عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

بومبيو يحث بريطانيا على منع خروج إيران من الاتفاق النووي

كتب: باتريك وِنتور وجوليان بورغر، ترجمة: عبدالكريم الحنكي

المملكة المتحدة مطلوب منها أن “لا تهدئ غضب آيات الله” بسبب قرار الولايات المتحدة الخروج من الاتفاق النووي….. نتنياهو: سنمضي في محاربة الذين يسعون إلى قتلنا، وسنضرب بجذورنا أعمق حتى مما قد بلغنا في تراب وطننا!

حث وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، المملكة المتحدة على الوقوف إلى جانب واشنطن في لجم إيران “الدمية الخارجة على القانون”، حين اتخذت طهران الخطوات الأولى المشترطة لإخراج نفسها من الاتفاق النووي التاريخي الذي وقعته مع الغرب وروسيا والصين في 2015.

وقالت إيران أن تصرفها هذا إنما يأتي رداً على قرار دونالد ترامب القاضي منذ عام بإخراج الولايات المتحدة من الاتفاق المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة JCPOA، فارضاً موجةً من العقوبات، ليس فقط على إيران؛ ولكن أيضاً على أي شركة تسعى للتعامل التجاري معها.

كما أعلن ترامب، أثناء وجود بومبيو في بريطانيا، عن فئة جديدة من العقوبات تستهدف هذه المرة صناعات المعادن الإيرانية.

قال وزير الخارجية جيريمي هانت أن قرار إيران المعلن يوم الأربعاء غير مرحب به.

وقال: “عليهم أن يكونوا على وضوح تام من أنهم سيواجهون عواقب في حال عدم التزامهم بخطة العمل الشاملة المشتركة”.

وأضاف: “إن هذه لحظة بالغة الأهمية بالنسبة لإيران. فاقتصادهم يمثل حالة من العنَت الشديد. وآخر ما ينبغي عليهم فعله هو استثمار الأموال في العودة إلى تصنيع السلاح النووي. فذلك لن يجعلهم أكثر أماناً، بل أقل”.

لكن مساعدي هنت يقولون أن تحرك طهران لا يمثل بحد ذاته خرقاً للاتفاق، ولا يستوجب فرض عقوبات عليها. ومن المقرر أن يغادر في نهاية هذا الأسبوع دبلوماسيون بريطانيون كبار إلى طهران  لحث قادتها على ضبط النفس.

أما بومبيو، فقد وصف التصريحات التي أدلى بها الرئيس الإيراني، حسن روحاني، بأنها “غامضة عمداً” ومصاغة بحيث تستفز العالم -وربما تهدف إلى تقليص “وقت الانطلاق” الذي يمكن لإيران خلاله تأمين حصولها على قنبلة نووية.

وفي حديثه بلندن، قلل بومبيو من الاختلافات بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بشأن إيران.

وقال: “لا يوجد تباين جوهري بين بلدينا بشأن التهديد الناشئ عن النظام الإيراني”.

“فنحن نتفق على أنهم يتصرفون بتحدٍّ لقرار الأمم المتحدة بشأن الصواريخ البالستية. ونحن نتفق على تمويلهم الإرهاب في جميع أنحاء الشرق الأوسط وفي جميع أنحاء العالم. ونحن نتفق على أنهم يمارسون أخذ الرهائن ويقمعون شعبهم”.

كما ألمع ضمنياً إلى أنه إذا كان الدافع الحقيقي للمملكة المتحدة في التعاون مع إيران هو الوصول إلى أسواق جديدة، فيمكن للولايات المتحدة والمملكة المتحدة التعاون لإيجاد بدائل.

 

إن خروج إيران التدريجي عن الاتفاق يتمحور حول تهديد بتخصيب مخزونها من اليورانيوم بما يقترب به من مستويات إنتاج الأسلحة خلال 60 يوماً، إذا أخفقت القوى الأوروبية في الوفاء بالتزاماتها التجارية السابقة.

جاء هذا الإعلان (الإيراني) على خلفية التصعيد العسكري في الشرق الأوسط. فقد أرسلت الولايات المتحدة حاملة طائرات وقاذفات قنابل إلى المنطقة في وقت سابق من هذا الأسبوع، بزعم أنها كانت لديها معلومات استخباراتية عن “تهديد موثوق” من القوات الإيرانية.

وكثفت الولايات المتحدة ضغوطها على الاقتصاد الإيراني المترنح بالفعل. ووقع ترامب على أمر تنفيذي يوم الأربعاء بفرض عقوبات على صناعات الحديد والصلب والألمنيوم والنحاس في البلاد.

