عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

رؤية تحليلية مختصرة من عمق تداعيات جائـحة ڤيروس كورونا على العالم الغربي..!

بقلم/ صالح الصريفي

يبدو أن جائحة كورونا ستمثل تحولاً تاريخياً هاماً وخطيراً في تاريخ البشرية المعاصر وفي المستقبل وعلى كافة المستويات والصعد ، والسبب يعود لأربعة عوامل:

1- من خلال الكثير من التلميح والقليل من التصريح سواء لمنظمة الصحة العالمية والسياسيين أو في تقارير الأطباء والمختصين أن السقف الزمني لجائحة كورونا سيتجاوز العام أو العامين وربما إلى ثلاثة أعوام أو أكثر..!

2- جائحة كورونا حدثت في ظل ثورة وطفرة كبيرة في المستوى المعرفي والعلمي العالي جداً وفي ظل تطور نوعي وتقني هائل، وصل إليه الإنسان المعاصر أو الذي سيصل إليه إنسان المستقبل؛

3- الإستخدام السيء والتوظيف القذر لأصحاب هذه الثورة المعرفية والتقنية النوعية، من اليهود والصهاينة وحلفاؤهما خدمة للمصالح الضيقة والجشع المطلق والرغبة الجامحة في السيطرة على العالم وعلى ثروات الكرة الأرضية والتحكم في مصير البشرية؛

4 – الطغيان والغطرسة والتنمر وفرض الوحدانية الفردانية للولايات المتحدة الأمريكية ودول الناتو، وأصحاب البنوگ الدولية ورؤوس الأموال والصناعات والتقنيات المتنوعة، الذين ملؤوا الدنيا ظلماً وجوراً وقهراً واستعباداً وجوعاً وحرماناً وتضليلاً وتجهيلاً وفساداً وإفساداً وحروباِ وقتلاً وتقتيلاً ودماءاً في هذه الأرض؛

وعليه يمكننا القول بأن جائحة الكورونا جاءت نتيجة لما تقدم، ولكن هذه النتيجة لم تأتي مجردة وإنما حملت معها الكثير من التداعيات والتحولات والمخاطر والآلام التي ربما ستغير وجه وماهية مستقبل الإنسان والبشرية.

وليس من السهل حصر التداعيات والأخطار أو التحولات في البنى التحتية والأفكار والفلسفات، لأنها تحتاج إلى كتب عديدة ولكننا سنحاول ذكر المفيد والمهم بقدر ما نستطيع من الإختصار من دون إعادة وتكرار (ماذكرته وسائل الإعلام والتقارير والصحف اليومية المواكبة لتداعيات الجائحة، سواء الأزمة الإقتصادية وتداعياتها الكارثية على البلدان والشعوب أو عن هشاشة البنيى التحية الصحية أو السياسات الأنانية والارتباك والتخبط في القرارت أو إنعدام الرؤية الواضحة في الخطط والبرامج لمواجهة جائحة الكورونا في الدول الصناعية العظمى).

1- الجائحة أوجدت صحوة من الوعي في أذهان الغربيين من الأوربيين والأمريكيّين وغيرهم وأوقظتهم من غفلتهم وحركت الضمائر في نفوسهم على حقيقة النظام الرأسمالي والنيوليبرالي وسياساته اللاإنسانية والحدود اللامتناهية لوحشيته وأنانيته وجشعه وبالتالي إكتشفت هذه الأمم أن العدالة خدعة وتعني (عدالة الحفاظ على مصالح الرأسمال وليس الحفاظ على عدالة مصالح الإنسان)، والحرية كذبة كبرى وتعني (حرية ممارسة الجنس والدعارة وتناول المخدرات والهوس بالصخب الموسيقي) والسياسة عبارة عن برامج ومشاريع لتغييب الوعي، والإعلام وسائل للتجهيل والتضليل وأن النظام النيوليبرالي هو نظام السوق الاستهلاكي المغلف بزركشة الأسواق (المولات) والسلع ومهمته الأساسية تحويل المرأة إلى سلعة رخيصة في التسويق، وتحويل الأسرة إلى مدمن في الاستهلاك والتسوق.

