عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

إحتدام الجدل بشأن تواجد “كورونا” في اليمن..!

عقبة نيوز – متابعات “تقرير”

يحتدم الكثير من الجدل في اليمن بشأن كورونا مع إعلان أول حالة إصابة في هذا البلد الذي غمرته الأوبئة على مدى 6 سنوات من الحرب التي تقودها السعودية، وفتكت بمئات الآلاف على مدى ربع عقد من الزمن.

ثمة تباينات بين قطاع واسع من الناشطين حول السبب، والهدف، وحتى النتيجة..؟

لا أحد على يقين حتى الآن بوجود إصابة مؤكدة. العديد من المواقع الإخبارية تداولت، الساعات الماضية، مقطع فيديو للمصاب وهو مدير ميناء الشحر ينفي فيه لقناة تلفزيونية محلية إصابته بكورونا.. والتقارير المؤكدة في حضرموت تؤكد أن صالح العلي كان يتلقى العلاج قبل أسبوع العلاج في مستشفى محلي جراء إصابته بأعراض تشبه الكورونا وهو ما دفع بسلطات المحافظة الخاضعة للتحالف حينها لإعلان الطوارئ قبل أن تلغيه بعد ساعات على تنفيذه على واقع خروج العلي من مستشفى إبن سيناء.

ربما كان العلي يشتبه بإصابته بكورونا قبل أن تقرر سلطات المحافظ البحسني وضعه في الحجر الصحي، لكن ما الفائدة وقد خالط العشرات، وفقاً للناطق الرسمي بإسم لجنة الأوبئة في حضرموت..؟ ولما في هذا التوقيت بالذات..؟

إعلان إصابة مدير ميناء الشحر ، أهم موانئ ساحل حضرموت، تزامن مع أنباء عن إنزال قوات أمريكية – بريطانية في إطار مساعي الأخيرة للسيطرة على الشريط الساحلي لليمن، وهذا بتأكيد وزارة الخزانة الأمريكية التي عرضت مكافأة لمن يدلي بمعلومات عن شبكات تهريب الحرس الثوري الإيراني الذي تقول أنها تخوض حرباً ضده في اليمن منذ 6 سنوات، ناهيك عن كون الموانئ اليمنية جميعها محاصرة وخاضعة لسيطرتها، وهذه واحدة من الأسباب التي دفعت ناشطين لإتهام الولايات المتحدة وبريطانيا والتحالف بتدبير إعلان الحالة لأسباب تتعلق بإغلاق الميناء والتمويه على تحركاتهما العسكرية الأخيرة هناك..!

ثمة أيضاً سبب آخر قد يكون وراء إشهار “كورونا” في اليمن، فتزامنه مع إعلان التحالف تهدئة لأسبوعين بحجة “مواجهة كورونا” دفع بآخرين للنظر إليه من زاوية مساعي السعودية ومعها أطراف دولية لفرض التهدئة السعودية هذا إن لم يكن التحالف نفسه من نقل الوباء وفقاً للإتهامات التي تتحدث عن وصول سفن إماراتية بدون ترخيص إلى الميناء رغم قرار حظر دخول السفن.

بغض النظر عن أسباب كورونا وأهدافه، وجدت أطراف محلية وإقليمية ودولية، من إعلان الحالة فرصة لتسويق نفسها أو فرض أجندة معينة.

يبدو ذلك جلياً في إتساع الصراع بين فرقاء “الشرعية” محلياً. الإصلاح سارع إلى إحكام قبضته على محافظة شبوة بتشكيل قوة جديدة نشرها على طول الساحل الشرقي للمحافظة النفطية بحجة “مواجهة كورونا” والإنتقالي إستجلب لواءين من قوات الطوارئ وشرع بنشرها في ميناء ومطار عدن الدولي وهدفه الحد من إستمرار تدفق المقاتلين الموالين للسعودية، مع أن المواجهات الأخيرة بين الطرفين في شبوة وسقطرى إلى جانب استمرارهما في الصراع على إدارة ملف مواجهة كورونا لأسباب ربحية في عدن وما نتج عن ذلك من منع إتخاذ تدابير وقائية حتى الآن كما يقول نائب مدير مكتب الصحة محمد ربيد ،الذي يؤكد بأنهما لا يأبهان لخطورة إنتشار الفيروس أو ربما يتجاهلان ذلك في غمر الصراع على السلطة.

على الصعيد الإقليمي، ثمة محاولات مستميتة من التحالف لإغراق هذا البلد الذي تعذر على التحالف السيطرة عليه بالوباء. الأمر لا يتعلق فقط بالرحلات الجوية والبحرية والبرية التي عكف التحالف على تسييرها يومياً إلى اليمن ومن مناطق موبوءة بالمرض، بل بالغارات الجوية التي تركزت مؤخراً على المحاجر الصحية ومحيطها سواء في الحديدة أو البيضاء وحتى صعدة، في حين تقوم السعودية بترحيل اليمنيين واحتجاز أفارقة على الحدود اليمنية لإجبارهم على العودة إلى اليمن.

تريد السعودية والتحالف إستغلال هذا الوباء لأهداف عسكرية وهي التي لطالما اتهمت بإستخدام أوبئة فتاكة كالكوليرا والانفلونزا والحميات التي لم تعرفها البلد منذ قرون في إطار حربها على هذا البلد الذي يدنو معظم سكانه من المجاعة بفعل الحصار المفروض منذ أكثر من نصف عقد ، ويعاني قطاعه الصحي من إنهيار قرابة 60% من منشآته بفعل الإستهداف الممنهج من قبل الطيران.

تحريك ملف كورونا في هذا التوقيت، حيث تحاول السعودية أيضاً من الإلتفاف على الضغوط الدولية للسلام وتشتيت الأنظار صوب أزمات أخرى بعيداً عن الحرب التي تقودها وتسببت بتدهور كبير في وضع هذا البلد النامي.

لم يعد “كورونا” محل إهتمام دولي لتأثيره على البشر وقد تعرى المجتمع الدولي أخلاقياً في هذه الأزمة بل أصبح في اليمن منفذ جديد للمنظمات الدولية لحشد دعم جديد وقد تداعت هذه المنظمات بكامل قواتها للتحذير من خطر الوباء حتى وصل الأمر بمنسقة الشؤون الإنسانية في اليمن لاعتباره الخطر الأكبر على اليمن منذ قرن مع أن الحالة لم يتأكد بعد إصابتها كما أن ثمة عشرات الآلاف ممن سقطوا جراء الكوليرا والانفلونزا العادية على مدى السنوات الماضية من حرب اليمن.

ثمة توظيف غير أخلاقي لكورونا في اليمن سواء من قبل أطراف محلية أو إقليمية ودولية، لكن مهما كان الهدف من ذلك، بكل تأكيد ستكون النتيجة مدمرة ليس لأن القطاع الصحي في هذا البلد منهار تماماً وغير قادر على التعامل مع الوباء لو قدر الله إنتشاره، بل لأن المجتمع لم يعد مستعداً للمزيد من الأوبئة التي قد تؤدي بحياة مليون شخص كما توقع وزير الصحة في حكومة الإنقاذ وما سيترتب على ذلك من تداعيات إقتصادية واجتماعية قد تغرق البلد بمزيد من المستنقعات التي هو في غنى عنها خصوصاً في هذه اللحظة العصيبة من تاريخ العالم.

قد يعجبك ايضا