عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

عدن.. سيول وظلام وتحالف..!

عقبة نيوز – متابعات “تقرير”
حلت الكارثة مجدداً بأبناء عدن.. منخفض جوي هو الأسوء في تاريخ المدينة التي عرفت قديماً بثغر اليمن الباسم.. سيول تغرق المدينة.. تغرق منازلها، تجرف سيارات أهلها.. تجرف أطفالها.. على مرأى ومسمع من الجميع..!
يوم لم تشهد مثله عدن في تاريخها كان يوم أمس الثلاثاء.. إمرأة في منزلها في حي القلوعة، رفعت صوتها للإستغاثة بأقصى طاقتها.. ناشدت والسيل يحيط بها من كل مكان.. لكن استغاثتها لم تجد صدى وماتت..!
طفل جرفته السيول في التواهي.. طفل آخر في كريتر.. أم وطفلتها في كريتر أيضاً.. 15 مواطناً بين إمرأة وطفل وشاب.. قضوا جميعاً بالسيول التي داهمت المدينة.. وما كان هناك من أي إجراءات وقائية تصد عنهم الطوفان المميت.. فكل الذين يتقاتلون أو يدعمون القتال للسيطرة على عدن.. يقفون متفرجين على كارثة تحل بأهلها.. ولم يكلفوا أنفسهم بإجرءات الصيانة لعبارات السيول.. بل حتى بعد أن أغرقت السيول المنازل.. لم يكلف أي طرف نفسه أن يدفع بمعدات الدفاع المدني لشفط المياه من المنازل..!
تبين المشاهد، حالات إنتشال مؤلمة لأطفال رضع من الشوارع العامة، جرفتهم السيول، وقطعت بهم المسافات الطويلة..!
وفقاً للإحصائيات الأولية بلغ عدد المتوفين بالسيول أكثر من 15 شخص.. بينهم 5 أطفال وثلاث نساء.. فيما لم يتم إنقاذ المتضررين، ولا الذين تهدمت منازلهم،والذين هم مع عوائلهم حتى الآن في العراء.
كذلك واصلت الكهرباء انقطاعها، ولم تعد حتى وقت كتابة هذا التقرير، فيما إنفجرت مياه الصرف الصحي واختلطت بمياه السيول التي أغرقت المنازل.
تخضع مدينة عدن لسيطرة التحالف منذ حوالي 5 أعوام، وبعيداً عن كل الشعارات التي رفعها التحالف وبثتها وسائل إعلامه.. انكشف اليوم كما لم يحدث من قبل كل شيء.. فالمدينة التي يسكنها كما يقول الناشط السياسي صالح الحنشي مليون نسمة.. تعيش تحت إنعدام تام للماء والكهرباء.. وتفتك الأوبئة بآلاف من سكانها، منذ أشهر..!
“حارات بكاملها موبؤة.. وسكانها جميعاً مصابون بحميات قاتلة.. وأعداد مرعبة لحالات الوفيات.
ويأتي اليوم هطول الأمطار ليضيف كارثه أخرى، ويضاعف المأساة. ‘يقابل كل ذلك صمت تام من كل الأطراف.. بما فيها التحالف”، إنها جرائم مكتملة الأركان..!
وأمام كارثة كهذه، لم تكف الأطراف المتصارعة عن تبادل الإتهامات فيما بينها، وعن التوقف على مجرد الحديث أن ما حدث هو “كارثة”.. فحكومة الشرعية، التي تتسلم الدعم بإسم اليمن، وتعود إليها الإيرادات بمئات المليارات من النفط والمنافذ.. إقتصرت على إعلان عدن مدينة منكوبة، ودعت رغم ما سلف من مصادر دعمها ومواردها لاستجداء الدعم من المانحين، لتحول بذلك مأساة أبناء عدن إلى مادة للمتاجرة.. أما الإنتقالي الذي يفرض سلطة أمر واقع في المدينة، ويدعو إلى إعلان الدولة الجنوبية، حمل الشرعية التي إنقلب عليها في أغسطس 2019م المسؤولية.. وأكبر عمل له في مواجهة المأساة هو ما أعلنه ناطقه نزار هيثم عن إتصال أحتاج لتكليف من رئيس المجلس عيدروس الزبيدي لثلاثة شباب أنقذوا مواطن كانت قد جرفته السيول..!
كانت حكومة هادي قد أعلنت قبل أشهر أنها رصدت مليار ريال لمعالجة الأضرار التي تسببت بها الأمطار وتعويض المتضررين، لكن كما يقول رئيس تحرير صحيفة عدن الغد فتحي بن لزرق: من المليار ريال هذا لم يصل ريال واحد لمتضرر واحد.. ولم يتم إصلاح شارع واحد ، والأضرار لاتزال ماثلة، وما يخشى هو أن يكون هناك إعلان مماثل”..!
أما التحالف الذي يتحمل المسؤولية الأكبر كما يقول صالح الحنشي، فلم يحرك ساكناً.. وقد أظهرت هذه الكارثة حقيقة وضع المدينة تحت سيطرته فقط وليست الأطراف الأخرى سوى قفازات..!
يقول الحنشي: “دول التحالف هي المسؤولة عن كل هذه الجرائم التي شهدتها وتشهدها عدن..
أما الأطراف المحلية فهي مجرد أدوات رخيصة وتافهة لهذا التحالف.. وقفازات قذرة يرتديها التحالف لإخفاء بصماته.. ملعون أبوه تحالف وعلى أبو كل أدواته الحقيرة بكل أشكالها وألوانها..!”
لقد تبين أن مشاريع التحالف التي ظل يزايد بها خمس سنوات، لم تكن سوى دورات في نقشة الحناء وفي فن الطبخ، بينما لا شيء لخدمة المواطنين.. وللمدينة التي أعلنت عاصمة مؤقتة للشرعية.. بل على العكس من ذلك صنع أطرافاً لا يهمها سوى كيف تتسول بإسم المواطنين..!

قد يعجبك ايضا