2- لم تتوقف صحوة الإنسان الراضخ تحت وطئة النظام الرأسمالي النيوليبرالي في حدود ما ذكرناه بل تجاوز الاكتشاف إلى حدود الوصول إلى العمق والجوهر بأن الرأسمالية ظاهرها حرية وعدالة، وباطنها ظلم وعبودية..!!

وأن الإنسان الغربي ماهو إلا عبد مستعبد وتابع للبنوك ولأصحاب رؤوس الأموال والشركات والمصانع، ومهما بلغ هذا الإنسان من مرتبة علمية ووصل إلى درجة أكاديمية طالما أنه يعمل “أجير” فمرتبه الشهري أو مرتبهما “الزوج وزوجته معاً” مهما بلغ لا يؤهله أو يؤهلهما من شراء مسكن متواضع أو أثاث أو سيارة من دون الحاجة والاستدانة من البنوك.. التي تبقى تنهش مرتبه وتسرق قوته لا يقل عن مدة 30-40 سنة بل إلى سن التقاعد..!!
على الرغم من قانون العمل الذي يفرض عليه أربعين ساعة عمل في الأسبوع..!

3- على الرغم من عدم قناعة الغالبية العظمى من الغربيين وأتباع الديانات السماوية أو الوضعية، بعقيدة الكنيسة وزيفها ولكنها وجدت نفسها مضطرة للعودة إلى التفكر في الغيب والمخلص والمنقذ..!؟

4- بدأت حلقات الدرس والحوار والنقاش الفكري والفلسفي واللاهوتي بالمراجعة والكتابة والحوار والبحث عن النظام الأصلح للإنسان..!؟

بعد ما تأكد بأن أزمة الكورونا ستمتد إلى عدة أعوام وأن تداعياتها الإقتصادية ستطيح بدول وبنوك وشركات..!!

وأن الحوار اتسع وطال البحث عن العلة والسبب الحقيقي لخلق الإنسان ووجود الإنسانية وماهية هذا الخلق ومستقبل هذه الإنسانية وكيفية الحفاظ على الكرة الأرضية و وضع الاستفهامات والنقاط الحقيقية على حروف جدوائية المعارف والعلوم والتكنولوجيا وحقيقة العدالة والحرية وحدودهما وسقوفهما الإنسانية..!؟

4- إكتشف الإنسان الأوربي والغربي عموماً أن العدالة الإنسانية مفقودة بالمطلق وأنه يمثل الحجر الأساس في زواية نشر الظلم والحروب والجوع اللامتناهي للإنسانية المعذبة بسبب صمته وغفلته ومساهماته الغير مباشرة سواء كان من خلال العمل في مصانع وشركات صناعة الموت أو من خلال مساهماته في دفع الضرائب التي تذهب لتمويل الحروب والقتل الجماعي وتدمير البلدان.

5- وأخيراً اكتشف الإنسان الغربي المسيحي أن زيف الكنيسة لم يتوقف على تسويقها الترهات العقائدية والأكاذيب اللاهوتية فقط ، بل الكنيسة شريك فعلي وأساسي ومهم في بنيوية النظام الرأسمالي ومشاريع العولمة والنيوليبرالية، وقد آن الأوان لمناهظة هؤلاء الأشباح والأشخاص الذين أدمنوا على نشر الظلم وتشويه العدالة وتغييب الأخلاق والقيم والمثل الإنسانية.

وأن الخاسر الوحيد هم هؤلاء المتوحشون وحلفاؤهم ومؤيدهم والمتعاونون معهم وأن الخاسر الوحيد أيضاً هم من يصمتون ويسكتون عن ممارساتهم وسياساتهم التخريبية ومشاريعهم وبرامجهم التدميرية للإنسانية جمعاء.

وأن الرابح هو من يقاومهم ويناهظهم ويفضحهم ويبين حقيقتهم ومدى خطورتهم على الإنسانية جمعاء.. وأنه لابد للقيد أن ينكسر والحقيقة أن تنكشف ولابد للأمل والمنقذ والمخلص أن يظهر.

قد يعجبك ايضا