عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

هادي يحاور قواته.. محاولة لإقصاء “شمال الشرعية” أم لخلط اواق السعودية..؟

عقبة نيوز – متابعات “تقرير”

يعم المشهد الضبابي الوضع جنوب اليمن، وقد دخلت المنطقة الخاضعة لسيطرة التحالف عبر أذرع ما تسمى بـ”الشرعية” مرحلة اللاسلم واللا حرب، فهل تشهد هذه المنطقة التي تعاني من استقطاب إقليمي دفع بالصراع إلى أبعد مدى مزيد من التصعيد أم تنتهي باتفاق عابر..؟

لا شيء واضح حتى اللحظة.. وحده هادي سيد الفوضى.. قواته في أبين تهدد بإقتحام عدن وقواته في عدن تتوعد بالتصدي.. وفي سقطرى قواته تنقلب ومن ثم تتراجع.

قد يبدو الأمر صراع جنوبي من زاوية الأحداث التي وقعت في أغسطس الماضي بين ما كان يعرف بـ”الطغمة والزمرة” اللذان يمثلهما حالياً هادي والإنتقالي، وقد تقرأ الأحداث من زاوية الصراع بين الجنوب والشمال أو بالأحرى بين الإصلاح والتيارات الجنوبية في الشرعية، لكن المؤكد أن هادي وحده من يدير اللعبة حالياً..!

في أغسطس الماضي، بلغ الصراع بين هادي ونائبه ذروته عقب إحتدام المواجهات بين الطرفين في شبوة وتحديداً في العقلة، أهم منابع النفط، عندما نصب مسلحين قبليين يتبعون أبين ونائب مدير مكتب هادي للشؤون الإقتصادية أحمد العيسي كميناً لقاطرات وقود تتبع رجل الأعمال المحسوب على محسن، الحثيلي، إثر خلافات على إمتيازات نقل النفط والحماية التي تدر ملايين الدولارات شهرياً لمحسن، لكن محسن الذي يحتفظ بقوات كبيرة هناك حسم المعركة لصالحه واستعاد زمام الأمور بالقوة.

كانت هذه التطورات إمتداد لصراع طويل بين قطبي الشرعية وتحديد في مناطق النفط، شرق اليمن، إذ سبقه هادي بمحاولة لنزع عائدات النفط من قبضة محسن بإيعاز لحكومته بربط مركزي مأرب بمركزي عدن بعد سنوات من رفض محافظ مأرب المحسوب أيضاً على محسن من تحويل عائدات المحافظة النفطية إلى عدن.

لم تكن المعركة في أغسطس بعدن إلا إنفجار للخلاف بين الطرفين، فهذه المعركة عرت الكثير من المؤامرات داخل “الشرعية” فقوات هادي المنتشرة في المحافظات الجنوبية لم تخض قتال بل وأعلنت انضمامها إلى صفوف الإنتقالي سواء عبر قياداتها التي كانت متواجدة في عدن كفضل حسن وقادة المحور التابعة للمنطقة العسكرية الرابعة بإستثناء تعز المحسوب قاداتها على محسن، أو حتى قائد محور العند الذي كان يتواجد بالسعودية.

كان واضح بأن المؤامرة تستهدف الفصائل الأكثر ولاء لعلي محسن وهي وحدها من ظلت تقاتل في عدن كاللواء الرابع الذي يقوده مهران القباطي ومعسكر النقل بقيادة أمجد خالد وحتى معسكر عشرين بقيادة عبدالله الصبيحي وآخرين، بينما بقت الألوية الأخرى إما تتفرج أو تقدم دعم للإنتقالي باختراق صفوف خصومه المحسوبين على “الشرعية”.

كانت حوادث القتل للجرحى تكشف نفسية قذرة لفصائل تتبع الشرعية وذات نزعة مناطقية وبرز ذلك في لودر الخاضعة لسيطرة هادي عندما أعدم مسلحون أسرى من مأرب، وبعدها بأيام إندلعت أعنف المعارك داخل معسكرات قوات هادي في شقرة والمحفد وخلفت قتلى وجرحى لذات الدوافع.

