عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

لا شبرَ في الأرض لشرعيةٍ فرَّطت بها، وحماها الانقلاب

أيُّ شرعيةٍ تطالبُ بتسلُّمِ الحديدة؛ وهي لم تتسلَّمْ عدن وسُقطرى وحضرموت؟!

شرعيةٌ فاسدةٌ رخيصةٌ لم تحققْ أيَّ إنجازٍ.. ولم تكتفِ بذلكَ؛ بل كانتْ الذراعَ الذي قطع الرواتبَ ونقل البنكَ وجوَّع اليمنيين.. وتريدُ الآنَ إقناعي أن عصابةَ الفنادق لها الحقُّ بأن تأكلَ نصيبي من أرضي؟! زمن الإقطاعية السياسية انتهى، والأرضُ لمَن يحميها…

بقلم/ منى صفوان

الشرعية” لا تستحقّ شبراً واحداً من أرضٍ دافع عنها اليمنيون الانقلابيون. شرعيةٌ رخوةٌ ومُتواطئةٌ، أساءت أخلاقياً، قبل سياسياً وقانونياً، لمفهومِ وفكرةِ ومعنى الشرعية الذي ينبعُ منَ الشعب والدفاع عنه وعن أرضه.

شرعية رضيتْ باغتصابِ الأرضِ والعرض وحققتْ سابقةً في سُقوطٍ أخلاقيٍّ مُدوٍّ، وأصبحتْ في قعرِ العار، شرعنتْ دخولَ الغُزاةِ الأجانب، وطردهم لها، وإقامة سجونهم ومُعتقلاتهم لتعذيب المُواطنين أبناءِ البلد.

شرعيةٌ فاسدةٌ ورخيصةٌ، لم تحققْ أيَّ إنجازٍ سياسيٍّ أو اقتصاديٍّ؛ بل لم تقمْ بدورها. ولم تكتفِ بذلكَ؛ بل كانتْ هي الذراعَ الذي قطع الرواتبَ ونقل البنكَ المركزيَّ وجوّع ملايينَ اليمنيين، لتنتقمَ من خصمِها الانقلابي.

لم تهتمْ لموتِ آلافِ الأطفالِ في عُمُومِ اليمن، وفي الحديدة نفسها، التي أكلتها المجاعةُ، وكانتْ شريكاً في حصار الشعبِ والعُدوانِ عليه وتجويعه ومُحاولة إذلاله.

الشرعيةُ اليومَ هي مصطلحٌ سياسيٌّ لمُكونٍ انتهازيٍّ ضدَّ الشعبِ والأرض والقضايا المُحقة، مُصطلحٌ لطبقةٍ فاسدةٍ، مُرتزقةٍ، منفيةٍ، غير قادرةٍ على العودة.

أيُّ شرعيةٍ هذه التي تطالبُ بتسلُّمِ الحديدة الشريان الرئيسي، وهي لم تتسلمْ عدن، والمهرة وسُقطرى وحضرموت و80% من الأراضي والموانئ اليمنيةِ المُحتلة.

أيُّ شرعيةٍ هذه التي تطالبُ بحصةٍ على أرضٍ لم تدافع عنها، وتريدُ تسليمَها بنفسها للمُحتلّ؛ سواءً الأصلي بريطانيا أم المُحتلُّ بالوكالة “الإماراتي”.

وجُلّ ما يمكنها أن تردَّ به على صفعةِ أصحاب الأرض لها، بتمسكهم بأرضهم ودفع حياتهم ثمناً لها، أن توجه لهم تهمَ الخيانة وتسليمِ الحديدة للمُحتل.

إن كان اليمنيون سيسلمون الحديدةَ للمحتلّ البريطاني أو الإماراتي، فإن الشرعية كانتْ أولَ مَن سيباركُ الاتفاقَ والانسحابَ، وستكونُ أولَ المُهنئين..

لكن لأنها تعلمُ أن هذا الانسحابَ ليس لصالح العُدوان، ولا المُحتل، وبالتالي ليس لصالحها، وأنها خسرتْ آخرَ فرصةٍ للتواجدٍ الفعلي والمُشاركة في الإشراف على أهمِّ ميناءٍ ومنفذٍ سيادي، فإنها تتهمُ خصمَها السياسيَّ الانقلابيَّ بما هو فيها، وتصبغُ عليه كلَّ عيوبها.

