عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

صفقة إماراتية – سعودية لمقايضة عدن بشبوة..!

عقبة نيوز – متابعات

بعيداً عن الأضواء، تحاول السعودية إبرام صفقة مع الإمارات جنوب اليمن، لكن ما مدى نجاعة ذلك ومستقبل المكونات المحلية كالإنتقالي وهادي..؟

في أبين، شمال عدن، والجبهة الأكثر قابلية للإنفجار، يقود ضباط سعوديين مفاوضات بين الإنتقالي وهادي وقد عقدوا خلال الساعات الماضية إجتماعات شاركت فيها قيادات عسكرية من قوات هادي في شقرة وأخرى عن المجلس الإنتقالي أو القوات المتمردة عن هادي.

تقول المصادر التي شاركت في الإجتماع أن السعودية تريد تشكيل قوة مشتركة بين الإنتقالي وهادي لإدارة ملفي زنجبار وجعار في أبين، الخاضعتان حالياً لسيطرة الإنتقالي، مقابل ذلك تسلم مديريات في شبوة الخاضعة لقوات هادي لعناصر النخبة التابعة للإنتقالي، على أن يكون الفصل في المرحلة الثانية بشأن عدن وشبوة.

حتى الآن يبدو أن السعودية والإمارات متفقتان إلى حدٍ ما.. فالإنتقالي رحب بالخطوة وأعلن رغبته بتشكيل قوة مشتركة لتولي مهام أبين، وقد ظهرت قيادات عسكرية موالية له كفضل حسن قائد العسكرية الرابعة المنشق عن هادي وثابت جواس أيضاً بمدينة شقرة حيث تتمركز قوات هادي في حين زارت قيادات من قوات هادي لمدينة زنجبار في إطار تهيئة الأجواء للتقارب بينهما وقد يتوقع أن تشهد هذه المحافظة التي تعيش منذ أغسطس الماضي توتراً وهجمات متصاعدة إتفاقاً بين الطرفين.

وفي شبوة أيضاً، انسحبت قوات هادي، منتصف الأسبوع من مدينة عزان مما سمح بسيطرة قبائل على المديرية، وهو ما يشير إلى أن الإنسحاب تم وفق إتفاق سري نظراً لعدم إندلاع معارك بين الطرفين اللذان يخوضان حرباً رغم سريان إتفاق الرياض.

هذه التطورات هي في الأساس مقدمة لعملية مقايضة سعودية – إماراتية..!

تريد السعودية عدن وذلك لسحب بساط الإنتقالي من عاصمته، فهي تدرك أن فرص الإنتقالي في ظل الصراع المناطقية الأخيرة قد تبدو ضئيلة جداً في شبوة، في حين كل ما يهم الإمارات الآن وقد دنت اليمن من إتفاق سلام، وسط إستمرار الضغوط الدولية لتحقيق ذلك، الحصول على المحافظة النفطية كمكسب ولو بدون الإنتقالي.

عندما وقع هادي والإنتقالي إتفاق الرياض في نوفمبر الماضي، عقد ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد مع ولي عهد المملكة محمد بن سلمان إجتماع سري على هامش الإحتفال بتوقيع فرقاء الشرعية، وكانت شبوة وعدن وسقطرى محور الإهتمام.

أصرت أبوظبي على ضم سقطرى الواقعة عند أهم نقطة تقاطع خليج عدن بالمحيط الهندي وبحر العرب إلى جانب شبوة المطلة على بحر العرب والثرية بالنفط والغاز ضمن حصص الإنتقالي، لكن بن زايد لم يخرج سوى بوعود من بن سلمان بإبقاء إدارة إماراتية على منشأة بلحاف للغاز المسال بغية تعويض أبوظبي من كارثية الأزمة مع قطر بعد تهديد الأخيرة بقطع الغاز عن أبوظبي، فقرر إبقاء الصراع قائم وعرقل تنفيذ إتفاق الرياض عبر أدواته المحلية ممثلة بالانتقالي.

الآن يبدو الوضع مختلف عن نوفمبر الماضي. فربما سقوط مأرب والجوف ونهم بيد قوات صنعاء دفع الرياض لمراجعة حساباتها مع أبوظبي التي ظلت تلعب من تحت الطاولة وتمزق الفصائل الموالية للرياض من الداخل كالطاعون. أضف إلى ذلك استعانة أبوظبي بالقوات الأمريكية التي أبحرت على طول الشريط الساحلي لليمن من لحج في الغرب حتى سقطرى في الشرق.

يبدو ذلك جلياً بإعادة الإمارات منظومتها الدفاعية “باتريوت” إلى مأرب بعد سحبها واشتراطها إنسحاب الإصلاح من أبين وشبوة وحضرموت.

رغم مؤشرات التقارب بين السعودية والإمارات لا تزال ثمة فجوة كبيرة بينهما برزت في سقطرى، حيث نشرت القوات السعودية عناصرها ودباباتها في شوارع الجزيرة رداً على نجاح الإمارات بتفكيك الفصائل التابعة لها من الداخل عبر دعم التمردات.

وفي البيضاء أيضاً يحتدم صراع الطرفين بالوكالة بين قطبي “الإرهاب” القاعدة وداعش بدعم من الدولتين لم يعد سرياً بعد ما كشفته “المقاومة” في البيضاء، وكذا في تعز حيث يصعد أتباع الرياض ضد فصائل الإمارات في الساحل الغربي.

على الصعيد المحلي، يظهر ما يشبه التمرد على السعودية داخل “الشرعية” وأولهم بطانة مكتب هادي التي تضم أبنائه ونائب مدير مكتبه للشؤون الإقتصادية، فهؤلاء الذين يخوضون حالياً صراعاً مع السفير السعودي، الحاكم الفعلي للشرعية، يقبضون على كافة مصادر الداخل في المناطق الخاضعة لسيطرة “التحالف” بينما يحاول السفير تجريدهم خدمة لأجندة بلاده خصوصاً في قطاعات النفط والموانئ البرية والبحري والجوية والتي تحقق عائدات بمليارات الدولارات سنوياً، وتذهب جميعها لصالح هؤلاء ومتعاونين معهم في السلطة المحلية.

ثمة أيضاً جناح تركي – قطري بدأ نفوذه يتعاظم ليس داخل “الشرعية” بل في صفوف قواتها، حيث ظهر ضباط أتراك قبل أيام يشرفون على قوات هادي في أبين وتحديداً التابعة لنائبه محسن.. وفي شبوة أجرى التيار الذي يتزعمه المحافظ والقيادي في حزب الإصلاح محمد بن عديو خلال الأيام الماضية تغييرات واسعة في صفوف القوات العسكرية المنتشرة هناك خشية اختراقها من قبل الإمارات أو تفكيكها من قبل هادي، كذلك السيناريو يتكرر في تعز ومأرب.

قد تنجح السعودية والإمارات بإبرام صفقة في الجنوب لاسيما في ظل رغبة السعودية بإعادة التصعيد في شمال اليمن وتحديداً البيضاء مع ضغوط السلام الدولية، لكن أي صفقة من هذا النوع قد تفتح الباب لصراعات على الصعيد المحلي والإقليمي قد لا تنتهي وقد تجر اليمن إلى صراعات دولية نظراً لمحاولات التقارب الروسي- الصيني مع أطراف محلية..!

قد يعجبك ايضا