اليوم ومع إتساع الخلافات بين الطرفين تتكشف الكثير من الحقائق وأولها أن هادي الذي تحدث ذات يوم، وفقاً ما نقله عنه الصحفي فتحي بن لزرق، بأنه سيحقق للجنوب مالم يحققه غيره ، وهو من يدير لعبة “الوحدة والإنفصال”.

خلال الساعات الماضية قال قائد محور أبين المحسوب على محسن، عبدالله الصبيحي، أن هادي طلب من السعودية إيقاف تقدم قواته في أبين. كان الصبيحي الذي تحدثت تقارير سابقة عن توجيهه برفض أوامر هادي باعتباره غير شرعي، يتهم بشكل غير مباشر هادي بالخيانة، مشيراً إلى أن قواته كانت جاهزة لـ”إعادة الشرعية” إلى عدن.

حتى الوفد المفاوض حالياً عن قوات الإنتقالي هم قادة وحدات موالية لهادي وكانت ضمن صفوفه وأبرزهم قائد العسكرية الرابعة فضل حسن وثابت جواس قائد محور العند.

يريد هادي الآن تحقيق عدة مكاسب. أولها محاولة فرز “الشرعية” جنوب وشمال، بدفع قاداته في عدن على المطالبة بطرد الكتائب التابعة لمحسن والتي ينتمي عناصرها إلى مأرب، في حين يطالب هو بطرد طارق صالح الذي تعسكر قواته في بئر أحمد بحماية التحالف.

هذه الخطوة تتماشى مع التوجه السعودي المضمن في إتفاق الرياض والذي يقضي بتشكيل حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب، لكن في المقابل لدى هادي هاجس كبير من خصومه التقليديين في الزمرة وتحديداً الإنتقالي فهو يخشى أن يؤدي خروج محسن من اللعبة للإنقضاض عليه وإنهاء تمثيله للجنوب الذي يحاول العودة من خلاله للسلطة خلال أية مفاوضات قادمة أو على الأقل يناور لتحقيق مكاسب أو الحفاظ على منصبه، وهو ما يجعله يبقي على خيط رفيع لمحسن في الجنوب.

من ناحية أخرى.. يحاول هادي ذاته بعث رسائل طمأنة للإنتقالي في عدن وذلك من خلال التقلبات لقياداته والتي كان أبرزها إعلان ناصر قيس، أركان حرب اللواء الأول مشاة بحري في سقطرى، عودة كتائب اللواء للشرعية عقب يوم فقط من دعمه تمردها ضد هادي وهذا لم يعد تحليا بل كان ضمن حملة تستهدف إبن أبين ناصر قيس ويقودها مسؤولين في حكومة هادي محسوبين على محسن أبرزها مختار الرحبي.

على الصعيد الإقليمي، يحاول هادي تسويق نفسه للسعودية كبديل لعلي محسن في ضوء التحركات الدولية لإبرام إتفاق سلام قد يستدعي الإطاحة بهادي أو بنائبه أن لم يكن الإثنين معاً، بينما يحاول سحب بساط الإنتقالي لدى الإمارات بعرض نفسه كقوي ومسيطر على الوضع في سقطرى كما حدث مؤخراً لتحسين شروط التفاوض معها.

يحاول هادي اللعب على الحبلين “الشرعية والانفصال”، لكن جميع المؤشرات تؤكد الآن أن التحالف حسم أمره بالنسبة لهادي بما فيها السعودية التي وعدت بإستعادة “شرعيته” فالرياض بدأت تفكيك شبكة هادي الإقتصادية والتي يقودها نجله الأكبر ونائب مدير مكتبه للشؤون الإقتصادية بدليل منع سفنه من تفريغ الوقود في ميناء عدن واتهامه بالمتاجرة بالنفط الإيراني وغيرها من الإتهامات التي لطالما اتخذتها ال%D

قد يعجبك ايضا