عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

لتلتقط أنفاسها.. وقف للعدوان وفك للحصار أو ليتواصل القتال المعطيات العسكرية والسياسية تمنح اليمن الأفضلية لفرض الشروط لا السعودية..! 

بقلم/ إبراهيم الوادعي

فشلت السعودية في الخروج ولو مؤقتاً من المستنقع اليمني الذي أدخلت نفسها فيه منذ خمس سنوات، إعلان وقف جزئي لإطلاق النار مدته أسبوعان لم يعد طعماً مغرياً تتلقفه صنعاء تلتقط فيه أنفساها، فالوضع تغير والرياض هي من تبحث عن إلتقاط الأنفاس في اليمن.

ما حدث منذ نهاية يناير على ميدان القتال لا يزال حتى اللحظة غير قابل للاستيعاب والتحليل العسكري بعد خمس سنوات من القتال.. ففي ظرف شهرين خسرت السعودية مساحات شاسعة من الأراضي واضحت تقاتل للحيلولة دون سقوط معاقل مرتزقتها في مأرب.. واقتراب الجيش واللجان الشعبية من حقول النفط في الجوف ومنشآت صافر النفطية والغازية على حدودها الجنوبية الغربية..!

خلال شهرين من القتال الضاري خسرت الرياض أهم أوراقها التفاوضية “نهم”.. المديرية الحدودية للعاصمة صنعاء.. ووسعت قوات الجيش واللجان الشعبية طوق الأمان حول صنعاء، مؤكدة أن صنعاء أبعد مما ظنته الرياض..!

نهاية يناير 2020م قادت صنعاء عملية عسكرية خاطفة ومعقدة رداً على خرق هدنة غير معلنة.. عملية عسكرية لا تزال أسرارها طي الكتمان الحربي.. إستعادت من خلالها السيطرة على كامل مديرية نهم بما في ذلك فرضة نهم النقطة الإستراتيجية التي راهن عليها التحالف للانطلاق نحو صنعاء أو لحماية معاقل حلفائه في مأرب.. واندفع الجيش واللجان الشعبية نحو مفرق الجوف الإستراتيجي ومنه نحو الجوف التي فقدها التحالف بعد ذلك بأسابيع وأضحت قواته ومرتزقته يقاتلون في الصحراء الشاسعة على أطراف مديرية خب والشعف مع سقوط معسكر الخنجر آخر خطوط التحالف ومعسكرات المرتزقة لصد الجيش واللجان عن الإقتراب على الحدود وبسط السيطرة على حقول النفط الوافرة في الجوف..!

وفي مأرب أضحت قوات الجيش واللجان الشعبية تطوق مدينة مأرب من عدة جهات، وأضحى بمقدور سكانها مشاهدة الإشتباكات وسماعها في محاور القتال بالعين المجردة.

تحول دراماتيكي:

التحول الدراماتيكي للمعركة من نهم- صنعاء وانتقالها بسرعة قياسية إلى أطراف الجوف وضواحي مأرب التي بات دخولها قراراً سياسياً تتخذه صنعاء، بحسب محللين عسكريين وسياسيين كثر ، فاجأ التحالف المشدوه من حجم الإنهيار الكبير لمرتزقته (نحو22 لواء عسكرياً تبخر)، وفرض عليه إيجاد إستراتيجية جديدة للمواجهة يحتاج إنجازها بعض الوقت والهدوء،وهو ما لم يتح له ويبحث عنه من خلال وقف إطلاق النار..!

ويقول هؤلاء إن إستمرار الجيش واللجان بالضغط في محاور القتال حول مدينة مأرب والتطورات المتسارعة لا تترك لقادة التحالف فرصة لبناء إستراتيجية مواجهة، كما أن إعادة فتح الجبهات في البيضاء والضالع من الواضح أنها لا تثمر، كما أن الصاروخ الباليستي الذي ضرب معسكر الأماجد قد أعاد بعض الرشد للمرتزقة الجنوبيين.. وصنعاء أبدت براعة في إدارة عمليات عسكرية متزامنة في عدة جبهات تمرست عليها خلال سني القتال..!

إستغلال كورونا ودعوة الأمين العام للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في اليمن ومناطق الإشتباك في العالم لتوحيد جهود الإنسانية في مواجهة الفيروس التاجي، وجدت فيه الرياض قشة تتعلق بها لالتقاط الأنفاس، وهي كانت حاضرة عبر وسطاء لوقف إطلاق للنار رفضته صنعاء عبر وسطاء الأبواب الخلفية..!

الرياض تستجدي:

الرياض تستجدي وقفاً لإطلاق النار منذ ما قبل تفشي كورونا وتحوله إلى جائحة عالمية، فهي بحاجة بحسب خبراء عسكريين إلى إنتاج قراءة المعطيات الجديدة للميدان اليمني، حيث يوشك حلفاؤها على خسارة معاقلهم، وتواجه العديد من المشكلات في بسط سيطرتها على المهرة، والمشاكل التي طفت على السطح مع الجار العماني على خلفية تواجد قواتها على حدود السلطنة الغربية في منفذ شحن.

