عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

بالتوازي مع العمليات العسكرية.. التحالف يشعل حرباً مناطقية بين اليمنيين..“تقرير“..!

عقبة نيوز – تقارير

تقرير/ إبراهيم القانص:

المناطقية والطبقية، وسيلتان خطيرتان تستخدمهما الأنظمة الإستعمارية لتفكيك الأنسجة الإجتماعية في الشعوب المستهدفة، وتُعد هذه الطريقة سلاحاً فتاكاً يوفر على الدول الاستعمارية الوقت والجهد والعتاد الحربي.

حيث أن إثارة هذه النزعات بين أبناء المجتمعات المراد استهدافها واحتلالها توصلها إلى أدنى مراحل الضعف والتفكك، وبالتالي يسهل احتلالها والسيطرة عليها بأبسط الإمكانات وفي أوقات قياسية، باعتبار قوة أي بلد تكمن في ترابط ووحدة مجتمعاته وبفقدان هذه الخاصية يصبح أي بلد أو مجتمع فريسة سهلة للقوى الاستعمارية الطامعة في استعباده وانتهاك سيادته على أرضه وسلبه ثرواته ومقدرات بلاده.

لم يوفر التحالف، الذي تقوده السعودية في اليمن منذ 2015، جهداً في إثارة النزعات المناطقية والطبقية بين أبناء المجتمع اليمني، كوسيلة حرب تؤتي ثمارها وظهرت نتائجها واضحةً في المناطق التي تشكل في مجملها أهدافاً رئيسية للتحالف منذ بدايته، وتمكن فعلاً من التمدد في تلك المناطق والسيطرة على المواقع الاستراتيجية فيها ومواقع الثروات ولا يزال يحكم سيطرته عليها ويتوسع في التمدد فيها حتى اللحظة.

ويؤكد مراقبون أن إستخدام التحالف سلاح إثارة المناطقية والطائفية والمذهبية في المحافظات الجنوبية كان وراء تمكُّنه من السيطرة على عدن وبقية المحافظات الغنية بمواقعها المهمة وثرواتها المتعددة، حيث أنشأت الإمارات، مثلاً، تلك التشكيلات العسكرية خارج إطار وزارتي الدفاع والداخلية في حكومة هادي، على أسس مناطقية ومذهبية بحتة، تحولت بسببها مدينة عدن إلى ساحة قتال بين أبناء الضالع ويافع..

وكانت النتيجة ما وصلت إليه المدينة من وضع كارثي على كل المستويات، ولم تستطع آلة الإعلام التابعة للتحالف حجب مستوى الفوضى الأمنية التي حصدت أرواح الآلاف من الأبرياء داخل عدن، والإنهيار الخدماتي والاقتصادي الذي يعانيه الأهالي كنتيجة حتمية للصراع البيني الذي أوجده التحالف بين أبناء المجتمع على أسس مناطقية ومذهبية.

التسجيلات المرئية التي تظهر بين الحين والآخر على منصات التواصل الإجتماعي لتعذيب أسرى من أبناء المحافظات الجنوبية على يد قوات وفصائل من المحافظات نفسها؛ تفسر بشكل واضح إلى أي مستوى وصل إستخدام قوى التحالف لإثارة قذارات المناطقية بين اليمنيين..

وكان آخرها مشاهد جديدة لتعذيب شاب من أبناء محافظة أبين وقع أسيراً في يد قوات من الضالع، ومهما كان تبادل الإتهامات وإنكار كل طرف أن يكون الفاعل؛ فالمحصلة في النهاية هي إفرازات قذرة مبنية على أسس مناطقية يغذيها التحالف بين أبناء المجتمع الواحد ليسهّل على نفسه وقواته مهمة احتلال الأرض ونهب الثروات.

وفي أوقات سابقة وحتى الآن لا تزال القوات التابعة للمجلس الإنتقالي الجنوبي، الموالية للإمارات، تنكل بأبناء المحافظات الشمالية في مدينة عدن وبقية المحافظات الجنوبية، بتوجيهات ورعاية إماراتية واضحة، لتعميق سلوكيات مناطقية ينتج عنها دائماً التفكك المطلوب لتحويل المجتمع إلى كيان ضعيف يسهل اختراقه والسيطرة عليه.

وتظهر بصمات التحالف في الصراع الدائر بين فصائله في محافظة تعز، حيث أوصل ذلك الصراع إلى مستوى التصفيات المناطقية بين المتقاتلين الذين يمولهم التحالف جميعاً للقضاء على بعضهم بعضاً، وكان آخرها ما حدث بين أبناء جبل حبشي ومخلاف، التي وصلت حد تصفية جرحى داخل المستشفيات في أبشع صورة للتقاتل المناطقي التي يعمقها التحالف بين اليمنيين..

ومثلها في محافظة مأرب التي يديرها حزب الإصلاح الموالي للتحالف، حيث تتمرد قبائل عن القتال في صفوف التحالف لمجرد تعيينه قائداً ينتمي إلى طبقة مهمشة، وهي طريقة يستخدمها التحالف لإثارة تلك السلوكيات، وليست جريمة قتل أسرة بأكملها من آل سبيعيان في وادي عبيدة بمأرب سوى نموذج للاستراتيجية القذرة التي يستخدمها التحالف..

حيث تمت تصفية تلك الأسرة بدوافع مذهبية بحتة، الأمر الذي يتطلب ضرورة تنبّه اليمنيين وإدراكهم حجم الهوة التي يواصل التحالف توسيعها بينهم والتي تتعاظم كارثيتها يوماً بعد يوم.

البوابة الإخبارية اليمنية

 

 

قد يعجبك ايضا