عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

هل ستصمد هدنة “الكورونا” اليمنية..؟ ولماذا نحن غير مُتفائلين..؟ وانتظروا “الدّخان الأسود” من كُهوف صعدة..؟ ومن هو غريفيث هذا..؟

بقلم/ عبد الباري عطوان

من يعرف الأشقاء اليمنيين، ويُعاشِرهم، لا يُمكن إلا أن يحبهم، بغض النظر عن موقفهم في خندق الصراع، يتخاصمون في النهار، ويتَسامرون في الليل، ويختلفون في الرياض، وتجمعهم مُسامرات لندن، أو القاهرة أو بيروت، لا يختلفون أو يتفقون، إلا على أمرٍ واحدٍ وهو حب اليمن، والباقِي تفاصيل.

صديق يمني عزيز اتّصل من بيروت للاطمئِنان أولاً، ولطرح السّؤال الرّائج حالياً في المشهد اليمنيّ، وهو هل ستصمد “هدنة الكورونا” التي أعلنها التحالف لمدة أسبوعين، وتبناها مارتن غريفيث، المبعوث الأممي؟

إجابتي كانت “صادمة له” هو يريد رداً إيجابياً يُبَدِّد التشاؤم، وما أكثره هذه الأيام في بعض جوانب اليمن، وليس كله، وحتى لا أطيل عليه، وقلت له بكل صراحة هناك طرف واحد الآن قادر على وقف الحرب لو أراد، ولكنه لا يريد، أي السيد عبد الملك الحوثي في “كهفه” في صعدة، فهو الطرف الرابح الأكبر حتى الآن، وبعد خمس سنوات، والتطورات الميدانية على جبهات القتال تسير لصالحه، و”الشرعية” اليمنية انتهَت أو كادت، ورئيسها الحقيقي هو محمد آل جابر، السفير السعودي في اليمن، وغريفيث، المبعوث الدولي لا قيمه له، ولا أحد يستمع إليه.

ليس من مصلحة السيد الحوثي وقف الحرب في الوقت الراهن أو المستقبل المنظور، فالجوف تحت جناحيه، ومأرب في الطّريق، والجنوب السعوديّ تحت رحمته، ومُسيّراته وصواريخه المُجنَّحة، باتت هي صاحبة الكلمة العُليا في السّماء فلماذا الاستعجال؟ كورونا..؟ وهل ستختلف كثيرًا عن الكوليرا التي قتلت آلاف اليمنيين ولم يتحرك أحد طالباً الهدنة..؟
حركة “أنصار الله” الحوثيّة لم تبدأ هذه الحرب، تماماً مثل زميلتها حركة طالبان في أفغانستان، ولكنها نجحت في توظيفيها لمصلحة يمن جديد مختلف وفق مُواصفاتها، حميد كرزاي اختفى ولم يعد يذكره أحد، وأشرف غني خليفته لا يستطيع مُغادرة قصره في كابول، والأمريكان مِثل التحالف السعودي يبحثون عن “مهرب”، ولكن لا أحد يُقدِّم لهُم السُّلَّم..!

اليمنيّون مِثل الطالبان البشتون، يُقاتلون مع الحُكومة الأفغانية في النهار، وفي الليل ينضمون بالآلاف إلى المقاومة بأسلحتهم وكامل عتادهم، ربما لم تكن الصورة على هذا الحال في البداية، ولكنّها كذلك الآن، وستتطور الأمور إلى الأسوء في المستقبل المَنظور.

كورونا بالنسبة إلى اليمنيين ليست كغيرهم، الآخرون يملكون الكثير الذي يخشون عليه، وفُقدانه، ولكن ماذا يمكن أن يفعل هذا الفيروس بإنسان يمني بلده مُدمَّر، ولا يجد ماء، ولا كهرباء، ولا طعام، ولا دولة؟ فهل ستُغريه هدنة إعلامية لمدة أسبوعين تظهر أعداءه بمظهر إنساني مُزوَّر وغير حقيقيّ؟

أُدرِك أنّ إجابتي المُطوّلة والمكتوبة هذه لن تُرضِي صديقي السّائل، وأُدرك أنّ البعض سيتّهمني بالتّشاؤم، فليَكُن، فنحنُ نعرف اليمن أهلنا جميعاً، لأننا لا نقف إلا في خندقه، ومُنذ اليوم الأول.. ولنا عودة..!

قد يعجبك ايضا