عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

التهدئة التي أعلنتها الرياض مجرد مناورة لا أكثر..!

عقبة نيوز – متابعات

على إيقاع دعوات الحل الشامل في اليمن، أعلنت السعودية تهدئة لأسبوعين، فما الذي يدفع الرياض فجأة لمثل هكذا خطوة..؟

هل تريد فعلاً الدخول إلى حل شامل كما يردد قادتها.. أم ثمة دوافع أخرى تهدف من خلالها الرياض لتجاوز ضغوط دولية..؟

بعد ساعات على دخول الهدنة السعودية الشاملة، المعلنة من طرف التحالف أصلاً، شهدت اليمن تصعيد عسكري غير مسبوق برز بغارات جوية ومحاولات زحف متكررة لأتباعه، وفقاً لما أعلنه ناطق قوات صنعاء ، العميد يحي سريع.

كان من المفترض أن تكون الساعات الأولى للهدنة قوية وتعكس جدية الرياض في الإنحياز للحل السياسي.. لكن ما يحدث هو العكس، ويؤكد بأن التهدئة التي أعلنتها الرياض مجرد مناورة لا أكثر.

فعلياً.. ترتكز مبادرة السعودية، أحادية الجانب، على عدة معطيات، أولها تفشي وباء كورونا داخل العائلة المالكة، وفقاً لما ذكرته نيويورك تايمز، وهو ما اضطر لعزل الملك في جزيرة مهجورة في وقت يرزح فيه عدداً من قيادات النظام السعودي تحت وطأة الوباء، وكأن التهدئة السعودية مجرد حجر صحي كما باتت تعرف لدى المتابعين للشأن اليمني والسعودي، هذا من ناحية، من ناحية أخرى وضعت صنعاء الرياض في موقف حرج بعد إلقاء المجلس السياسي الأعلى بالكرة في ملعب التحالف عبر عرض رؤيتهم للحل في اليمن..!

كانت السعودية حتى وقت قريب تسوق نفسها كراعية للسلام في اليمن، وحتى مع إطلاق مبادرة التهدئة لأسبوعين تسابق عدداً من قياداتها وعلى رأسهم خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع وعادل الجبير الوزير للشؤون الخارجية، لتسويق المبادرة السعودية كمدخل للحل في اليمن، وكأن السعودية تحاول الإلتفاف على رؤية صنعاء ..!

في كلال الحالتين، لا تملك المبادرة السعودية مقومات للحل، ليس فقط لأن الرياض التي تقود حرب على اليمن تحاول إظهار نفسها كراعية للأطراف اليمنية في محاولة للتنصل من مسؤوليتها تجاه تبعات 6 سنوات من الحرب، بل لأنها كما ترى صنعاء تحاول قطع الطريق أمام الجهود الدولية لرسم مسار واضح وحقيقي للسلام في اليمن، وفق ما يراه رئيس الوفد الوطني محمد عبدالسلام.

قبل مبادرة السعودية، كانت الأنظار الدولية تتجه نحو أفق نهائي للحل.. بشر السفير الروسي لدى اليمن بقرب جولة مفاوضات بين الأطراف اليمنية عبر دائرة مغلقة، وتوقعت إيلينا دولوزييه، الخبيرة في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط، أحد أهم مراكز الأبحاث في الولايات المتحدة، عن صفقة سلام بين الحوثيين والإنتقالي إضافة إلى أخرى مع صنعاء والرياض تتعلق بوضع الحدود. أضف إلى ذلك الدعوات المتصاعدة من قبل أطراف دولية عدة لوقف الحرب والتفرغ لكورونا، ناهيك عن الرؤية التي أطلقتها صنعاء.

هذه التطورات المتلاحقة تشير إلى أن الرياض منزعجة حالياً من دعوات السلام خصوصاً وأنها في حالة إنكسار بعد تحرير قوات صنعاء الجوف وأجزاء واسعة من مأرب، لكن ليس بيدها حيلة أمام التحركات الدولية، فسارعت إلى إعلان تهدئة مؤقتة، تقول التقارير الإعلامية أنها جاءت بناء على نصيحة أمريكية وأممية..!

لم تكن الرياض جاهزة للحل في اليمن، ليس فيما يتعلق بالشمال بل أيضاً في جنوب اليمن حيث أفشلت الأطراف التابعة لها أصلاً إتفاق الرياض، وهي الآن تحاول إيجاد ثغرة لخطف مكسب على الأرض في طرفي البلاد التي أصبحت أكثر رفضاً لوجودها من أي وقت مضى..

في الشمال تحشد قوات بإتجاه البيضاء وعينها على تحقيق تقدم أو على الأقل الضغط لمنع إقتحام مأرب، وفي الجنوب أيضاً تواصل تعزيز قواتها بوحدات أمريكية وبريطانية، وكل الهدف الآن إجبار الإنتقالي على تسليم عدن على الأقل لتستطيع الرياض المساومة بها لإستعادة ما سيطرت عليه قوات صنعاء في حدودها الجنوبية.

لكن في كلا الحالتين تبدو رغبات الرياض حالياً أكثر إستحالة في التحقيق من ذي قبل مثلما لم تعد لمبادراتها قيمة في الشمال أو في الجنوب وهو ما يستدعي مراجعة الرياض لحساباتها والقبول بالواقع الجديد.. فما هو متاح اليوم قد لا يكون متاح غداً..!

قد يعجبك ايضا