عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

سيناريو “الجحيم”.. هل يستطيع ترامب رفض تسليم السلطة..!

عقبة نيوز – متابعات

– ما موقف ترامب من نقل السلطة؟

عبّر مراراً عن أنه لن يمتثل لهذا الأمر، وشكك دائماً في أي نتيجة لا تضمن فوزه، لكنه عاد ليتعهد بالاعتراف بالهزيمة وإن بشكل غير مباشر.

– ما العقبات التي تقف أمام اعتراف ترامب بالهزيمة؟

التصويت عبر البريد هو الذريعة الكبرى التي يستند عليها ترامب في هذا الأمر.

– ما الذي يمكن أن يحدث حال رفض ترامب الإعتراف بالنتيجة؟

يتوقع المختصون حدوث فوضى قانونية تحول دون معرفة الرئيس الجديد ليلة الانتخابات، لكنهم يستبعدون مسألة رفض ترامب الاعتراف بالهزيمة لو كانت كبيرة.

مع حلول الإنتخابات الأمريكية، التي تجري في اليوم تتزايد التكهنات المخيفة بشأن ما سوف تسفر عنه هذه الإنتخابات التي يرى البعض أنها الأخطر في تاريح الولايات المتحدة، بل وذهب كتّاب كبار للقول إنها قد تنتهي بحرب أهلية حال رفض الرئيس دونالد ترامب الاعتراف بالهزيمة.

ولعلها المرة الأولى التي يسيطر فيها هاجس إندلاع الفوضى بسبب رفض الرئيس فكرة أنه سينهزم، أو بسبب رغبته في البقاء بالبيت الأبيض أطول فترة ممكنة؛ الأمر الذي دفع إلى البحث عما يمكن أن تصل إليه الأمور في أكبر بلد بالعالم خلال الأسابيع التالية للانتخابات.

ورغم تعهد ترامب بالاعتراف بالهزيمة حال وقوعها فإن رفضه أكثر من مرة التعهد بتسليم السلطة أثار مخاوف كثيرين يرون أن ترامب ربما يدفع البلاد نحو اقتتال داخلي من أجل البقاء رئيساً، وقد عبّر الكاتب الأمريكي توماس فريدمان عن قناعته بأن البلاد مقبلة على حرب أهلية.

وفي مقابلة مع شبكة “سي إن إن”، في سبتمبر الماضي، قال فريدمان إن ما شاهده في الولايات المتحدة مؤخراً يشبه كثيراً ما شاهده في لبنان قبل نشوب الحرب الأهلية.

إن ما يحدث في الولايات المتحدة حالياً يفوق الخيال، بحسب الكاتب الأمريكي، الذي يرى أن الحزب الجمهوري يوجه البلاد نحو الحرب الأهلية عبر نزعه الشرعية عن نتائج الانتخابات مسبقاً في حال عدم فوز ترامب بها.

وخلص فريدمان إلى أن المخرج الوحيد لبلاده من مخاوفها الراهنة يكمن في فوز ترامب أو خسارته خسارة ساحقة لا يمكنه التشكيك فيها.

ومع تمسك ترامب بخطابه الشعبوي وإصراره على التشكيك المسبق في أي نتائج لا تضمن حصوله على ولاية ثانية، فإن خبراء ومتخصصين يجزمون بأن الفائز في هذه الانتخابات لن يعرف ليلتها، كما هي العادة.

فوضى قانونية..!

ويتوقع كثيرون أسابيع من الفوضى القانونية؛ بسبب آلية التصويت عبر البريد التي فرضتها ظروف جائحة كورونا، خاصة أن الرئيس أصر في مناسبات مختلفة على أن الديمقراطيين “سيستولون” على عشرات الملايين من بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد لتزوير نتائج التصويت.

وقد أعدّ ترامب ذريعته لرفض النتائج مسبقاًعندما قال، الخميس 24 سبتمبر: “الديمقراطيون يزوّرون انتخابات 2020″، وذلك بعدما عثر على مجموعة من بطاقات الاقتراع التي تم إرسالها بالبريد والمخصصة لترامب في مكتب انتخابي في بنسلفانيا.

ويتّفق الخبراء هذا العام مع ترامب على نقطة رئيسية واحدة؛ نظراً إلى الارتفاع الهائل في عدد الأصوات المرسلة عبر البريد بسبب فيروس كورونا والأنظمة غير المختبرة مسبقاً للتعامل مع هذه الأصوات فقد تكون نتائج الانتخابات المبكرة غير مكتملة وعرضة للطعن.

وأشار مشروع “ترانزيشن إنتيغريتي بروجيكت”، الذي يضم مجموعة من الأكاديميين والمسؤولين الحكوميين السابقين الذين يدرسون المشكلات المحتملة التي ستتخلل الانتخابات المرتقبة إلى أنه “من المرجح أن الفائز لن يكون معروفاً ليلة الانتخابات”.

وأوضحت المجموعة التي تضم أعضاء ديمقراطيين وجمهوريين أنها تتوقع فترة من “الفوضى” القانونية والسياسية التي يمكن استغلالها من قبل الأحزاب.

