عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

إعتراف دولي قادم.. شرعية الشعب اليمني تنتصر..!

بقلم/ حلمي الكمالي

يبدو أن الصمود الأسطوري والإنتصارات الساحقة التي دونتها البندقية اليمنية في الشهور الأخيرة على إمتداد خارطة المعارك من تحرير نهم ومحافظة الجوف يليها تحرير معظم معاقل الإرهابيين والتكفيريين في محافظة البيضاء التي كانت تعد أبرز وأكبر معسكر لتدريب الإرهابيين في البلاد، وصولاً إلى مشارف مدينة مأرب قد وضعت في الأفق ملامح النصر وانتهاء العدوان هذه المرة أكثر من أي وقت مضى في حين حققت تقدما ملحوظا في ميدان السياسة وهو ما سيطرأ للجميع بشكل أوضح على المشهد خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة.

خلال ستة أعوام من عمر العدوان على اليمن إستطاعت القوى الوطنية وعلى رأسها أنصار الله في صنعاء أن تثبت للعالم أجمع أحقية مشروعها الوطني في الدفاع عن شعبها وأرضها ضد مشاريع الهيمنة والوصاية الأمريكية الغربية وأن إرادة الشعب الحية لا يمكن أن تغلب، في الوقت ذاته الذي أكدت فيه تمسكها بكافة القيم والمبادئ الأخلاقية والإنسانية ورغبتها في إقامة علاقات ندية مع دول العالم دون التعدي على قرارها وسيادتها الوطنية – باستثناء إسرائيل – وهذا ما يشكل بالفعل اليوم رغبة شديدة لدى الكثير من الدول بفتح العلاقات الثنائية مع صنعاء خصوصا بعد تقهقر أدوات العدو.

على ما يبدو أن جميع الأخبار التي تروج مؤخراً في مختلف وسائل الإعلام المحلية والعربية عن عزم بعض الدول بفتح سفاراتها في صنعاء غير مستبعد خصوصاً بعد بيان الديوان الأميري الكويتي الذي جاء رداً على برقية عزاء مقدمة من هشام شرف وزير الخارجية في وفاة أمير الكويت صباح الأحمد والذي وصفه بوزير الخارجية للجمهورية اليمنية في اشاره واضحة إلى اعتراف من دولة الكويت بشرعية صنعاء.

في المقابل، يتضح أن ما يسمى بالشرعية المزعومة وأذنابها القابعين في أحضان ممالك النفط تضمحل من واجهة المشهد السياسي والإعلامي بشكل كبير وتسقط حتى من ألسنة أبواقها الأممية واسيادها في التحالف والمجتمع الدولي ولا نستغرب أن تتوارى هذه الشرعية الواهية بشكل نهائي من أجندات العدو خصوصا بعد فشل قوى العدوان من تحقيق أي نصر يذكر أمام صنعاء.

بلا شك ستقود هذه المفارقات إلى نزع إعتراف دولي بشرعية الشعب اليمني على الرغم من أن هذا الإعتراف الدولي المرتقب لن يكن مفاجئا لدى القوى الوطنية في صنعاء وهي تخوض ملاحم الشرف انتصارا لنبل مشروعها الوطني والتحرري الذي تفاخر به كل الشعوب الحرة في كل أرجاء العالم بقدر ما سيكون ضربة قاصمة لأدوات العدوان التي لازالت حتى اللحظه تراهن على شرعية المجتمع الدولي لا شرعية الشعب اليمني..!

من الطبيعي إذا عقب جميع الإنتصارات العسكرية لأبطال جيشنا ولجاننا البواسل ونجاحها في إخفاق وإفشال جميع مخططات العدو أن يستسلم العدوان ويرضخ للإرادة اليمنية كما أنه من الطبيعي أن تسقط أدوات الإرتزاق وتندثر لأنها ببساطة لا تعبر عن الشعب اليمني ولا تمت بصله لمشروعه الوطني الجامع غير أنها قفازات لقوى العدوان سرعان ما سترمى في مزبلة التاريخ عند إنتصار الإرادة الشعبية الحقة كما تؤكد سنن الله عبر التاريخ.

لذلك يمكن القول بأنه إذا ما كان هناك طاولة مفاوضات أممية قادمة بأنها قد لا تشمل ما يسمى بالشرعية غير أنها ستكون مفاوضات مباشرة بين صنعاء وبين دول العدوان بشكل مباشر وهذا أيضا إنتصار كبير لشرعية الشعب اليمني الذي يعرف أعداءه جيدا ويقارع رؤوس قوى العداء لا أذنابها ويجبرها على الخنوع والاستسلام لإرادته.

بجانب ذلك، فإن هزيمة المشروع الأمريكي في اليمن قد أضعف دور ونفوذ التواجد الأمريكي في المنطقة وهو ما سيجبر واشنطن على رفع الدعم والغطاء عن أدواتها ومستعمراتها بالتالي من الطبيعي أن تسقط هذه المشاريع الضيقة وتسقط معها أدوات الأدوات الأمريكية.

ولعل الصراع القائم داخل الإدارة الأمريكية حاليا مع إقتراب الإنتخابات الرئاسية الأمريكية هو نتاج هذا التراجع الأمريكي لنفوذها وقدم قدرتها على حماية مصالحها في الشرق الأوسط وهو ما سيمهد بلا شك مرحلة مغايرة لقيادة رأسمالية جديدة وربما لنظام عالمي جديد قد تفقد واشنطن مركزيتها كقوة عالمية أولى.

استنادا على ما سبق، لا نستبعد إذا اعتراف دولي رسمي بصنعاء وقد نشهد قبيل ذلك هرولة سريعة من قبل العديد من الحكومات سواء العربية أو الإقليمية لفتح العلاقات الدبلوماسية بينها وبين صنعاء في قادم الأيام.

على أية حال ، فإن الحديث عن قرب الإعتراف الدولي بشرعية صنعاء، هو مقدمة لتغيير شامل في نمط السياسات العالمية والتحالفات الإقليمية والدولية ذات الصلة بملفات الشرق الأوسط وتحديداً بالملف اليمني.

وهذا بلا شك نتيجة طبيعية لصمود المشاريع الوطنية الحقيقية وانتصارها على مشاريع الهيمنة والوصاية الأمريكية في المنطقة.

 

قد يعجبك ايضا