عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

حمى النفوذ.. وفوضى النهب.. عمليات منظمة أم غياب للسلطة..؟

عقبة نيوز – متابعات “تقرير” 

تغوص المحافظات اليمنية، الواقعة تحت سلطة التحالف السعودي- الإماراتي، في فوضى من النهب العشوائي.. كل شيء هناك مباح للمسلحين. أراضي، سيارات، عقارات، وحتى مقتنيات شخصية.. تتعدد هنا الفصائل والهدف واحد، فهل يعكس ذلك غياب السلطة أم عمليات منظمة..؟

في أحدث عمليات النهب في عدن، ظهر نجل صالح الزنداني، نائب رئيس أركان قوات هادي السابق و الذي قتل بتصفيات داخل قاعدة العند العام الماضي، يبكي بحرقة وقد أجبرته مليشيات على إخلاء منزله وألقت بمقتنيات أسرته في الشارع.

وكان يصيح بأعلى صوته هذا بيت “الشهيد” طيب جيبوا لي أمر إخلاء قبل الإقتحام، لكن ما من أحد يسمع ندائه.

في عدن التي يتخذها هادي عاصمة لحكومته المقيمة في الرياض وتسيطر فصائل خصومه في الإنتقالي، المدعوم إماراتياً، عليها إلى جانب تيارات مناطقية وقبلية مختلفة، أصبح النهب سلوك يومي للفصائل المسلحة ولا يهدد بتمزيق النسيج الإجتماعي وتعزيز الإقتتال بل بات اليوم يهدد مستقبل القوى السياسية في الجنوب خصوصاً الإنتقالي.. وهذا بإعتراف المجلس الذي فشل حتى الآن بالسيطرة على حمى النهب رغم إصداره قرار بمنع البسط أو التصرف بالأراضي.

بدأت عمليات النهب في هذه المدينة التي عرفت بسلمية أهلها لعقود مضت، بالإعتداء على أبناء المحافظات الشمالية لدوافع مناطقية. حيث نهبت منازل ومحلات تجارية. وقتلت وشردت أسر بحالها.. وأصبح وجود ما تبقى منها محكومة بإتاوات تدفع يومياً لزعيم الفصيل الذي يسيطر بقواته على الحي.. وحتى دخول عدن لمسافرين ما كان يتم دون إجبار هذه الفصائل هؤلاء على دفع إاتاوات تصل إلى 20 ألف ريال..!

بعد تقليص وجود “الشماليين” في عدن تطورت عمليات النهب لتطال أسواق تجارية وعقارات تابعة لأبناء المدينة وأبرزها سوق قات المنصورة الذي استولت عليه قوات شلال شائع وتم هدم أكثر من 20 منزلاً شعبياً في هذه المديرية بعد منح مستثمر إماراتي مساحة لإقامة مشروعه الخاص.

صور النهب في عدن كثيرة.. فعملياتها لم تقتصر على أراضي مواطنين وعقارات بل طالت أيضاً شوارع وممتلكات عامة أبرزها كلية الآداب التي أنشأ مدير مكتب هادي عبدالله العليمي برج في وسطها.. أضف إلى ذلك مقدسات إسلامية ومسيحية ويهودية وحتى مقابر هدت ونبشت لتبنى على رفاتها أبراج وفلل.

ثمة فصائل لا تحصى في هذه المهمة في ظل الفراغ الذي تعانيه بعد إنتهاء الحرب. كانت حتى وقت قريب تتوزع على هادي والإنتقالي وعلي محسن وأطراف عدة.. جميعها مدعومة من أطراف إقليمية تسعى للحصول على الإستحواذ على هذه المدينة خصوصاً السعودية والإمارات.. لكن الآن أصبحت محتكرة على فصائل الإنتقالي التي أصبحت تخوض صراع مناطقي للسيطرة على أراضي المواطنين، وأبرز تلك الصور قيام مجاميع من الضالع بقيادة أبرز أعمدة عيدروس الزبيدي ويدعى صامد سناح بإسقاط صخور كبيرة على منازل المواطنين في جزيرة العمال.. ويتوعد في مقطع فيديو بتحرير عدن من أصحاب يافع مع أن الأخيرين يشكلون العمود الآخر لقوات الإنتقالي.

الصراع على الأراضي أصبح يسحب الأطراف الجنوبية إلى مستنقع إقتتال مناطقي مع أن جميعها تنفذ أجندة خارجية.. ففي محافظة لحج مثلاً تحاول أطراف محلية كحمدي شكري، نائب رئيس العمالقة، السيطرة على مناطق واسعة شمال غرب المحافظة.. والتي كانت شركات إماراتية قد أجرت فيها مسوحات جيولوجية واكتشفت فيها معدان وتعد الآن للاستثمار هناك.

الأمر ذاته يتكرر في الساحل الغربي لليمن، حيث أطلقت الإمارات يد طارق صالح للاستيلاء على ممتلكات المواطنين هناك، ويخوض معارك لأجلها فقط لأنها ترغب بالسيطرة على باب المندب عبر شركات الإستثمار العقاري التي بدأت بالفعل بتدشين العمل بمدينة الثاني من ديسمبر بالمخا.

السيناريو ذاته يتكرر في تعز ومأرب وشبوة، وأن بدأ الأمر في هذه المحافظات الخاضعة لسيطرة الإصلاح أشبه بمافيا الأراضي التي تستولي على أملاك طرف لصالح طرف آخر مقابل مبالغ مالية..

قد تبدو عمليات النهب في ظاهرها عشوائية وذات أبعاد جنائية تعكس غياب السلطة هناك نظر لتقاسم الفصائل هذه المناطق وتغذية التحالف الصراع عليها.. لكنها في الأخير هي أكثر تنظيماً وذات أهداف محددة مسبقاً تشبه إلى حد ما قتال هذه الفصائل ضد صنعاء خدمة لأجندة التحالف ومقابل ما تيسر من دراهمه.

قد يعجبك ايضا