تهمٌ رخيصةٌ، وتعيدُ ذاتَ الدعايةِ المُبتذلة؛ لأنها فقدتِ الحقَّ، فقدتِ الصدقَ والمنطق؛ وبالتالي فقدتْ شرعيتها واحترامَ العالم لها.

اليومَ مُصطلحُ الانقلاب هو مُصطلحٌ سياسيٌّ يعني الثورةَ والتمردَ والرفضَ وقولَ لا، وإعلانها صرخةَ غضبٍ، وعقد تحالفاتٍ محليةٍ قبليةٍ قوية، وإقليمية نِدِّيَّة، اليومَ الانقلابُ يعني الثورةَ والتغييرَ وقلبَ الطاولة وقلبَ الوضع، وإعادةَ اليمنِ إلى قلبِ العالم.

إن تاريخَ الثوراتِ والانقلابات عبرَ الزمنِ واحدٌ، والتمازجُ بينها حدّ التشابه يؤكدُ أن لا فرقَ إلا في النتيجة.

فأعظمُ الثوراتِ عبرَ التاريخ كانتْ انقلاباتٍ، الثورة البلشفية التي قادها شبابٌ مُؤدلجٌ في روسيا عصفوا بحركة التاريخ وغيروا مسارَه ومصيره، هذه الثورة سماها شبابُها في البداية انقلاباً؛ حيثُ أدتْ إلى حربٍ أهليةٍ بينَ الثوارِ الروس وأنصارِ الإمبراطورية القديمة، وبعدَ انتصار ثورةِ لينين أسموها ثورةً.. وكذلك فعل شبابُ مصر أو ضباطها الأحرار بانقلاب عبدالناصر ورفاقه على عرش الملك، وسموها ثورةً بينما هي تؤرخُ كانقلاب.

وفي اليمن يسمي شبابُ الموجةِ الثانية من الثورة الشعبية ثورتهم بثورةِ سبتمبر ويطلقُ عليها الخصومُ اسمَ انقلابٍ، وكأنها تهمةٌ أو جريمةٌ. وما الجريمةُ إلا ما فعلته مَن تطلقُ على نفسِها شرعية.

هذه الحربُ كشفتْ لليمني أن المُسمياتِ كذبةٌ، وأنها الزيفُ الأكبرُ وخُدعةٌ تضلُّ كلَّ مَن يتوقفُ عندها. إن الفيصلَ والمعيارَ هو النتيجة.

إن شبابَ ورجالَ اليمن، قبائلَها وبدوَها، بكلِّ بساطتهمُ القروية القريبة من الأرض، تجاوزوا هذه المُصطلحاتِ العدميةَ، وانطلقوا في ميادينِ النضال والبطولة، كما يُقبِلُ الفلاحُ على أرضِه يهتمُّ بها ويزرعُها، ويضربها بفأسه لتزهرَ، ويدافعَ عنها.

هؤلاءِ الفلاحونَ البسطاءُ، القبائلُ، الثوارُ الحقيقيون، هم مَن وقفوا أمامَ أكبر مُخططٍ في المنطقة، دفعت له صفقاتٌ بالمليارات، وقفوا بظلٍّ لا اعوجاجَ فيه، أمامَ أكبر ماكينةٍ إعلاميةٍ دعويةٍ دعائيةٍ، تتهمهم بكلِّ ما يكسرُ من صورةِ أيِّ نضالٍ، ولم يكسروا، وما يشوه أي تضحيةٍ، ولم تشوه؛ فقط، لأنهم أصحابُ الأرض..

وتريدُ الآنَ أن تقنعني أنا اليمنيُّ الواعي أن عصابةَ الفنادق خارجَ الحدود لها الحقُّ بأن تأكلَ نصيبي من أرضي، إن زمنَ الإقطاعية السياسية انتهى، والأرضُ لمَن يحميها.

والمزارعُ الذي يقلبُ ترابَ الأرضِ في مواسمِها، يعلمُ أن هذا الانقلابَ -بعدَ تعاقبِ الفصول وانقلابها- هو مَن يثمرُ الزرعَ، ويضمنُ له جني المحصُول.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*المصدر: موقع حشد نت.

قد يعجبك ايضا