عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

خوار كورونا..!

بقلم/ د. أحمد باحارثة

طغت أمة ذلك الزمان حين لم تتأن ولم تتزن بعد غياب نبيها، وأضلهم السامري، فاتخذت العَجل علامة نهضتها، والعجلة سيمة لعصرها، وعكفت في بيوتها وفي مقاهيها عند أسمارها على خوار الشاشات، ترى من خلالها المسرات والمنكرات دون تمييز على السواء.. وسمرت أعينها في مجالسها على تصفح الجوالات حتى صرت تدخل المجلس فترى الناس سكارى وما هم بسكارى، بل سكوتاً على رأسهم طير الغفلة، فتحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى..!

 هان على تلك الأمة أمر نبيها، فأنذرها ربها بداية في أولادها فسلط عليهم فرعون التوحد يسومهم سوء العذاب.. يذبح عقول أبنائهم.. ويستحيي أبدانهم الخالية من نور التركيز والتواصل البصري والاجتماعي.. وصار مرض التوحد الذي أصاب الأطفال بالانعزال بلاء عامًا في جيل الفضائيات والألعاب الافتراضية..!

لكن الكبار لم يرعووا.. وأسروا النجوى وأصروا على البلوى.. ولم يبرحوا عاكفين على ذهب العجل وترف العجلات.. واستمتعوا بخوار الشاشات والجوالات، واتخذوه بديلاً عن حوار الأسمار والجلسات.. فعمهم ربهم بعذاب السامري بأن يردد لا مساس، ومن مسه أصابته الحمى..

فأتاهم المرض من حيث لم يحتسبوا من خوار العجل (خورونا) الذي هذبوه إلى كورونا (والكاف والخاء يتناوب في لغاتهم).. فإذا بهم يصيبهم ذلك الداء والجزاء من جنس عكوفهم وانشغال كل فرد بنفسه.. فإذا بهم يقولون بينهم أن لا مساس، ويتنادون بالتباعد الإجتماعي الذي اختاروه لأنفسهم مزاجًا.. فجعله ربنا عليهم فرضاً وعلاجاً.. وتباعدت الجسوم كما تباعدت القلوب، وأبدلهم عن الإنشغال عن بعضهم والعكوف على الجوال إلى عكوف في البيوت وفرض للتجوال في كل الأوقات والأحوال..!

ولما عاد إليهم نبيهم كسر الألواح.. فوبخهم وصاح، وبدأ بمن فيهم من العقلاء.. الذين صمتوا على إنتشار البلاء.. ثم نسف العجل وأسكت خواره وحرقه بالنار.. ورمى رماده في اللجج.. بعد أن أبطل ما أضلهم من شبهات وحجج.. وأمر قومه بقتل ذواتهم وتهذيب ملذاتهم، ثم جمع ما انكسر من الألواح، وأمر باتباع ما ورد فيها من صلاح.. لتصحيح مسار حياتهم إن شاءوا الفلاح.. لكن ما زال الخوار مستمرًا في الناس، والجميع ينادي لا مساسَ.. لا مساس…!

قد يعجبك ايضا