ثمة أسباب أخرى دعت السعودية بوصفها قائد التحالف إلى إعلان وقف لإطلاق النار، وأهمها على الإطلاق رغبة الرياض في تقطيع الوقت لتستمر سرقتها لحقول النفط اليمنية في الجوف ومأرب وضخه إلى حقولها لتعويض الفاقد من مخزونها الذي يتعرض للاستنزاف بشكل كبير منذ عقود وبدأت بعض الآبار في حقول بقيق تنفد.

الرياض بحاجة مُلحة إلى النفط اليمني واستغلاله مع تهاوي أسعار النفط في العالم وانهيار إتفاق أوبك بلس وإصرار روسيا على خفض جمعي لدول أوبك+.. خفض سيخرج السعودية عن كونها صاحب الحصة الأكبر في سوق النفط، وبنظر الرياض فإن بيع النفط اليمني وتحويل إيراداته إلى الخزائن السعودية – كما هو الحال منذ خمس سنوات حيث تدخل عائدات النفط اليمني المسروق من الحقول الجنوبية لليمن إلى حسابات بنكية في البنك الأهلي السعودي.. يعد خياراً لمواجهة أي إتفاق جديد لدول أوبك بلس، والنفط اليمني المسروق يجري إستخدام عائداته لتمويل الحرب على اليمن وشراء الأسلحة من قبل تحالف العدوان..!

منذ سيطرة تحالف العدوان على الجنوب وتصدير النفط اليمني قائم على قدم وساق وتتلقف السعودية عائداته في البنك الأهلي السعودي وليس البنك المركزي اليمني، ومؤخراً تمادت الرياض وأبو ظبي بإطلاق مشروعات للاستكشاف النفطي والتصدير في شبوة والمهرة.

وبالعودة الى جائحة كورونا القشة التي تتغطى بها السعودية لاستجدائها وقف إطلاق النار، فإن التفشي الكبير للوباء في السعودية والإمارات فرض صعوبات جمة وتحديات أمام القيادة السعودية التي دخلت جميع مدنها في حظر تجوال كامل.. تريد الرياض أن تتفرغ لمواجهة كورونا بدلاً من أن تنشغل بالحرب على جبهتين في ظل الشلل التام للدولة هناك والقطاعات الإقتصادية التي تتلقف خسائر كبيرة جداً.

إدخال الوباء:

السعودية ومنذ منتصف مارس حاولت جاهدة إدخال الوباء إلى مناطق سيطرة صنعاء، وفتحت مطار عدن ومنافذها البرية لعودة الآلاف من الدول الموبوءة والدفع بهم نحو المناطق الحرة، لكن عناية الله، والإجراءات التي اتخذتها حكومة صنعاء رغم التشويه الإعلامي من قبل الماكينة السعودية حالت دون دخول الفيروس إلى اليمن.

اليوم أعلن في المناطق المحتلة تسجيل أولى حالات كورونا، بعد أقل من 24 ساعة من إعلان وقف إطلاق النار السعودي، وهي مصادفة غير بريئة ومحاولة للضغط على صنعاء للقبول بوقف إطلاق النار المفصَّل حسب الرغبة والمصلحة السعودية.

ثمة صحيفة أمريكية كشفت عن إصابة نحو 150 أميراً سعودياً من العائلة المالكة بفيروس كورونا وعزل الملك وولي العهد نفسيهما في جزر قبالة جدة لتفادي الوباء، وهي معلومات حاول نفيها أحد أطراف العائلة المالكة، أضف إلى ذلك أن العائلة المالكة تعيش وضعاً مضطرباً بعد سلسلة ثانية من الإعتقالات طالت ولي العهد السابق محمد بن نايف، والأمير أحمد بن عبدالعزيز أحد المرشحين لخلافة الملك سلمان، وأمراء آخرين يناهضون سياسة بن سلمان..

وهذا الوضع السياسي الصعب والمضطرب والمفتوح على جميع الإحتمالات أمام محمد بن سلمان يمثل أحد الأسباب لحرص الرياض على التواصل مع صنعاء عبر الأبواب الخلفية، وحرصها على إستمرار التواصل رغم الخسارة القاسية على الميدان في نهم والجوف ومأرب، وتلقيها ضربات باليستية طالت أهدافاً في الرياض، وموانئ حساسة وإستراتيجية في ينبع وجدة وجيزان.

