عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

أثر ركود الإقتصاد الأمريكي على العالم.. والفرق بين الركود والكساد الإقتصادي..!

عقبة نيوز – متابعات

صندوق النقد الدولي يصرح أن الإقتصاد الأمريكي دخل مرحلة الركود.. فما هو الركود..؟ وما الفرق بينه وبين الكساد..؟ وما إثر الركود على الإقتصاد الأمريكي والإقتصاد العالمي..؟

هذه سلسلة نقاط في محاولة لقراءة المشهد الحالي ومستقبل الإقتصاد العالمي..!

– الدورة الإقتصادية تمر بأربعة مراحل:
الإنتعاش..والتضخم..والركود..والكساد..!
هذه المراحل الأربعة لها تأثيرات مختلفة على الإقتصاد، وعلماء الإقتصاد والحكومات يسعون أن يجعلوا الإقتصاد في مرحلة الإنتعاش. ويتجنبوا باقي المراحل بسبب الآثار السلبية التي تسببها على حياة أفراد المجتمع.

 ما هو الإنتعاش الإقتصادي..!

هو مرحلة يحقق فيها الإقتصاد معدلات نمو إيجابية.. ويكون فيها الإنتاج متزايد ويقابله إستهلاك متوارن.. فيصبح سوق العمل يقدم الوظائف، وتنخفض نسبة البطالة، وأسعار السلع تكون في نطاق متوافق مع الأجور التي يحصل عليها العاملين.. وهنا تكون الدنيا جميلة و وردية.

 ما هو التضخم الإقتصادي..؟

هو من أعقد مراحل الإقتصاد، وأحاول أن أبسطه للعامة وأقول إنه المرحلة التي تعقب مرحلة الإنتعاش، وتصبح السلع والخدمات المنتجة أقل من حجم الأموال الموجودة في الإقتصاد. فترتفع الأسعار، وتظهر أنواع من البطالة، ويختل توازن السوق.. لماذا يختل توازن السوق..؟

– الإقتصاد قائم على التوازن بين العرض والطلب عن مستوى معين من السيولة.. فتزداد الأرباح وترتفع الأجور ولا يقابل ذلك زيادة في الإنتاج. ويصبح لدينا كمية كبيرة من النقد تطارد سلع وخدمات محدودة، فترتفع الأسعار ويطلب العاملين زيادة الاجر، وتصبح تكاليف الإنتاج مرتفعة ونعود للركود.

ما هو الركود الإقتصادي..؟

هو مرحلة ما بعد التضخم.. بسبب إرتفاع الأسعار والتكاليف، ينخفض معدل الإنتاج وينعكس ذلك على معدلات نمو الإقتصاد، فإذا حقق الإقتصاد معدلات نمو منخفضة خلال ستة شهور يدخل الإقتصاد مرحلة الركود.. وعادة في الركود يُسرح العاملين ويخفض الإنتاج.

– في مرحلة الركود الإقتصادي تكون الدول والحكومات قادرة على السيطرة والتأثير الإيجابي على الإقتصاد، من خلال السياسة النقدية والسياسات المالية.. وغالباً تقوم الدول في هذه المرحلة بضخ أموال في الإقتصاد من خلال تخفيض سعر الفائدة، وتخفيض الضرائب وزيادة الإنفاق الحكومي لإنعاش الإقتصاد.

– مرحلة الركود تتطلب سياسات مالية ونقدية سريعة وفعالة، فان فشلت الحكومات في علاج مرحلة الركود، تأتي مرحلة الكساد (لا سمح الله)

 ما هو الكساد الإقتصادي..؟

هو تعطل آلية السوق وإنهياره، فلا العرض يجد له طلب، ولا طلب يحفز العرض.. لأن الناس لا يجدون دخول ينفقوا منها، والشركات تدخل مرحلة الإفلاس بسبب الديون، والبطالة تشتعل وتصل لنسب 25٪.. والأسعار لا تتناسب مع الدخول، وتأخذ هذه المرحلة سنوات طويلة للخروج منها..!

