عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

قلق إسرائيلي من فشل التحالف السعودي- الإماراتي في اليمن..!

بقلم/ دكتور حسن زيد بن عقيل

صحيح ما ذكره المستشرق الإسرائيلي يارون فريدمان من معهد التخنيون بجامعة حيفا أن التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية قد نجح في البداية، بوقف تمدد الحوثيين بإتجاه الجنوب. وإبعاد قواتهم من السيطرة على الميناء الإستراتيجي في عدن. ونجحت السعودية بمنع حلفاء إيران من وضع يدهم على مضيق باب المندب. لكن مع مرور الوقت إتضح بشكل جلي للحلفاء أن السعودية تواجه فشلاً و إخفاقاً عميقين. بعدها بدأت أطراف من التحالف بالانسحاب تدريجياً منه، واحدة بعد الأخرى.
لأن أياً من هذه الدول لا تريد أن تكون جزءاً من الفشل الذي يتبدى أمام الجميع. لا سيما بعد إزدياد حدة النقاش في العالم العربي حول مدى مصداقية الحرب الجارية في اليمن.

النقاش حول مدى مصداقية الحرب الجارية في اليمن لا يقتصر على العالم العربي فقط، بل يشمل الكيان الإسرائيلي أيضاً. كتب الباحث الإسرائيلي عاموس هاريل Amos Harel على موقع هآرتس Haaretz الإسرائيلي ما يلي: إن ظهور التصدع في التحالف الذي تقوده السعودية ضد اليمن، والذي أسسته الولايات المتحدة لمواجهة إيران إنه شئ فضيع وأسوء خبر بالنسبة لإسرائيل.

وقرار الإمارات بتعليق مشاركتها في الأعمال العدائية ضد اليمن، ينتهي بفشل كل خطط وطموحات المملكة العربية السعودية في اليمن. النتيجة نراها الآن واضحة، بعد أن توقفت العمليات العسكرية الإماراتية في اليمن. فشلت المملكة العربية السعودية في لم شمل حلفائها في عدن، تطبيقاً لقرارات قمة الرياض 5 نوفمبر 2019.

إن إتفاق الرياض لم يمنع من تصاعد التوتر في المحافظات الجنوبية والإتجاه في معركة فاصلة بين شركاء الإتفاق، في ظل حالة الإستنفار بين قوات حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، و قوات المجلس الإنتقالي الجنوبي – عيدروس الزبيدي. الخلافات زادت التوجس بين الطرفين في ظل غياب الثقة بينهما، هذا أسهم بدوره في تعقيد عملية تنفيذ بنود الإتفاق على الأرض ”صحيفة الأيام اليمنية”.

الآن نستطيع أن نقول وبكل ثقة أن المملكة العربية السعودية عملياً تنزلق أكثر فأكثر في مستنقع اليمن. بينما أنصار الله مستمرة في تسجيل أعظم إنجازات لها. هذا ما أكده وزير الدفاع لأنصار الله اللواء محمد ناصر العاطفي لصحيفة المسيرة بأن قواته قد ” أكملت جميع جوانب الإستعداد العسكري لتأهيلها لشن هجوم إستراتيجي يؤدي إلى شلل قدرات الأعداء”. هذا التصدع بين قوات التحالف المعادي لليمن يعتبر مؤشراً خطيراً يجلب القلق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب و صديقه المقرب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

تشعر إسرائيل أنها الآن متورطة في النزاع اليمني، و هذا ما تحدث عنه الصحفي الإسرائيلي البارز ران إديليست المعلق في صحيفة ”معاريف” للشؤون الأمنية في تحليل له نشر على موقع الصحيفة على الإنترنت في أغسطس 2019 يقول فيه: ”تل أبيب تبرر تدخلها في النزاع الدائر في اليمن بحجة الدفاع عن مصالحها في البحر الأحمر و مضيق باب المندب”. مؤكداً أن ”الحقيقة هي أن التدخل الإسرائيلي في المشهد اليمني كان يهدف إلى دعم المملكة العربية السعودية في هجومها على الإيرانيين و قتل الحوثيين”.

شكك ران إديليست في مزاعم تل أبيب بأن التدخل في اليمن كان يهدف إلى المساهمة في تأمين مضيق باب المندب وحماية الملاحة البحرية المدنية الإسرائيلية في البحر الأحمر . وقال إن إسرائيل ”تنطلق من افتراض أن زيادة ظهورها في البحر الأحمر و مضيق باب المندب يمكن أن يمثل عامل رادع لمنع الحوثيين من إستهداف الخط التجاري بين إسرائيل وجنوب شرق آسيا. ويوضح الصحفي ران إديليست أكثر حول التدخل الإسرائيلي في اليمن بسؤاله: ” هل تقلصت المشكلات الأمنية في إسرائيل إلى حد يجعلها تشعر بالقلق إزاء تداعيات تطور الأحداث في اليمن..؟ ” ..

ليس هناك ما يشير إلى أن قوات الحوثيين يمكن أن تهدد المصالح الإسرائيلية. و حث إديليست القيادة الإسرائيلية الحالية على ”التعلم من أخطاء أسلافها الذين تدخلوا عمداً في المشاهد الإقليمية بطريقة لا تخدم مصالح تل أبيب”. ووصف التدخل في اليمن بأنه سلوك ”صبياني”، مذكراً أن ”إسرائيل بررت في السابق تدخلاتها في المشاهد الإقليمية، بناء على وجود معلومات مخابراتية سرية”. هذه عادة متبعة عند حكومات الكيان الصهيوني لتبرير همجيته وعدوانيته على الدول العربية، بأنها مبنية على معلومات مخابراتية سرية.

على سبيل المثال ذلك التحذير الذي أطلقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في أكتوبر 2019 من أن إيران تسعى لتطوير و نشر أسلحة موجهة يمكنها ضرب أي نقطة في الشرق الأوسط، بما في ذلك وضعها في اليمن لضرب إسرائيل.

ان دوافع الخوف الذي يهيمن على المسؤولين الإسرائيليين سببه هو الإنتصارات الأخيرة لحركة أنصار الله وظهور طلائع لتحالفات جديدة خارجة عن إطار الهيمنة السعودية – الأماراتية في اليمن. و قد اعترف المسؤولين في تل أبيب بالهزيمة للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة في الحرب على اليمن. وما قد تسببه هزيمة التحالف السعودي – الإماراتي على تل أبيب عندما يهيمن أنصار الله على مضيق باب المندب وما قد يترتب عليه من إغلاق المضيق في وجه إسرائيل، هذا سوف يسبب مشاكل إقتصادية خطيرة عليها.

على هذا الأساس تضاعفت المخاوف الإسرائيلية حول إمكانية إغلاق مضيق باب المندب في البحر الأحمر. بناءً على هذا نقول: أن المواجهة الإسرائيلية ضد إيران واليمن، لم تكن سهلة. وكل يوم تصبح أكثر تعقيداً. بالإضافة إلى مقتل الصحفي جمال خاشقجي بالأسلوب السعودي المتوحش والدمار الذي خلفه العدوان الصهيوني- السعودي – الإماراتي – الأمريكي في اليمن، مع ضعف الجبهة الداخلية في إسرائيل، والصراع السياسي بين الحزبين الأمريكيين الجمهوري والديمقراطي والوضع القانوني السيء الذي يعيشه ترامب ونتنياهو حتماً هذه الأحداث بمجملها سوف تقود الحلف الأمريكي-الصهيوني إلى الهزيمة أمام قوى المقاومة.

قد يعجبك ايضا