نجران ومن الجنوب صنعاء- التي ارسل إليهم الرسول خالد بن الوليد ومن بعده علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.. الذي بعث بكتابه إلى الرسول الكريم ليخبره بإسلام قبائل همدان جميعاً فخر رسول الله ساجداً ثم رفع رأسه وقال السلام على همدان.. السلام على همدان..

وفي السنة العاشرة والحادية عشرة تواصل قدوم وفود من بقي من القبائل اليمنية في دخول الإسلام.. فقد وفد عمرو معدي كرب الزبيدي كبير مذحج عسير والاشعث بن قيس الكندي ووائل بن حجر الحضرمي.. ولم يرتق نبي الله إلى ربه الأعلى في شهر ربيع الأول – نفس شهر مولده- من سنة إحدى عشر للهجرة إلا وقد أسلم جميع أبناء اليمن قاطبة من بين شعوب الجزيرة والشعوب المجاورة لها خلال سنوات معدودة..

فكان الإسلام نعمة وعزة لكل أبناء اليمن.. كما عز الله الإسلام بأهل اليمن في مناصرة الرسول ونشر الإسلام في أصقاع الدنيا..

وقد سجل المفسرون للقرآن الكريم عدداً من الآيات نزلت في أهل اليمن كما ذكر رواة الحديث قرابة ستة عشر حديثاً نبوياً في أهل اليمن ومناقبهم.. ولعل أشهرها قول النبي:الله أكبر..
الله اكبر.. جاء نصر الله والفتح.. وجاء أهل اليمن هم أرق قلوباً وألين أفئدة.. الإيمان يمان والفقه يمان.. والحكمة يمانية..

وقوله كذلك يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب.. هم خير أهل الأرض.. صدقت يا رسول الله.. فهاهم اليمانيون جميعاً يحيون يوم مولدك بكل مشاعر الحب والوفاء يا خاتم الأنبياء.. ويعملون بتعاليم دين الله الإسلام.. وبما ورد من صحيح أحاديثك الشريفة..

كما يبتهلون اليوم إلى الله أن يرفع غمة العدوان وشدة الحصار عنهم وأطفالهم ونسائهم ويبتهلون إلى الله بوقف نزيف الدم اليمني وأن يجمع شمل أبناء اليمن وأن ينصر من بيده الخير لتحقيق السلام لأهل اليمن جميعاً.. وفي نيته نشر الخير والعدل والمساواة في كل أرجاء وطن الأيمان والحكمة..

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أهله وصحبه أجمعين..!

 

 

قد يعجبك ايضا