– الإقتصاد الأمريكي مر عليه 30 ركود منذ عام 1854م.. ولكنه مرة واحدة مر بالكساد عام 1929.. وأحتاج 10سنوات للخروج منه.. ولكن قبل أن ينتعش الإقتصاد الأمريكي تحطمت دول كثيرة، وأصبح العالم بسبب ندرة لقمة العيش أكثر تطرفاً وغوغائية، وتولت حكومات مقاليد السلطة وتسببت في إشعال الحرب العالمية.

– الكساد ينبت الجوع، وعندما يجوع الإنسان ينبعث من داخله وحشاً كاسراً.. لا قيم ولا مبادئ ولا أخلاق، وتسود شريعة الغاب، وقد لاحظنا في أزمة كورونا كيف تخلت دول الديموقراطية عن مواطنيها، وهذه الأزمة هي جزء بسيطة من الكساد، لم ندخل الكساد بعد ووجدنا من كشر عن أنيابه وتخلى عن كل شيء.

– لا تقف مرحلة الكساد عن إنتشار الجريمة وتفشي تجارة الرقيق، وإنعدام القيم الإنسانية.
ستنتشر القرصنة والنهب والسطو ليس بين الشعوب فقط، بل بين الدول، والعالم الذي تخلص من هتلر سيجد في الكساد ألف هتلر.. فالحكومات المتطرفة تصل للحكم عندما تجوع شعوبها.

– وحتى لا يأخذنا الحديث بعيداً عن ركود الإقتصاد الأمريكي، سيسأل أحدهم وما علاقة العالم إذا الإقتصاد الأمريكي دخل حالة ركود..؟
الإقتصاد الأمريكي أكبر إقتصاد في العالم، فإذا كان الإقتصاد العالمي ينتج سنوياً تقريبا 90 تريليون دولار.. فإن أمريكا تحتكم على نسبة 22٪ من إجمالي ما ينتج العالم.

– بسبب الحرب التجارية بين أمريكا والصين على فارق في الميزان التجاري بلغ 350 مليار للصين، دخل الإقتصاد مرحلة التباطأ، وعلى أثر خسارة الصين بسبب كورونا مبلغ قد يصل إلى تريليون، دخل العالم مرحلة الركود.. فماذا سيحدث للعالم بعد ركود الإقتصاد الأمريكي..؟

– إلى الآن لم تصدر أرقام من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عن حجم الخسائر. ولكنها مؤكداً أرقام فلكية.. ففي قمة دول العشرين التي عقدت برئاسة السعودية قررت دول G20 ضخ 5 تريليون دولار، خلاف ما وقع ترمب من حزمة مشاريع بمبلغ 2.2 تريليون ماذا يعني هذا..؟

– هذا الإنفاق والذي يتجاوز 7 تريليون فإنه يولد مضاعف أنفاق يحدث إثر في الإقتصاد العالمي قد يصل إلى ثلاثة أضعاف ما تم إنفاقه.
بمعنى أن مبلغ 7 تريليون قد يحدث آثار يقدر بمبلغ 21 تريليون دولار حتى يخرج الإقتصاد العالمي من الركود.. وهنا سؤال صعب متى نعود لما قبل الركود..؟

– بالتأكيد إننا سنأخذ فترة طويلة حتى نعود لما قبل أزمة كورونا، قد تكون سنتين وقد تكون أكثر.. وحتى نعرف متى نعود لما قبل كورونا لابد أن نعرف كم خسر العالم بسبب كورونا..؟ ومن حجم الإنفاق أتوقع أن الخسائر تتجاوز 21 تريليون دولار ..ماذا يعني هذا الرقم..؟

– إذا كانت خسارة الإقتصاد العالمي مبلغ 21 تريليون دولار.. فهي تعادل حجم الناتج الإجمالي للاقتصاد الأمريكي.. أي أن الناتج الإجمالي العالمي انخفض تقريباً بنسبة 20٪ وهذا سينعكس على ميزانيات جميع دول العالم بعجز في أحسن الأحوال سيصل إلى 20٪

قد يعجبك ايضا