عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

اتفاق الحديدة صادم ومجحف لمن أراده “تسليم مفتاح”

تقرير الأزمات الدولية: المجتمع الدولي يتفهم مطالب الحوثيين

وزير خارجية حكومة فنادق الرياض أدلى بتصريح لقنوات دول العدوان وصف فيه مخرجات وقرارات مشاورات السويد بأنها كانت (صادمة ومجحفة ومخيبة للآمال)، بينما تظاهروا بعد ذلك بالحرص على تنفيذها وفق نظام (خلو القدم وتسليم المفتاح)

أحمد الحبيشي

في عام 1972 أطلق الشهيد الخالد علي شائع هادي زاملاً ثورياً شهيراً، قال فيه:
(يا عميلاً لفيصل ×× واتحاد الإمارات..
ويلكم ويل ياللي ×× تعبدون الدولارات).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد اتفاق الأطراف التي تفاوضت في ستوكهولم قبل أكثر من خمسة شهور على ما تم تسميتها تفاهمات إعادة (الانتشار المشترك) في الحديدة وموانئها، كانت قوات الغزاة الاماراتيين والمرتزقة السودانيين والجنوبيين والكولمبيين تلعق مرارة الهزائم التي تكبدتها في الساحل الغربي، بعد أن شنوا حرباً عسكرية وإعلامية مدعومة بالطائرات الحربية والبوارج البحرية، حيث تمكنت القوات المدافعة عن الحديدة من تدمير وإحراق مئات الآليات والمدرعات والأطقم القتالية الحديثة، وقتل وجرح وأسر المئات من المقاتلين، ومحاصرة عشرات الوحدات العسكرية بعد استدراجها عبر كمائن محكمة.

كان واضحاً أن قوات الغزاة تسابق الوقت قبل انعقاد مفاوضات السويد في ديسمبر 2018 من أجل تحسين موقفها التفاوضي والخروج بنصر سريع خلال الساعات الأخيرة قبل الذهاب الى ستوكهولم.

ومما له دلالة أن وزير خارجية حكومة فنادق الرياض خالد كوكني الملقّب بخالد اليماني، أدلى بتصريح لقنوات دول العدوان وصف فيه مخرجات وقرارات مشاورات السويد بأنها كانت (صادمة ومجحفة ومخيبة للآمال)، بينما تظاهروا بعد ذلك بالحرص على تنفيذها وفق نظام (خلو القدم وتسليم المفتاح)!!

وعند البدء في تنفيذ الاتفاق الخاص بإعادة الانتشار المشترك في الحديدة وموانئها، وتسليم الموانئ في المرحلة الأولى لقوات محلية رسمية تابعة لخفر السواحل وتعمل في مدينة الحديدة منذ ما قبل عام 2014، كان من الضروري العودة الى نص الاتفاق لحسم محاولة تحالف العدوان السعودي الاماراتي تفسير النص بصورة كيدية، من خلال المطالبة بانسحاب قوات الجيش واللجان الشعبية من كافة أنحاء محافظة الحديدة وموانئها وتسليمها لقوات الغزو الإماراتي.

وبعد وصول الجنرال البولندي كوميت على راس فريق أممي للإشراف على تنفيذ الاتفاق، روَّجت قوات دولة الامارات على أن المطلوب هو تسليم الحديدة وموانئها لما تُسمّى قوات (الحكومة الشرعية)، فيما سعت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل إلى اقتراح تسليم الحديدة لقوات تابعة للأمم المتحدة وسط رفض شديد من قبل السلطة المحلية وقوات الجيش واللجان الشعبية التابعة لحكومة الإنقاذ في صنعاء لكل تلك الأجندات والتفسيرات.

كان واضحاً أن الجنرال كوميت يخضع لضغوط الدول الأربع التي تقود تحالف العدوان على اليمن، من خلال انحيازه لأجنداتها، الأمر الذي أدى الى تغييره بالجنرال الدنماركي مايكل لوفيسغارد، الذي حرص على أن يتلقى التعليمات والتوجيهات من ألأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ومبعوثه الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث، بدلاً من رباعية تحالف العدوان على نحو ما كان يفعله المبعوث الأممي السابق إسماعيل ولد الشيخ الذي كان يحضر شخصياً أجتماعات وزراء خارجية رباعية العدوان وينفذ تعليماتهم.

وفور وصول الجنرال الدنماركي مايكل لوفيسغارد أدلى المراهق معين عبد الملك رئيس وزراء حكومة فنادق الرياض بتصريح لقناة فرانس 24 كان أبرزما قاله فيه:

*أن حكومته ترفض تسليم الحديدة لقوات أجنبية تحت مسمى الأمم المتحدة، انطلاقاً من مبادئ السيادة والاستقلال.

*أن حكومته ترفض بقاء من أسماهم (الانقلابيين الحوثيين) في الحديدة وموانئها بأي شكل من الأشكال، بعد تنفيذ اتفاق استوكهولم، وأن حكومته هي صاحبة الحق الشرعي في العودة إلى محافظة الحديدة، وإلى كافة المحافظات والمدن اليمنية بموجب القرار الدولي رقم 2216 لعام 2015.

