عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

بعد 4 سنوات من نقل البنك إلى عدن.. إنهيار للعملة ودعوات للتصحيح..“تقرير“..!

عقبة نيوز – تقارير

تقرير/ عبدالله الفقيه:

مع انزلاق العملة المحلية في مناطق حكومة الشرعية إلى أخطر منحدراتها، بعد أن فقدت أكثر من 250% من قيمتها منذ بدء الحرب على اليمن في 2015م، بحسب تقارير أممية، حيث يوشك سعر صرف الدولار على الوصول إلى الـ1000 ريال، المترافق مع إنهيارات كارثية في كل القطاعات الاقتصادية، وما أدى إليه من تعملق للأسعار وتقزّم لقدرة الملايين من الأسر على الحصول على أبسط احتياجاتها الضرورية للحياة.

مع كل ذلك، أصبح الجميع يُدرك اليوم الأهداف الحقيقية من وراء نقل البنك من صنعاء إلى عدن، وخاصة أولئك الذين هلَّلوا وصفقوا حتى تقرّحت أيديهم للتحالف الذي كانوا يرون فيها المُخلّص الذي جاء ليملأ الأرض عدلاً وينقلهم إلى جنات عدن فغفوا سابحين في أحلامهم الوردية؛ ليستيقظوا وهم في أرض خراب.

أربع سنوات مضت منذ نقل المركزي اليمني من مقره في صنعاء إلى عدن، وتجاهل التحذيرات من كارثية القرار الذي أقدمت عليه حكومة هادي حينها بإيعاز من دول التحالف ضمن خططها لشن حرب اقتصادية موازية للحرب العسكرية التي بدأتها في 2015، والهادفة من خلالها إلى ضرب اليمنيين في لقمة عيشهم وتسهيل مُهمة الوصول إلى أهدافها المتمثلة في السيطرة على ثروات اليمن ومقدراته وسيادته.

اليوم تتكشف المؤامرة عبر العديد من التصريحات والوثائق التي نشرتها وسائل إعلام موالية للتحالف، مؤكِّدة تورُّط البنك المركزي في العاصمة المؤقتة، منذ نقله إلى عدن؛ في فضائح فساد كبيرة ومُضارَبة بالعملة وتلاعب بالمفاضلة بين التجار، واستنزاف للمليارات من أموال البنك، ما تسبب في انزلاق العملة الوطنية باتجاه الهاوية.

حيث أوضح تقرير للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة في عدن ووثائق نشرتها قناة بلقيس في نوفمبر الماضي، أن المركزي في عدن نفذ منذ العام 2018، عمليات بيع وشراء للعملة الوطنية بالعملات الأجنبية بفوارق مالية كبيرة عن سعر السوق، لصالح تجار وبنوك محلية، إذ وصلت الزيادة في أسعار شراء العملات الأجنبية التي قام بها البنك في عدن إلى ما يربو على 8 مليارات ريال..

فيما نفذ عمليات بيع بأسعار تقل كثيراً عن أسعار السوق بفارق فاق 917 مليون ريال، بحسب تقرير الجهاز المركزي للرقابة، الذي أشار إلى أنّ هذه الأرقام هي نماذج فقط تؤشر إلى “المستوى الفعلي الذي أصاب الاقتصاد الكُلي، وهو أعلى بكثير من حيث القيمة والأثر الوارد في هذه العمليات”.

وفي تقرير مُفصَّل نشرته صحيفة “الأيام” الشهر السابق، كشفت الصحيفة الموالية للانتقالي، عن عمليات فساد تُزكم الأنوف متورط فيها محافظو البنك في عدن المتعاقبون عليه منذ نقله من صنعاء في العام 2016، وما زالت إلى اليوم، أسهمت في استنفاد نحو مليار وثلاثمائة وخمسين مليون دولار من الوديعة السعودية المُقدرة بملياري دولار في عام واحد فقط.

ومن تلك العمليات، ما كشفت عنه عمليات المراجعة والتفتيش التي قام بها مختصون في وحدة جمع المعلومات وغسل الأموال العاملة في البنك بعدن مؤخراً، من قيام البنك خلال شهري فبراير ومارس من العام الحالي، بإعادة أكثر من 6 ملايين دولار أمريكي لتجارٍ قاموا بتوريد مبالغ بالريال اليمني، بلغت 2,280 مليار ريال يمني وبسعر صرف اعتماد 380 للدولار الواحد، في العام 2018، مقابل استيراد مشتقات نفطية، رغم أنه كان يُفترض إعادتها بالريال اليمني.

