عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

إنهيار أسواق النفط في القارة الأمريكية الشمالية – رؤية تحليلية..؟

بقلم/ د. مظهر محمد صالح

أدت السوق الأمريكية في السنوات الأخيرة دوراً مزدوجاً بكونها سوق باعة oligopoly وسوق مشترين monosopeny في الوقت نفسه.. ولاسيما خلال السنوات العشر الماضية تدريجياً،إذ تستهلك الولايات المتحدة بنحو ١٩ مليون برميل نفط يومياً ويمثل ١٩٪؜ من إنتاج العالم لوحدها.. وهي أكبر مستهلك للنفط في العالم..

وتعد من أكبر منتجي نفوط العالم وبطاقة إنتاج تبلغ بنحو ١٣ مليون برميل سواء من النفط الصخري أو التقليدي. وبعد أن أسهم النفط الأمريكي البالغ إنتاجه ١٣ مليون برميل يومياً كما ذكرنا والتحول إلى سوق مشترين صافية بالتوازي مع سوق باعة متمرد وهي المملكة السعودية في إغراق السوق بقرابة ١٢ مليون برميل يومياً،فقد دخل عالم النفط كله في حرب أسعار قاتلة ومن ثم انقلبت السوق النفطية إلى الكساد.. حتى بلغت نقطة الإنهيار.

فقد جاء توافر عرض نفطي فائض لدي المضاربين وهو بنحو ٣٠٠ مليون برميل إلى إنهيار سوق النفط وهو ينسجم وتحول السوق الأمريكية إلى سوق مشترين في قيادة سوق النفط في العالم.. لتشكل حرب الأسعار إنهيار قوة الأوبك كسوق بائعين وإنتصار سوق المشترين بقيادة الولايات المتحدة.

إنها فرصتان للإنتصار.. الأولى أن الطلب المنخفض على النفط العالمي والذي هو يقل بنسبة ٣٠٪؜ من المعروض حالياً.. والثاني وجود فائض إضافي قدره ٣٠٠ مليون برميل في سوق المستقبليات.. إذ شكلت هذه السوق المعسكر النفطي الرمزي المتقدم أو الأمامي الذي قاد إنهيارات الأيام الماضية عبر إنقلاب سوق المستقبليات النفطية.

إذ تحول جميع المضاربين مرة واحدة الى المركز القصير short position.. أي البيع حالاً للعقود الآجلة بأمل الشراء الأرخص للعقود نفسها.. ولكن عند نقطة منخفطة دون نقطة التعادل الأقل في العالم.. مما أدت إلى إنهيار السوق النفطية بالكامل. فالمشتري النهائي للفائض المعروض هو سوق الولايات المتحدة التي استولت على عقود النفط المستقبلية المنهارة وتصفيتها وتحويلها إلى سوق فوري.

وإن الشركات المضاربة للنفط في الولايات المتحدة هي من تمتلك القدرة على تسلم المعروض الفائض وتصفية عقوده إزاء سعات تخزينية هي الأكبر في العالم.. ليتحول السوق مستقبلاً إلى المراكز الطويلة long position بعد نقطة الذوبان تلك أو نقطة الإنهيار آنفاً..

ختاماً.. إنها فرصة الرابح الأخير الذي حصد خسارات العالم النفطية أجمع. فالرابح هو المضاربين ومن بحوزته مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة الامريكية وعلى وفق إستراتيجية ستبقى سوق النفط سوق مشترين إلى الأبد.

قد يعجبك ايضا