عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

دفعة الشجرة!

د. أحمد عبدالله الصعدي

شبهَ الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت الفلسفة بشجرة جذرها الميتافيزيقا وجذعها الفيزيقا وبقية العلومِ فروعها التي تنتهي إلى الميكانيكا والطب والأخلاق. وقد جعلَ ديكارت الأخلاق أرفع وأكمل وآخر مراتِب الحكمة لأن معرفتها تفترض معرفة تامة بالعلوم الأخرى، وقالَ كما أن الثِمار لا تُجنى مِن جذور الأشجار ولا مِن جذوعها بل من أطراف فروعها، كذلِك الحال مع ثمار الفلسفة وأكبر منفعة منها لا تجنى إلا من الأجزاء التي لا يتسنى تعلمها إلا آخر الأمر.

وقد صار يُعرف هذا التشبيه الديكارتي للفلسفة بالشجرة بـ((شجرة المعرفة)) .

وبهذه المناسبة، مناسبة التخرج ألفت نظر أفراد الدفعة المتخرجة إلى أن الشجرة التي تكونت خلال أربع سنوات يمكن أن تضمر وتذبل وتتساقط أوراقها بسهولة ما لم يتوافر لها التراب والماء والهواء، وهذا لا يوجد إلا في الكتب ولا يتم تغذية الشجرة بهِ إلا بالقراءة. فمن شاء أن تبقى شجرة الفلسفة التي زرعها في الجامعة خضراء مثمرة وباعثة للبهجة والمتعة عليه أن يجعل الكتاب خير جليس وخير صديق.

فلتكن كل طالبة كتلك الفتاة المثقفة التي وصفت نفسها وصديقاتها على لسان عبد الله البردوني بالقول:

((واعتيادي قبل العصافير أصحو ومساءً يمسي الكتاب لصيقي)).

وكذلك صديقاتها، فهن يشبهنها تماماً، ولا غرابة. فالمثل يقول ((قل لي من صديقك أقل لك من أنت)). لذا فهي تقول عن صديقاتها:

((واللواتي يزرنني (أم زيد) و(منى المعفري) و(سلوى العذيقي)

ما سمعـنا، يقلن هــذا وسـيـمٌ.. ذا أنيــق ٌ، أو ذاك غيــر أنيـــقِ)).

أرجو أن يجعل أفراد الدفعة المتخرجة من القراءة خبزهم اليومي، وهو ما كنتُ أعاتبهم وألومهم على التفريط فيه باستمرار. وماعدا ذلك فهذه دفعة رائعة جمعني بأفرادها الاحترام المتبادل والنوايا الطيبة، وهي من أفضل الدفع من حيث السجايا الشخصية الحميدة، وروح الألفة والمودة والتعاون السائدة بين الجميع بما في ذلك إعتمادها ((التداول السلمي للسلطة)) عند تغيير المندوبين.

[كتبت هذه السطور تلبية لطلب خريجي قسم الفلسفة والاجتماع/ كلية التربية، جامعة صنعاء، دفعة العام الجامعي 2018-2019، ليضمنوها المجلة التي أعدوها بمناسبة التخرج التي أسموها دفعة حكاية فيلسوف].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*عن صفحة الكاتب على فيسبوك.

قد يعجبك ايضا