ومن نافل القول أن هذا التصريح الرسمي دق أول مسمار في نعش الأوهام التي يعيش عليها مرتزقة تحالف العدوان والاحتلال، بعد رهانهم الخاسر على أن تفسيرهم لاتفاق الحديدة، سيعيدهم إليها وإلى كل المحافظات اليمنية وفق الأهداف السياسية والعسكرية لرباعية العدوان.

أعلنت قوات الجيش واللجان الشعبية التابعة لحكومة صنعاء يوم أمس، ومن طرف واحد انسحابها من موانئ الحديدة الرئيسية، بحضور فريق المراقبين الأممين برئاسة الجنرال مايكل لوفيسغارد، وتسليمها لقوات خفر السواحل التي تعمل فيها منذ 2014 تحت إشراف السلطة المحلية برئاسة المفاوض البطل الأستاذ محمد عياش قحيم محافظ الحديدة ورفاقه الأبطال الذين ظلوا قابضين على الجمر، تجسيداً لإيمانهم بعدم التنازل عن الحديدة وموانئها للغزاة الأجانب وفق نظام (خلو القدم وتسليم المفتاح) بواسطة عملائهم الذين ينتظرون الدخول الآمن على بعد مئات الكيلومترات من بعض مداخل الطريق الساحلي، ولا يستطيعون التواصل المباشر مع رئيس فريق المراقبين الأممين في الحديدة الجنرال مايكل لوفيسغارد، بدون الاستعانة بالخط الدولي عبر أبو ظبي والرياض.

ويوم أمس أيضاً أشادت الأمم المتحدة بمبادرة إعادة الانتشار من ميناء الحديدة التي أعلنتها قوات الجيش واللجان الشعبية من طرف واحد، وأعربت عن أملها بخطوات مماثلة من الطرف الآخر تساهم في تحسين الأوضاع الإنسانية لليمنيين.

في الاتجاه المعاكس، تسابق وزير إعلام حكومة الخيانة والعار في فنادق الرياض، وأعضاء بارزون في وفد المفاوضات الذي كان يمثل تحالف دول العدون في ستوكهولم، على التشكيك بمبادرة القوات التابعة لحكومة الإنقاذ، وأبدوا انزعاجهم من هذه المبادرة وتلويحهم بالحل العسكري لمشكلة الحديدة وموانئها على البحر الأحمر، بعد أن اتضح للأمم المتحدة كذب مزاعمهم طوال العامين الماضيين، بالسيطرة على الحديدة وموانئها، وعجزهم عن تركيع سلطة صنعاء عبر تشديد الحصار ومنع صرف الرواتب وتجويع المواطنين، ومنع وصول السفن المحملة بالغذاء والدواء والمشتقات النفطية.

لكن المفاجأة الكبرى جاءت مساء أمس عبر تغريدة للسفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون على حسابه في تويتر، وصفها عملاء تحالف العدوان والاحتلال بـأنها (صادمة وغير مقبولة) حيث انتقد السفير البريطاني في تغريدته، من أطلق عليهم “المتهكمين اليمنيين” الذين ينتقدون كل ما يفعله الطرف الآخر، حتى لو كان إيجابياً في إشارة الى سلطة صنعاء!!

وأضاف السفير البريطاني في تغريدته قائلاً:
“الذين يقولون إن الأمم المتحدة ساذجة ومنحازة، يريدون أن يقولوا أيضاً إن الحل الوحيد هو الحرب الدائمة في اليمن”!!

من الواضح جداً أن الذين صدمتهم تغريدة السفير البريطاني الذي يمثل إحدى دول رباعية العدوان التي راهنوا عليها كثيراً، لا يفهمون جيداً الاتجاهات المتحركة لموقف المجتمع الدولي إزاء الحرب على اليمن.

وبالنسبة لي شخصياً لم تفاجئني هذه التطورات بعد أن قرأت ونشرت التقرير الرسمي لمجموعة الأزمات الدولية التابعة للإتحاد الأوروبي، والذي نشرته قبل ثلاثة أيام في هذه الصفحة.

قال التقرير في الفقرة السابعة كلاماً  واضحاً لا يستطيع أولئك السُّذَّج والكسالى في فنادق الرياض فهمه واستيعابه بكل وضوح:

(7: الحوثيون يرفضون تسليم الحديدة وموانئها لقوات الحكومة الشرعية التي يدعمها التحالف السعودي الاماراتي، ويصرون على خيارين أولها مواصلة الدفاع عن الحديدة وموانئها مهما كان الثمن، وثانيهما تسليم المدينة وموانئها للسلطات المحلية التي تديرها منذ ما قبل عام 2014.. ومن الواضح أن المجتمع الدولي يتفهم مطالب الحوثيين، باستثناء الدول الأربع التي تقود الحرب على اليمن وهي السعودية والإمارات وأمريكا وبريطانيا، على الرغم من عدم وجود تطابق تام في وجهات النظر ومواقف الدول الأربع بشأن قراءتها لاتفاق ستوكهولم الخاص بإعادة الإنتشار في الحديدة وموانئها)… انتهى الاقتباس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن صفحة الكاتب على فيسبوك.

قد يعجبك ايضا