من جانبها، كشفت نقابة البنك المركزي اليمني في عدن، في أكثر من بيان منذ يوليو الماضي، عن مؤامرات استهدفت البنك منذ نقله من صنعاء قبل أربع سنوات، عبر إغراقه في الفساد المالي والإداري، وحرفه عن مساره ووظيفته التي ترتبط بالدرجة الأولى بمصير الاقتصاد ومعيشة المواطنين، باعتباره المصرف الأكبر والمتحكم بالسوق المصرفية وأهم رمز اقتصادي في البلد.

وأكدت النقابة في بياناتها أنّ هناك تعمداّ لإعاقة مسار البنك والتأثير بالسلب على قيامه بواجباته وهو ما أنتج “كلَّ هذا الفشل النقدي والمصرفي وحتى الإداري”، بحسب منطوق البيان الصادر مؤخراً، والذي وضح أن ذلك تم عبر “تعيين أشخاص لا علاقة لهم لا من بعيد أو من قريب مع ما يشترطه القانون من وجود خِبرة مصرفية ونقدية للاضطلاع بأعمالهم بمهنية وحرفية تساعد على نهوض الدولة والعملة والاقتصاد من هذا الوضع المُتردي، بل وحتى تقييم الوضع الاقتصادي للدولة والرفع بالتوصيات الضرورية للحفاظ على نظامها المالي”.

مشدّدة على ضرورة التدخل العاجل لإنقاذ البنك وتصحيح مساره وإيقاف العبث والتلاعب واستغلال المال العام.

وفي ظل النزيف المتواصل لأسعار الريال أمام العملات الأجنبية، وتضخم أسعار المواد الاستهلاكية المتعلقة بحياة الناس في المحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف ؛ مقابل إستقرار أسعار الصرف في صنعاء؛
تتعالى الأصوات المطالبة بتوحيد القطاع المصرفي وإنهاء حالة الانقسام التي أنتجها التحالف، بقرار نقل مقر البنك إلى عدن وإغراق الأسواق المصرفية بأكثر من تريليوني ريال من العملات المطبوعة في روسيا بدون غطاء من النقد الأجنبي، والتي ما زالت تطبعها إلى اليوم..

في إصرار واضح على تدمير الاقتصاد الوطني والقضاء على ما تبقى من قيمة العملة اليمنية.
وبحسب الصحفي الجنوبي المتخصص في الشؤون الاقتصادية ماجد الداعري، فإن “استمرار الاستقرار المصرفي النسبي بمناطق الحوثي، سيجعل شرعية هادي أمام موقف مُحرج للغاية أمام المجتمع الدولي والمانحين، كونه سيكشف للجميع عن فشل ذريع لتلك الشرعية وغياب تام لأيِّ دور حكومي بعاصمتها ومناطق نفوذها المُفتَرضة، ما سيُضاعف من الضغوط الأممية لإيجاد إدارة مشتركة لبنك مركزي يمني مُوحّد”.

فيما عبّر عضو مجلس الشورى في حكومة الرياض، عصام شريم في تغريدات له على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، عن السخط الواسع الذي وصل إلى القيادات الموالية لهادي والتحالف، جراء الانهيار في القطاعات الاقتصادية والعملة المحلية، داعياً إلى إعادة إدارة البنك المركزي إلى صنعاء حتى يستعيد الريال اليمني عافيته.

يأتي هذا، فيما كشفت مصادر مطلعة عن ضغوطات تمارسها الأمم المتحدة على هادي وحكومته للتوصل إلى إدارة مشتركة لبنك مركزي موحّد ينهي الانقسام المصرفي بين عدن وصنعاء، في حين كانت صحيفة العربي الجديد الصادرة من لندن، قد كشفت عن توجُّهات لعقد مشاورات بين الشرعية والحوثيين لمُعالجة التحديات الاقتصادية وإنهاء الانقسام المالي في البلاد.

وأكدت مصادر بنكية مُطلعة في كلٍّ من صنعاء وعدن وجود مساعٍ لعقد مشاورات بين مسؤولين ماليين ومصرفيين من الطرفين في العاصمة العُمانية مسقط في مشاورات هي الثانية بعد اجتماع الأردن المُنعقِد في العام 2018، وذلك برعاية مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث.

في غضون ذلك، تشهد المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة هادي، موجات غليان عاتية وتظاهرات غاضبة ودعوات لثورة جياع تعم تلك المحافظات، بعد وصول قيمة الكيس الدقيق إلى أكثر من 25 ألف ريال، والقرص الخبز إلى 50 ريالاً، نتيجة تردي القيمة الشرائية للريال، الذي فقد 250 بالمائة من قيمته منذ بدء الحرب عام 2015..

وأدى إلى إرتفاع أسعار السلع الغذائية بنسبة 140 بالمائة، مهدّداً بكارثة اقتصادية وإنسانية لا تُحمد عقباها في البلاد، وفق تحذيرات برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في اليمن، بداية الشهر الجاري.

البوابة الإخبارية اليمنية

 

قد يعجبك ايضا