عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

الحكومة اللبنانية..ذهبت ولم تعد..!

عقبة نيوز – متابعات

اللبنانيون معتادون على غياب الحكومة أو رئيس للجمهورية لأشهر وربما سنوات. واعتادوا على مسمى حكومة تصريف أعمال اكثر من اعتيادهم على وجود حكومة فعلية تدير شؤون البلاد. وهذا لا يمكن اعتباره دليل صحة على المستوى السياسي وأيضاً الاقتصادي وحتى الاجتماعي.

بعد اتفاق الطائف الموقع قبل ثلاثين عاماً ة، حكمت التفاهمات السياسية تشكيل الحكومات المتعاقبة في لبنان، لكن بعد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري عام 2005، بدأت الأمور تاخذ مساراً أكثر تعقيدا وتواجه صعوبات كثيرة لاخراج اي حكومة الى النور.

وربما منذ إستقالة حكومة سعد الحريري قبل أكثر من عام على وقع الإحتجاجات المطلبية دخلت الحياة السياسية نفقاً أكثر ظلاماً ومرحلة أكثر صعوبة.

فالاصطفافات السياسية أخذت منحى تصاعدياً، والاتهامات بين الأطراف والقوى السياسية تخطت حدوداً كثيرة، ولا يمكن القول باي شكل أن اللبنانيين مستفيدون مما يجري.

بعد خروجه من السراي الحكومي عاد سعد الحريري ليحجز مكانا له في المرحلة التي سعى لتأسيسها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي شعر فجأة بمحبة عارمة تجاه لبنان واختار ان يمضي موسم الأعياد هذا العام في لبنان للمساعدة في حل الأزمة.

والحريري من وراء هذه الخطوة يريد البقاء في الصورة ويحاول اللعب على المتناقضات (وهي كثيرة في الحياة السياسية اللبنانية) للظهور في صورة المنقذ بعد الاحداث والتطورات الدراماتيكية الاخيرة في البلاد.

لكن الأزمة لا تتعلق بالحريري وشخصه ولا بماكرون ودوافعه تجاه بيروت ولا حتى برئيس الجمهورية ميشال عون وحيثية مواقفه من التشكيلات المتكررة التي يقدمها الحريري ويرفضها رئيس الجمهورية.

الأزمة تتعلق بواقع ان الحكومة المتعثر اعلانها هي انعكاس لأزمة طريقة إدارة لبنان سياسياً واقتصادياً.

وايضا لا يجب اغفال العوامل والابعاد الخارجية للأزمة. يسأل كثيرون عن سبب تراجع سعر الدولار مقابل الليرة بشكل ملحوظ بعد تسمية الحريري لتشكيل الحكومة مع انه كان جزءاً من الازمة، ولماذا ارتفع الدولار بشكل جنوني عام 2019 بعد استقالة الحريري نفسه واختيار حسان دياب رئيساً للحكومة والتي سميت من قبل أطراف داخلية وعربية وخارجية بحكومة حزب الله تمهيداً لاستهدافها بالعقوبات والضغوطات فقط لانها لا تضم الاطراف التي تفضلها الادارة الاميركية وحلفاؤها العرب.

ليس من الغريب ولا المبالغة القول ان أزمة الحكومة اللبنانية لن تجد حلاً لها في الوقت القريب، والسبب وان كانت له ابعاد داخلية تتعلق بالفساد والاصطفافات، الا انه يتعلق ايضا وبقوة بسياسات بعض الدول التي تريد فرض واقع يخدم مصالحها لكن هذه المصالح تقتضي الانقسام والفتنة إذا لزم الأمر لتتحقق، وهو ما لا يجب السماح به من قبل اللبنانيين.

وانطلاقا من هذه النقطة، لن يكون مستغرباً إستمرار الأزمة الى ما بعد العام الجديد، حيث من المتوقع تغير عوامل في الساحتين الاقليمية والدولية، والمقصود هنا الإدارة الأمريكية الجديدة واقتناع الرئيس الجديد جو بايدن ان سياسات دونالد ترامب ضد لبنان كجزء من سياساته ضد محور المقاومة بشكل عام كانت فاشلة ولم تعد بالمردود المطلوب.

لذلك هناك أطراف من مصلحتها تأخير حل الأزمة سواء داخل لبنان أو خارجه، وهذه الأطراف تريد ان تكون جزءاً من حل الأزمة في عهد بايدن كورقة اعتماد لدى واشنطن، وعندها سنجد ان هذه الاطراف لن يكون لديها اي مشكلة في الشروط والظروف التي رفضتها وترفضها الان بالنسبة لتشكيل الحكومة.

سياسات البعض في لبنان جعلت تشكيل اي حكومة رهناً بإرادة الأمريكيين وبعض العرب، والبعض هذا لا يريد الا استهداف المقاومة اللبنانية ومعها محور المقاومة ككل، وبالتالي لا بد من تحرك عاجل لاعادة الاعتبار للعامل الداخلي والوطني في تشكيل الحكومة وعدم تركها لاهواء البعض في المنطقة والخارج، والا لن يفرح اللبنانيون بمشهد الصورة الجماعية للحكومة لوقت طويل ربما.

المصدر: العالم

 

قد يعجبك ايضا