عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

وحدة اليمن.. الحقيقة، وجوهر الصراع

عبد الرحمن مراد

صنع من صنعاء والحوثي عدوا وهميا للجنوب؛ ثم جاء بجناح الرحمة ليحتل الجنوب… وتلك سياسة يهودية بامتياز. يقول ناعوم تشومسكي: “إذا أردت غزو شعب ما، فاصنع له عدواً وهمياً يبدو خطراً أكثر منك ثم كن المنقذ له من هذا العدو”.

لم يستقر مشروع دولة الوحدة منذ بدأ الإعلان عنه في 22مايو عام 90م، فقد واجه الكثير من التآمر، والكثير من العراقيل، سواء في البنية النظرية أم في البنية التنظيمية. وكان اشتغال الدوائر الاستخبارية الإقليمية واضحا وبيِّنا في مواجهة هذا المشروع. فالسعودية خافته كمشروع قد يهدد وجودها ويؤثر على مكانتها السياسية ومركزيتها الإقليمية وكذلك رأت فيه تقاربا مع الأنظمة الثورية القومية التي كانت تكن لها العداء كالنظام البعثي في العراق، والنظام الناصري في ليبيا، وكانت تتربص باليمن من وجهة نظر العداء الذي تم تكريسه خلال سنوات الصراع بين السوفييت والغرب في أفغانستان. ولذلك كان خوف قطر هو خوف حركة الإخوان وتبنت فكرة الثنائية الصراعية “الشيوعية/ والإسلام” وكان منهجها في تفتيت مشروع دولة الوحدة قائماً على تلك الثنائية. ولم تغب الإمارات يومها عن ذلك الصراع فقد كانت عينها على ميناء عدن خوف التأثير على موانئها في حركة التجارة ومركزية موانئ دبي.

وأمام ذلك الصراع المحموم الذي برز في بداية مشروع الوحدة وكانت نتائجه حرب صيف 94م بما تركته من آثار في النسيج الاجتماعي ومن جروح غائرة، وبما تصدع في نفوس الناس، ولم يكن انتصار 7يوليو 94م إلا انتصارا شكليا فالقوى الإقليمية كانت تعمل على تنمية روح الانقسامات في شعب الجنوب وتشتغل عن طريق بؤر وخلايا استخبارية في زعزعة أمن واستقرار اليمن وجاءت الإمارات عن طريق شركة دبي للموانئ لتعمل على تعطيل مشروع السوق الحرة بعدن، وحاولت السعودية عن طريق جهازها الأمني الاستخباري نشر السلفية الوهابية وتحريك ما كان يسمى بتنظيم القاعدة في الجنوب وفي الشمال لتكون مقاليد السيطرة على توجيه القرار السياسي فكان جيش عدن أبين بقيادة المحضار ثم جاء طارق الفضلي وتواشجت كل الجهود للوصول إلى نقطة الانفجار العظيم في مشروع دولة الوحدة والذي شكل عام 2011م منطلقا له لنصل إلى حالة التدخل المباشر من قبل السعودية والإمارات بشكل مباشر وقطر بشكل غير مباشر؛ لكنها تدير صراعا مع السعودية والإمارات بدماء أهل اليمن.

اليوم أضحى مشروع دولة الوحدة في محك التجارب، وأضحى هذا المشروع هو المعنى الذي يستعيد به اليمن قيمته الحضارية وهويته الثقافية والوطنية؛ وبدون هذا المشروع لن يتحقق لليمن أي وجود حر ومستقر.

لقد كان مشروع الوحدة يشكل قلق اللحظة لكن اضطراب المستقبل لن يستمر كثيرا حتى يكون هذا المشروع هو الملاذ الآمن لوطن مستقر وآمن وقادر على السيطرة على مقاليده وتحقيق وجوده.
وصل الجنوب اليوم الى واقع صادم, ووصل مناضلو الجنوب إلى جوهر ما كان غائبا عنهم من صراع الإقليم في اليمن؛ إذ ثمة أثر إعلامي يتحدث عن الأمن الذي أصبح مفقودا, وعن سلطة غير يمنية تدير الشأن اليمني بصورة تدخل سافر غير مقبول. وقد كتب أحدهم يرثي زمن الاستقرار والسلطة التي كانت تتحكم بمقاليد الأمور, وزمن الأمن الذي يشعر به المعارض قبل غيره من أفراد المجتمع وزمن الوفرة الاقتصادية والحراك السياسي والاجتماعي والثقافي في حين يجد ثمرة نضاله الطويل تراجعت تراجعا عكسيا إذ فقد الوضع أبسط مقومات بقائه, وغاب ما كان ينشده من تطلعات, لقد ظن الإمارات منقذا له في بداية أمره جهلا منه بما شاب التسعينات من تموجات وما كانت ترجوه الإمارات من اليمن وحقيقة الصراع الذي لم يظهر للعلن؛ بل ظل تحت الطاولة ويدار من تحتها على مدى عقدين من الزمان وها هو يعود اليوم بشكل علني وعلى لسان يمني وعلى كتف جنود من أهل اليمن. فالمال يصنع ما تعجز عنه السياسات في المجتمعات الفقيرة, وكشرت السعودية عن نابها وعن أطماعها ولم يعد أمرها خافيا في حضرموت ولا في المهرة ولا في الجوف أو مارب, فهي لا تساند هادي ولا تدعو إلى عودة شرعية كارثة اليمن في عصرنا الحديث “هادي” –الذي تحتجزه وتملي عليه ما يصدر من قرارات وما يقول من تصريحات وخطابات– كما يقول إعلامها وخطابها السياسي بل باشرت في مد أنبوب النفط ووضعت يدها على ميناء نشطون بالمهرة وحركة المهرة ومقاومتها تدل على أن هناك احتلالا سعودياً للمهرة –وهي المحافظة التي ظلت بعيدة كل البعد عن موجة الصراع المعلن والمكثف في الخطاب الإعلامي والسياسي والنشاط الأمني والعسكري– ومن خلال بعض المعطيات البسيطة يدرك المناضل الجنوبي أنه كان ضحية وهم صنعه عدو اليمن التاريخي. لقد صنع من صنعاء والحوثي عدوا وهميا للجنوب؛ ثم جاء الجنوب بجناح الرحمة ليحتل الجنوب وها هو يعلن عن ذاته، وتلك سياسة يهودية بامتياز. يقول ناعوم تشومسكي:
“إذا أردت غزو شعب ما، فاصنع له عدواً وهمياً يبدو خطراً أكثر منك ثم كن المنقذ له من هذا العدو”.

وذلك ما حدث بالفعل يدركه كل متدبر ذي لب حصيف يشاهد ثم يفكر في الواقع اليمني ويعيش واقع العدوان المعلن على اليمن منذ مارس 2015م إلى اليوم وهو عدوان مكون من عشرات الدول وتديره إسرائيل وأمريكا من غرف العمليات بالقواعد العسكرية السعودية والخليجية وغيرها.
لا مناص لشعب الجنوب من الوحدة إن أرادوا دولة وطنية ذات سيادة وحرة بعد أن اتضحت لهم حقائق الصراع وجوهره. فاليمن تكون أقوى بالكل في استعادة مركزيتها السياسية والاقتصادية والثقافية والحضارية. وهي بلد واعد، وفي السياق نفسه مستهدف؛ من الأجدر ألا نكون عونا لمستعمر لتدميره، بل سواعد لبنائه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: موقع صحيفة الثورة.

قد يعجبك ايضا