عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

الإنتقالي يستنجد بالشمال بعد أن خذله الجنوب “تقرير“..!

عقبة نيوز – متابعات “تقرير” 

مع دخول اليوم الثاني من إعلان الإنتقالي فرض الحكم الذاتي في جنوب اليمن، يبدو المجلس، المدعوم إماراتياً، وحيداً وهو ما يجعل المجلس في ورطة كبيرة قد تعجل بزواله ..!

لم يجد الإنتقالي الذي يحكم قبضته على عدن منذ أغسطس الماضي أي تأييد، لا على المستوى الشعبي ولا على مستوى السلطات المحلية حتى في المناطق الخاضعة لسيطرته بما فيها تلك التي تعد مسقط رأسه، وهو ما جعل المجلس يستعين بالأوراق القديمة..!

في عدن، التي يراها المجلس عاصمته المؤقتة، لا شيء تغير.. ما زال الناس هناك منهمكين في كارثة السيول والخدمات المنهارة. وحتى التظاهرات المطالبة برحيل الإنتقالي وهادي والتحالف لم تتوقف رغم إعلان المجلس حالة الطوارئ.

كان من المفترض أن تخرج المدينة عن بكرة أبيها ترحيباً بالسلطة الجديدة أو بالأحرى القديمة المتجددة، لكن ما حدث العكس، الجميع انطوى على مشاكله بما فيهم أولئك الذين كانوا حتى وقت قريب مؤيدين لانفصال الجنوب التي تزعمها الإنتقالي حديث التأسيس.

على المستوى الرسمي لم يعلن أحد انضمامه للإنتقالي باستثناء وكيل واحد، مع أن الإنتقالي شرع بإجراءات الحكم فعلياً عبر السيطرة على البنك المركزي والمجمع الحكومي.. وكان من المفترض أن تحدث هذه الخطوات تغيراً في رؤية المسؤولين المعروفين بالتقلب.

وبغض النظر عن عدن التي ربما جربت الإنتقالي خلال أشهر معدودة من وجوده كسلطة أمر واقع، واكتوى الناس هناك بنيران وأطماع قاداته وفصائله، يبدو الوضع خارج المدينة بعيداً عن سيطرة الإنتقالي، وقد أعلن محافظ لحج بياناً يرفض فيه ما وصفه بـ”إنقلاب” الإنتقالي، ومثلها أبين التي تعد البوابة الشرقية لعدن حيث أعلنت تأييد هادي وصولاً إلى شبوة التي يراها الإنتقالي آخر حدوده المبرمة في إتفاق الرياض أو على الأقل تصر الإمارات على أن تبقى من حصته لتمويل نشاطاته مستقبلاً.

الوضع يختلف في الشرق، فالضبابية تخيم على مواقف المسؤولين في حضرموت التي تشكل ثلث مساحة اليمن وأهم الحقول النفطية، وقد أصدر محافظها المحسوب على الإمارات أصلاً فرج البحسني بيان يعلن تأييده لهادي قبل أن يصدر نفي بإسم مصدر مسؤول في المحافظة.. خلال الأيام الماضية تلقى البحسني ضغوط من طرفي الصراع برزت بإخراج الإنتقالي تظاهرات في المكلا للمطالبة بالكهرباء المتوفرة أصلاً، على الأقل حالها أفضل بكثير من عاصمة الإنتقالي، أعقبها إتصال من رئيس الجمعية الوطنية للإنتقالي يشدد فيها على ضرورة طرد الإحتلال وهو بذلك لا يعني الإمارات التي تتخذ من الريان قاعدة لها ولا السعودية التي تسيطر على الهضبة النفطية بحضرموت بل قوات هادي التي يكاد نشاطها محصوراً في مواقع معينة بوادي حضرموت.

كان الموقف الواضح للساسة في حضرموت أن تظل المحافظة التي تشكل نسبة كبيرة من الدخل القومي لليمن مستقلة وفي دولة خاصة بها، وقد برزت هذه المطالب ببيان للشخصيات السياسية والإجتماعي وكذا بيان حلف القبائل الذي طالب المحافظ بإتخاذ إجراءات من شأنها الحفاظ على ثروة المحافظة لأبنائها وقطع صلتها بمركزي عدن أو مأرب.

السيناريو ذاته يتكرر في المهرة. فرغم إعلان محافظها تأييده لهادي كما ورد في بيان تتحدث مصادر إعلامية عن صياغته من قبل مكتب هادي إلا أن مواقف قواها السياسية كان واضح بشأن الدعوة لتشكيل إدارة ذاتية في المحافظة بعيداً عن الوصاية الحضرمية أو حتى هادي والإنتقالي.

ثمة محافظات في الجنوب لم تعلن موقفها بعد وأبرزها الضالع وقبائل يافع اللتان تشكلان قوام الإنتقالي وهو ما يجعل المجلس أمام وضع صعب ربما كان الدافع للبحث عن تأييد شمالي، حيث طالب القيادي والصحفي في المجلس صلاح بن لغبر قوى شمالية لم يحددها بإعلان موقف واضح من بيانه حتى يكون المجلس داعماً لها في حربها في الشمال وتلك رسالة واضحة للذراع الإماراتي الآخر في الساحل الغربي طارق صالح والذي تربطه علاقة بالإنتقالي وشهد خلال الساعات الماضية إنقسامات تجلت بتصريحات صغير بن عزيز رئيس أركان هادي الذي طالب كافة اليمنيين بإتخاذ موقف تجاه “الإنفصال” وإعلاميو طارق الذين شرعوا بتبرير خطوة الإنتقالي.

إعلان الانتقالي تولي الحكم في عدن يجعله أمام مسؤولية كبيرة على الصعيد الشعبي والسياسي، لكن ومنذ اللحظة الأولى تؤكد المعطيات فشله ليس على مستوى توفير الخدمات للمواطنين التواقين للخروج من عنق الأزمات بفعل إنعدام الموارد والحصار الذي تفرضه قوى الشرعية عليه، بل حتى على المستوى السياسي.. فغياب التفاعل والتأييد تعكس تفرد المجلس الذي لطالما إتهم بالإقصاء وبالتفرد بالقرار ونظرته العميقة للقوى الجنوبية كأتباع لا أكثر.

قد يعجبك ايضا