عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

لماذا كشفت إدارة ترامب الآن عن عملية إغتيال الرجل الثاني في تنظيم “القاعدة” في أفغانستان وضخمت دور “الموساد” في تنفيذها..!

وهل يعني تسريع انسحاب القوات الامريكية من العراق وسورية وأفغانستان “اعترافا” بالهزيمة ام تجنباً لخسائر أي رد على ضربات صاروخية متوقعة لأهداف إيرانية..!

 

بقلم/ عبدالباري عطوان

اقدام إدارة الرئيس دونالد ترامب على الكشف قبل يومين عن تنفيذ خلية تابعة للموساد الإسرائيلي لعملية إغتيال جرت في أفغانستان قبل ثلاثة أشهر لعبد الله احمد عبد الله الذي وصفته بأنه الرجل الثاني في تنظيم “القاعدة”، وابنته أرملة حمزة بن لادن، لم يكن من قبيل الصدفة، وله علاقة مباشرة ربما مع خطط هذه الإدارة ورئيسها للشهرين المتبقين من عمرها، والاعداد لمرحلة ما بعد خروج الرئيس ترامب من السلطة والاعداد للانتخابات الرئاسية عام 2024.

هناك ثلاثة أهداف تتطلع إدارة ترامب لتحقيقها من وراء هذا الإعلان المفاجئ عن عملية إغتيال نفتها السلطات الإيرانية والتزمت الحكومة الإسرائيلية الصمت تجاهها، ولم يصدر أي بيان رسمي عن تنظيم “القاعدة” لتأكيدها او نفيها، مثلما جرت العادة في حالات مماثلة:

الأول: ربط ايران بالإرهاب، وتنظيم “القاعدة” على وجه الخصوص، لتبرير أي ضربات صاروخية “جراحية” تنفذها إسرائيل او الولايات المتحدة نفسها، لتدمير المنشآت النووية الإيرانية قبل مغادرة الرئيس الامريكي للبيت الأبيض، فهذه هي المرة الأولى التي نسمع فيها أن هذا الرجل عبد الله احمد عبد الله هو الرجل الثاني في التنظيم، وأنه يقيم في إيران..

فلم تصدر أي بيانات عن الدكتور ايمن الظواهري، رئيس التنظيم، تؤكد ان السيد عبد الله يحتل هذا المنصب، مضافا الى ذلك، ان عمليات التنظيم “شبه مجمدة” باستثناء إقليم اليمن، والشطر الجنوبي منه على وجه الخصوص.

الثاني: تضخيم عملية الإغتيال هذه للإيحاء بأن جهاز “الموساد” يتمتع بكفاءة وقدرة عاليتين على الرصد والتنفيذ والاختراق، فلجوء بعض عناصر تنظيم “القاعدة” الى إيران للنجاة بأرواحهم بعد الهجوم الأمريكي على أفغانستان في تشرين اول (اكتوبر) عام 2001 لم يعد سراً، وان أفراداً من أسرة بن لادن واحدى زوجاته، وكذلك زوج نائبة الدكتور الظواهري كانوا من بين هؤلاء، ولم يتمتعوا بأي حماية خاصة من قبل الأمن الإيراني، حتى أن احد بنات زعيم التنظيم لجأت الى السفارة السعودية في طهران وجرى ترتيب عودتها الى الرياض.

الثالث: يحتاج كويستوفر ميللر، وزير الدفاع الأمريكي بالنيابة الذي عينه الرئيس ترامب بعد عزله لمارك اسبر، والذي بدأ تنفيذ تعليمات رئيسه بسحب سريع للقوات الامريكية من الشرق الأوسط بما في ذلك العراق وسورية، يحتاج الى الكشف عن عملية الاغتيال هذه لتبرير وتغطية هذا الإنسحاب، وإضفاء مصداقية على أقواله بأنه جرى فعلا القضاء على خطر تنظيم “القاعدة، وانه حان وقت عودة الجنود الوطن.

المعلومات حول أجندات الرئيس ترامب التي قد يقدم على تنفيذها في الشهرين المتبقين من رئاسته، ما زالت تتسم بالغموض، وان كانت موضع قلق الكثيرين الذين لا يستبعدون اقدامه على عمل عسكري مشترك مع دولة الإحتلال الإسرائيلي لتوجيه ضربات لتدمير المنشآت النووية الإيرانية، أو محاولة الإقدام على اغتيال شخصية قيادية كبيرة في حلف المقاومة مثل السيد حسن نصر الله زعيم “حزب الله”، تكراراً لمحاولات سابقة فاشلة، وهذا غير مستبعد خاصة ان دماء الحاج قاسم سليماني وزميله أبو مهدي المهندس لم تجف بعد.

معظم التقديرات في أوساط الخبراء الأمنيين والمحللين السياسيين في الغرب تؤكد ان ترامب لن يرحل بهدوء من البيت الأبيض، ويستسلم للهزيمة بالتالي، ومن ابرز هؤلاء جون بولتون مستشار الامن القومي السابق الذي تحول الى عدو شرس لترامب منذ طرده من منصبه قبل بضعة اشهر.

سحب القوات الأمريكية من الشرق الأوسط، الذي بدأ للتو من شمال شرق سورية حسب آخر التقارير الإخبارية، وبغض النظر عن دوافعه، يعني الاعتراف الامريكي بالهزيمة في العراق وأفغانستان وسورية، والتراجع عن سياسات التدخل العسكري الذي كلفها أكثر من 6 تريليونات دولار، وهذا يعني رفع الحماية المباشرة عن حلفائها في المنطقة مثل دولة الاحتلال الإسرائيلي، وبعض دول الخليج، علاوة على الاكراد في شمال سورية الذين سيطروا على آبار النفط والغاز، ووضعوا كل بيضهم في سلة القوات الامريكية المحتلة.

منطقة الشرق الأوسط ستكون الأكثر أماناً واستقراراً بعد هذا الإنسحاب الأمريكي، لأنها ستعود حتماً لأهلها، وثوابتها الوطنية، فالقوات الامريكية كانت دائما لزعزعة استقرار المنطقة وتفتيتها ونهب ثرواتها ونشر الفوضى والارهاب وليس الديمقراطية والتنمية وحقوق الانسان والحكم الرشيد، بل الحكم العميل.

أي حماقة يقدم عليها ترامب في المنطقة لن تمر دون رد قوي ومؤلم عليها، سواء بمشاركة دولة الاحتلال الإسرائيلي، او بدونها.. والأيام بيننا.

 

قد يعجبك ايضا