وتاريخياً عرف العالم ظاهرة تسمر المواطنين الأمريكيين أمام الشاشات انتظاراً لخبر تلقي المرشح الفائز مكالمة هاتفية من المرشح الخاسر يهنئه فيها بالانتصار، ويتمنى له ولأمريكا كل الخير والتقدم.

لكن ترامب لا يبدو مؤمناً بضرورة اتباع التقاليد الأمريكية الراسخة، إذ لم يتعهد بقبول نتائج الانتخابات وتهنئة المرشح الديمقراطي جو بايدن في حال خسارته كما جرت العادة.

وللمرة الأولى يشكك رئيس بالسلطة في نتائج انتخابات مستقبلية، وهو ما يدفع إلى تقويض الديمقراطية الأمريكية والتسبب في أزمة ثقة في نظامها وإجراءاتها السياسية، الأمر الذي أثار أسئلة عن موقف الجيش من الأزمة في حال حدوثها.

ويعزز من هذه المخاوف أن ترامب مضى قدماً في تعيين قاضية جديدة محافظة وبسرعة لخلافة القاضية الراحلة الليبرالية روث غينسبورغ تحسباً لوصول أزمة الانتخابات الرئاسية إلى المحكمة العليا كما جرى عام 2000.

سيناريوهات مستبعدة..!

مع ذلك فإن الدكتور خالد الجابر، مدير مركز مينا للدراسات في واشنطن، يرى أن الولايات المتحدة ليست كبقية دول العالم في مسألة نقل السلطة؛ لكون دستورها ومؤسساتها القوية وموازين القوى السياسية تجعل عدم امتثال الرئيس لنتائج الانتخابات أمراً صعباً.

وفي تصريح لـ”الخليج أونلاين” أوضح الجابر أن أقصى ما يمكن لترامب أن يفعله هو أن يؤخر إعلان النتيجة النهائية، وهذا الأمر أيضاً مرهون بفارق الخسارة، فلو كانت الخسارة كبيرة سينصاع الخاسر لها ويعترف بالهزيمة، أما لو كانت خسارة هامشية فإنه بلا شك سيلجأ للطعن على النتيجة.

ورغم أن تعيين ترامب لقاضية جديدة في المحكمة العليا مؤخراً دفع كثيرين للقول إنه يمهّد لحسم الانتخابات عبر هذه المحكمة التي أصبح ثقل الجمهوريين فيها أكبر من ثقل الديمقراطيين، فإن الجابر يؤكد أن هذه المحكمة مرهونة بأدلة وحيثيات لا يمكنها تجاهلها، وهي تصدر قراراً بشأن انتخابات الرئاسة.

وخلص مدير مركز مينا إلى أن ما يجري حالياً في الولايات المتحدة أشبه بما جرى مع أوباما في فترته الأولى وليس أقرب لما حدث بين آل غور وجورج بوش الابن كما يعتقد البعض، مشيراً إلى أن نسب التصويت عالية جداً في هذه الانتخابات، والمشاركة الشبابية كبيرة جداً.

ولفت الجابر إلى أن المؤشرات الحالية تصب في صالح فوز بايدن بفارق كبير، حتى إن تحركات ترامب وتصريحاته الأخيرة تنم عن شعوره بأنه يتجه نحو سقوط كبير.مع ذلك قد يحمل اليومان القادمان مفاجآت تدفع بالأمور نحو الطعن أو إرجاء إعلان النتيجة، وليس أبداً نحو رفض ترامب مغادرة البيت الأبيض.

وعليه فإن كل السيناريوهات المظلمة التي تملأ الأفق حالياً تكاد تكون بعيدة جداً عن الواقع بالنظر إلى متانة الوثيقة الدستورية الأمريكية، وأيضاً بالنظر إلى تمسك أجنحة الدولة السياسية وغير السياسية بالديمقراطية، وحرصها على استمرار مبدأ الانتقال السلس للسلطة وفقاً للقانون.

مشكلات إجرائية..!

وتاريخياً عرفت الولايات المتحدة مشكلات إجرائية فيما يتعلق بالانتخابات، حيث منع البعض من الوصول إلى صناديق الاقتراع، والتشكيك في شرعية النتائج، وطرح الطعون القانونية، وإجبار الناخبين على الوقوف في طوابير طويلة.

لكن لم يسبب أي منها أزمة بالمعنى الحقيقي إلا في انتخابات 2000، عندما حسمت المحكمة الدستورية العليا نتيجة انتخابات ولاية فلوريدا، وأعادت فرز الأصوات؛ مما أدى إلى فوز المرشح الجمهوري جورج بوش الابن بالرئاسة.

وقد تطرق الدستور الأمريكي إلى طرق التعامل مع رئيس يرفض ترك منصبه من خلال التعديل 20 بالدستور، الذي نص على أن “تنتهي فترة ولاية الرئيس ونائب الرئيس ظهراً في اليوم العشرين من يناير”.

وتملي التعليمات الواضحة في القانون الأمريكي الخط البديل؛ فإذا لم ينتخب رئيس جديد تذهب السلطة لرئيس مجلس النواب بصورة مؤقتة حتى تجرى انتخابات جديدة.

المصدر: وكالات

 

قد يعجبك ايضا