وقال ترامب في بيان مكتوب “لقد نجحنا في فرض أقوى حملة ضغط شهدها أحد، على وجه الإطلاق، والتي سيجعلها عملنا هذا اليوم أشدَّ قوةً”.

وعرض الرئيس آفاق مفاوضات جديدة، ولكن في إطار 12 شرطاً واسع النطاق وضعتها الولايات المتحدة لإيران.

وقال ترامب: “إنني أتطلع إلى لقاء مع قادة إيران يوماً ما، لأجل التوصل إلى اتفاق، والأهم من ذلك، إلى اتخاذ خطوات يتم بها منح إيران المستقبل الذي تستحقه”.

وكانت الولايات المتحدة قد منعت كذلك بيع النفط الإيراني في السوق العالمية، وحرمت طهران من 40٪ من عائداتها السنوية. وانهارت قيمة الريال الإيراني، مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة والتضخم.

في هذه الأثناء، تعرضت حكومة روحاني لضغوط سياسية من المتشددين الذين أكدوا منذ فترة طويلة تخلي إيران عن الاتفاق النووي.

وقال روحاني في خطاب متلفز: “لقد شعرنا أن الاتفاق النووي يحتاج إلى عملية جراحية، فقد كانت أقراص تسكين الألم في العام الماضي غير مجدية. فهذه الجراحة إنما هي لإنقاذ الاتفاق، وليس لتدميره”.

وقال روحاني أن الخطوة الأولى هي إنهاء بيع فائض اليورانيوم والماء الثقيل، وهي خطوة من شأنها زيادة مخزونات إيران على كلا المستويين المنصوص عليهما في الاتفاق.

إن هذه الخطوة قد فرضها جزئياً على إيران قرار الولايات المتحدة الأسبوع الماضي بإنهاء الإعفاءات التي تسمح لإيران بتبادل يورانيومها المخصب مع يورانيوم الكعك غير المكرر من روسيا، وبيع مياهها الثقيلة -المستخدمة كمبرد في المفاعلات النووية- إلى عُمان.

وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق جديد في غضون 60 يوماً، ستزيد إيران من تخصيبها لليورانيوم بما يتجاوز 3.67٪ المسموح به في الاتفاقية، والتي يمكن أن تغذي محطة تجارية للطاقة النووية.

لم يحدد روحاني المستوى الذي ستكون إيران على استعداد لتخصيبه، على الرغم من أن رئيس البرنامج النووي الإيراني كرر مرة أخرى أنه يمكن أن يصل إلى 20٪ من التخصيب في غضون أربعة أيام.

ويقول العلماء أنه ما أن تقوم  دولة بتخصيب نحو 20٪ من اليورانيوم، فإنها تكون قد قطعت نصف الطريق الذي تحتاجه زمنياً للوصول إلى الحد الأدنى البالغ 90٪ من مستوى اليورانيوم المستعمل  في صنع السلاح.

وقال روحاني أيضاً أنه إذا مر 60 يوماً دون عمل، فإن إيران ستوقف الجهود التي تقودها الصين لإعادة تصميم مفاعلها النووي ذي الماء الثقيل في أراك. ومثل هذه المفاعلات تنتج البلوتونيوم الذي يمكن استعماله في الأسلحة النووية.

أبلغت إيران بريطانيا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا بقراراتها في وقت سابق يوم الأربعاء (1 مايو). وقالت إيران أنها لن تحتاج إلى اتخاذ هذه الخطوات إذا “تباحثت دولهم وساعدت إيران على تحصيل مستحقاتها في مجالات النفطية والمصرفية”.

وليس من الواضح ما إذا كان لدى أوروبا المقدرة أو الإرادة اللازمة لهندسة آلية تحمي حقاً المتداولين الأوروبيين الذين يتعاملون مع البنوك الإيرانية من تهديد العقوبات الأمريكية.

فقد قال بومبيو أنه سيكون مشروع لأوروبا أن تتبادل الإمدادات الإنسانية مع إيران، لأنها معفاة من العقوبات. لكنها تظل العناصر الوحيدة المعفاة من رقابة الخزانة الأمريكية.

 

أما بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل المعارض القوي لإيران والاتفاق النووي، فقد قال: “سمعت أن إيران تعتزم مواصلة برنامجها النووي. ونحن لن نسمح لإيران بأن تمتلك سلاحاً نوويا.

سوف نمضي قُدُمَاً في محاربة أولئك الذين يسعون إلى قتلنا، وسنضرب بجذورنا أعمق حتى مما قد بلغنا في تراب وطننا”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*عن صحيفة الجارديان البريطانية، 8 مايو 2019.

قد يعجبك ايضا