لا يمكن إستبعاد أن تتخلى السعودية عن مرتزقتها وحلفائها في لحظة واحدة إذا ما دهم الخطر طريق بن سلمان لتولي العرش، لا يملك بن سلمان أي إستراتيجية واضحة للحرب على اليمن، هو دخلها لتعبيد طريق توليه العرش، وحين سيضحي إستمرار الحرب مهدداً لوصوله إلى العرش سيتخلى عنها وفي لحظة واحدة، وذلك ما يتفق حوله العديد من المحللين المنصفين أن بن سلمان عاجز عن صد الهجمات الصاروخية اليمنية على المراكز السعودية الحساسة،
ويذهب إلى الإقرار شيئاً فشيئاً باستحالة وقف تلك الهجمات دون التفاوض مع صنعاء..!

شراء المنظومات الدفاعية أثبت فشل جدواه، وأكد للسعوديين أنهم يدفعون المال مقابل منظومات دعائية لا أكثر.

الرؤية الوطنية للسلام:

في صنعاء تنظر القوى السياسية إلى الأسباب السابقة بموضوعية وتدرسها بتأنٍ، حيث يقول سياسيون إن الرياض اطلعت على الرؤية الوطنية للسلام التي تقدم بها المجلس السياسي الأعلى إستجابة لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وتريد قطع الطريق عليها لخلط الأوراق كي لا تظهر في موقف المنهزم، كما أنها تسعى لكسب الوقت وسرقة النفط اليمني حتى تتضح آفاق معركة النفط مع روسيا والتي يظهر أنها ستكون طويلة، فروسيا مصممة على عدم تقديم تنازلات في هذا الصدد للسعودية بعد أن يئست من تحولها كما حدث مع تركيا.

القوى السياسية الوطنية في صنعاء تؤكد أن الرياض تريد من وقف إطلاق النار فسحة لتتفرغ لمواجهة كورونا وتلتقط أنفاسها.

واكد إجتماع أحزاب اللقاء المشترك أن تمرير مبادرات وصفت بالتافهة على حساب الحلول الجذرية التي تضع كل الأوراق على الطاولة، لن يمر وليس في صالح الشعب اليمني، ورأت أن أول الحلول هو أن يحضر التحالف طرفاً في توقيع إتفاق شامل لوقف اطلاق النار وفك الحصار كما هو الواقع على الأرض، وأن يصار إلى دفع تعويضات عن الحرب العبثية التي شنتها الرياض في الـ26 من مارس 2015م، وأفشلت من خلالها إتفاقاً أممياً منجزاً بين الأطراف اليمنية رعاه المبعوث الأممي السابق جمال بنعمر.

ومن جانبها قيادات سياسية مشاركة في الحكومة ترى أن الوضع في اليمن بعد خمس سنوات من الحرب العدوانية وبعد تدمير كلي للبنية التحتية وتدمير الإقتصاد، والمعاناة الإنسانية غير المسبوقة عالمياً للشعب اليمني جراء الحصار، لم يعد يحتمل الحلول الترقيعية، ومحاولة الطرف السعودي تأخير دخول الجيش واللجان الشعبية مدينة مأرب أو إستعادة المنشآت النفطية لن يجدي، كما أن التهديد بقصفها على غرار محطة كوفل هو الآخر لم يعد مجدياً بل سيلحق بالرياض أذى كبيراً.

ويضيف هؤلاء إن على الرياض الإقرار بأن موازين القوى على الأرض تبدلت ويجب أن ينعكس واقع الميدان على الطرف الذي يقدم الشروط، واستمرار الرياض بلهجة التعالي تجاه اليمنيين هو نوع من المكابرة لا يجد له محلاً من الأعراب في الميدان، وسيجر على النظام السعودي الويلات، خاصة في ظل انشغال العالم بكورونا، وفتح النظام السعودي على نفسه حرب النفط مع روسيا وتفكك جبهة حلفائه في الإقليم والعالم وانهيار مرتزقته في الداخل.

على الأرض لا وجود لوقف إطلاق النار، فالغارات السعودية مستمرة والزحوفات مستمرة في الحدود وفي العديد من المناطق، واللافت أن صنعاء لا تتعامل مع تلك الأنباء بوصفها خرقاً لوقف اطلاق النار، بل تضعها في سياق الوضع الطبيعي لقتال مستمر، ما يشير تجاهلها ذاك إلى أنها مصممة على الذهاب نحو وقف شامل لإطلاق النار وفك للحصار متزامنين تحت عنوان توقف العدوان، يلج الطرفان السعودي واليمني بعدها مفاوضات أممية، أما الحصول على فرصة لالتقاط الأنفاس وتعاود الحرب اشتعالها فلا.

لا.. من موقع القوة سياسياً وعسكرياً تقولها صنعاء، ولديها من المفاجآت ما لم تستخدمها في ساحة القتال، كما أعلن قائد الثورة الشعبية السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في خطابه عشية بدء العام السادس من العدوان، لإنزال السعودية على وجهها عن شجرة العدوان .. المكابرة السعودية قد تعني خسارة كل شيء غداً..!

قد يعجبك ايضا