عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

ترامب يعيش أسوء أيامه.. وجشعه الإقتصادي حوله إلى مُهرِّجٍ.. كيف انقلَب مُستشاروه عليه فجأةً وحمّلوه مسؤوليّة أرواح 22 ألف أمريكي..؟ ولماذا ننصح بحِفظ إسم الرئيس الصيني باعتِباره زعيم العالم المُقبل..؟

بقلم/ عبد الباري عطوان

تتحول المؤامرات الصحافية شِبه اليوميّة للرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب إلى “سيركٍ يوميٍّ” للجهل والغُرور والغَطرسة، حيث يتصدّر الرّجل المشهد ويُصدِر الفتاوى في كُل شيء، وتحديد موعد عودة الحياة الإقتصادية إلى وضعها الطبيعيّ، وهذا هاجِسُه الأكبر، دون أيّ استِشارة للخُبراء وأهل العِلم والإقتصاد.

السِّحر العُنصريّ الأسود بدأ ينقلب على ترامب، ويجعل منه الضحيّة الأكبر لفيروس كورونا الذي حرص على الإستخفاف به في بداية الأزمة، فقد بدأت تظهر تقارير “علميّة” داخِل أمريكا تُحمِّله المسؤوليّة الأكبر عن وفاة 22 ألف مُواطن أمريكي بسبب جهله وإهماله وبطئه في التحرّك لاحتِواء الأزمة سريعاً.

الدكتور أنتوني فاوتشي، كبير خُبراء مُكافحة الأمراض المُعدية، ومُستشار ترامب، كان أوّل وأبرز من علّق الجرس، عندما قال في حديث لمحطّة “سي إن إن” أمس “لو كنّا سارعنا في إغلاق المُنشآت العامّة لأنقذنا الكثير من الأرواح، في إشارة واضحة إلى رفض ترامب توصياته المُبكرة في هذا المِضمار.

ترامب كتاجر لا يفهم بشَيء إسمه النّوازع الإنسانيّة، وإنّما أرقام البُورصة والسّندات ومعدّلات البِطالة، ولهذا فضحته هذه الأزمة، مِثلما فضحت عِصابة مصّاصي الدّماء المُحيطة به، فها هي الأيّام تُثبِت أنّ النّظام الطبّي الأمريكيّ، مُجرَّد أُكذوبة، فلا احتِياطات طبيّة كافية، ولا دراسات علميّة كفُؤة تَستقرِئ المُستقبل وتطوّراته وكوارثه بشَكلٍ وثيق.
في الماضي كان العالم، وبعض الزّعماء الأثرياء، يَشُدّون الرِّحال إلى المُستشفيات الأمريكيّة مِثل مايو كلينيك وغيرها باعتِبارها الأكثر كفاءةً وتَقدُّمًا، وتَضُم أفضل الأطبّاء والباحثين في العالم، ليَسقُط مُعظمها بشكلٍ كبيرٍ في أوّل اختِبار للكورونا، فلا عِلاجات سريعة، ولا أمصال، ولا حتّى أجهزة تنفّس صِناعي كافية، وهذا هو الحدّ الأدنى.

العِلاج الأكثر فاعليّةً الذي ثَبُتَ فاعليّته في مُواجهة هذه الأزمة، هو “العزل الشخصيّ”، والبقاء خلف جُدران المنزل، وهذا لا يحتاج إلى خُبراء الغرب أو الشرق المُتبحِّرين في مجال الأمراض المُعدية، وهُنا يَكمُن الانقِلاب الحقيقيّ الذي سيُغيِّر الكثير من المُسلّمات الطبيّة في المُستقبل.

ترامب سقط شَخصيًّا، وإنسانيًّا، وسِياسيًّا، وأسقط معه أقرب حُلفائه بوريس جونسون، ورئيس وزراء بريطانيا، وكان الفائِز الأكبر نساءً في حجم آنجيلا ميركل، مُستشارة ألمانيا، ونظيرتها رئيسَة وزراء نيوزيلاندا جاسيندا أردرن.
نصيحة للأثرياء العرب وقادتهم الذين ما زالوا أسرى الدعاية الغربيّة الطبيّة غير الدّقيقة، وهي اذهبوا إلى الشّرق، إلى بكّين وشنغهاي وطوكيو والهند، وابحَثوا عن عناوين المُستشفيات والأطبّاء فيها، فهُناك المُستقبل الحقيقيّ للعالم وقيادته.

ترامب صاحِب حُقوق نشر كلمة “الأخبار الزّائفة” وربّما هذا هو مجال الإبداع الوحيد له، فلم يَكشِف هذه الثّقافة التي برع فيها إعلام بلاده فقط، وإنّما شَخصيًّا، ولعلَّ مُؤتمراته الصحافيّة اليوميّة، وتغريداته هي النّموذج الأمثَل في هذا الإطار.
نُدرك جيّدًا أنّ مِئات الملايين في العالم يعرفون إسم ترامب، ولكنّ القلّة القليلة التي تَعرِف إسم رئيس الصين شي جين بينغ الذي يعمل بصَمتٍ وفاعليّة، أرجوكم احفظوا هذا الإسم جيّدًا، فهو زعيم العالم المُقبل، وبُدون مُؤتمرات صحافيّة وتغريدات، وزوجة جميلة، وابنته مُتزوّجة من صديق نتنياهو جاريد كوشنر.. والأيّام بيننا.

قد يعجبك ايضا