عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

إتفاق ستوكهولم.. عامان من فشل الأمم المتحدة..“تقرير“..!

عقبة نيوز – تقارير

عام آخر يمرُّ على إتفاق ستوكهولم الذي تم التوقيع عليه، برعاية أممية، بين ممثلي سلطة الحوثيين وممثلي حكومة هادي، بتاريخ 13 ديسمبر من العام 2018. هذا الإتفاق الذي قضت أهم بنوده بوقف إطلاق النار في الحديدة، وإعادة نشر قوات الطرفين، من خلال الإنسحاب من المدينة إلى مواقع محددة، وبرقابة أممية، ظلت مناطق عدة من محافظة الحديدة على مدى العامين، مسرحاً لعمليات عسكرية..

بين قوات الحوثيين، والقوات التابعة لطارق صالح، والموالية للإمارات، وهو الأمر الذي وقف حائلاً دون تنفيذ هذا الشق من الإتفاق، فيما انسحب الفشل في تنفيذه على بقية النقاط، والمتمثلة في معالجة الوضع الاقتصادي وملف الأسرى، وملف تعز.

لا يزال الإتفاق في جانب كبير منه، مجرد حبر على ورق، حيث لم يُسجل تقدم كبير في تنفيذ بنوده، وسط إتهامات متبادلة من طرفي الاتفاق، بالعرقلة والتهرب من التنفيذ، فيما بدا واضحاً موقف حكومة هادي الذي اتسم بالمراوغة، والتهرب من تنفيذ أي من خطوات وبنود الإتفاق، بل ورفضها لأي خطوة يتم تنفيذها، بصورة أحادية، من قبل الحوثيين خلال السنتين الماضيتين من عمر الاتفاق.

وبالنظر إلى المبادرات التي تقدم بها الحوثيون فيما يخص هذا الإتفاق خلال العامين الماضيين، يمكننا أن نلمس الموقف المتعنت لحكومة هادي الموالية للتحالف، ولعل أبرز تلك المبادرات هي إعلان الإنسحاب من موانئ الحديدة الثلاثة “الحديدة، والصليف، ورأس عيسى”، في مايو 2019..

وتسليمها لقوات خفر السواحل، وهي الخطوة التي لقيت ترحاباً أممياً حينها، واعتبرتها الأمم المتحدة، خطوة إيجابية، يمكن التأسيس عليها، لوقف الحرب بشكل كامل.. إلا أن هذه الخطوة لم تلق قبولاً لدى حكومة هادي، والتي تحججت بأنها لم تكن خطوة جدية، إذ كان من المفترض- بحسب ممثلي الحكومة- أن يتم تسليم هذه الموانئ الثلاثة لهم، وهو الأمر الذي يخالف ما نص عليه اتفاق السويد..

حيث نص على إعادة الإنتشار من هذه الموانئ الثلاثة، وعدم تمركز أي قوة عسكرية للطرفين فيها، وكذا عدم استقدام أي تعزيزات عسكرية إليها، وتسليم تلك المواقع لقوات الأمن المحلية.

وفي مبادرة أخرى، فيما يتعلق بإيداع إيرادات الموانئ الثلاثة في فرع البنك المركزي اليمني بالحديدة، للمساهمة في دفع رواتب الموظفين الحكوميين في محافظة الحديدة، وجميع أنحاء اليمن، وهو البند الذي بادرت سلطة الحوثيين في تنفيذه، لتكون بذلك قد قطعت شوطاً كبيراً في تنفيذ تعهداتها في إتفاق ستوكهولم، فيما لا يزال الطرف الآخر مصراً على مراوغته، دون المبادرة بتحقيق أي خطوة تذكر.

لعل ذلكما هما البندان الوحيدان، اللذان تم تنفيذهما من اتفاق السويد الذي كان من المقرر تنفيذه خلال أسابيع، والعودة إلى جولة مفاوضات جديدة، وهو ما لم يتم رغم مرور العام الثاني على توقيعه.

مراقبون اعتبروا اتفاق السويد محكَّا، يمكن من خلاله الحكم على مدى الاستعداد لمساندة جهود السلام في اليمن، سواء من قبل الأطراف المحلية المتصارعة، أو من قبل التحالف، مشيرين إلى أن هذا الإتفاق مثل معياراً جدياً يمكن الحكم من خلاله على مدى الإستعداد للقبول بالسلام في اليمن..

حتى بين الأطراف اليمنية نفسها، مشيرين إلى أن تعثر تنفيذ الإتفاق طوال سنة كاملة، لابد أن يكون قد أعطى صورة واضحة عن الطرف المعرقل لتنفيذ بنود الإتفاق، بل والمعطل لهذا الإتفاق بشكل كلي، وهو الطرف الذي حصر دوره في رفض كل الخطوات والمبادرات المقدمة من الطرف الآخر، رغم كونها من صلب ما تم الإتفاق عليه.

ووسط التعثر الطويل لهذا الإتفاق، الذي يدخل العام الثالث دون تنفيذ كامل بنوده، يظل الموقف الأممي مدعاة للتساؤل، لماذا يذهب المبعوث الأممي مارتن غريفيث للبحث عن اتفاقات جديدة، فيما لا يزال عالقاً الإتفاق الذي اعتبر في حينه إختراقاً في جدار الأزمة اليمنية، يمكن أن يفضي إلى حلحلتها؟

وفي مقابل تهرب الأطراف اليمنية الموالية للتحالف من الإيفاء بما يقع عليهم الإلتزام به وفقاً لبنود إتفاق السويد، يمكن قراءة الموقف الأممي من زاوية الفشل والعجز عن القيام بدورها في الضغط على أطراف الصراع للالتزام بما تم الاتفاق عليه، كي يكون من الممكن الانطلاق إلى نقاط أخرى، نحو إنهاء الحرب وإحلال السلام في البلد الذي تطحنه الحروب للعام السادس على التوالي.

البوابة الإخبارية اليمنية

قد يعجبك ايضا