عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

تضحية سعودية بالإنتقالي.. “تقرير“..!

عقبة نيوز – متابعات “تقرير”

في خطوة يكتنفها الكثير من الغموض، أعلن الإنتقالي فرض الحكم الذاتي في مناطق جنوب اليمن، فما تداعيات ذلك..؟

لا جديد في إعلان الإنتقالي، فالمجلس يفرض سلطة أمر واقع على عدن منذ أغسطس الماضي، تاريخ طرد حكومة هادي وقواته من المدينة، ولم يتيح لها العودة أو إدارة شؤون المحافظة رغم إتفاق الرياض الموقع بين الطرفين في نوفمبر الماضي. ولم يعرف بعد أسباب إقدام المجلس على مثل هكذا خطوة في ظل مؤشرات على فشل محقق وإنهاء لمستقبله.. فهل قرر هد المعبد على الجميع..؟

فعلياً.. يواجه الإنتقالي حملة إقصاء. أبرزها الضغوط السعودية لإخراجه من عدن، أهم معاقله، وتلك الضغوط نجحت حتى الآن باستيلاء الرياض على قواته.. وتقوم حالياً بجرجرتها نحو جبهات قتال في الشمال وتحديداً في البيضاء والضالع.. يبدو الإنتقالي في غنى عنها، ولم يعد المجلس وكما يقول أمينه المساعد فضل الجعدي يملك شيء ليخسره، في إشارة واضحة إلى أن المجلس الذي وعد أنصاره بدولة من المهرة في شرق اليمن حتى باب المندب في الغرب قد فقد التحكم بالوضع ولم يعد قادراً على تحقيق شيء وهو ما قد ينهي مستقبله خلال الفترة المقبلة..!

كان إعلان المجلس الأخير مجرد مناورة، ربما أراد من خلالها جس نبض الأطراف محلياً وإقليمياً ودولياً. فهو على الصعيد المحلي وضع هادي أمام أمر واقع وقدم نفسه لصنعاء كطرف يمكن التفاوض معه إذا ما أخذ ردود أفعال قيادات كمحمد البخيتي الذي طالب بطرد “الإحتلال” في إشارة إلى السعودية والإمارات كشرط لإستعادة القرار، وذلك ما يبدو مستحيلاً.. فقرار الإنتقالي المحتجز قياداته في أبوظبي ما كان ليكون لولا ضوء أخضر إقليمي أو بالأحرى سعودي – إماراتي..

فانقلابه يحقق الكثير من المكاسب لهاتان الدولتان.. أولها على الصعيد السياسي قد تتخذ السعودية من ورقة الجنوب مصدر للقوة في أية مفاوضات مستقبلية مع صنعاء على الأقل لمساومة جنوبها.. أما على الصعيد الإقتصادي والجيو سياسي فالمجلس لا يتوانى عن توزيع المناطق والجزر للدولتين.. وقد عرض مؤخراً تسليم المهرة للسعودية مقابل سقطرى للإمارات.. والتي قال رئيسه يوماً بأنها أصلاً إماراتية.

أضف إلى ذلك الصراع الأخير بين هادي أو بالأحرى حاشيته ممثلة بنجله جلال ونائب مدير مكتبه للشؤون الإقتصادية والسفير السعودي، الحاكم الفعلي لعدن.. وفقاً لإتفاق الرياض، وقد وصل الخلاف بين الطرفين إلى مرحلة اللاعودة ، وتجلى بوضوح بتصعيد السفير محمد آل جابر عبر تسريب بيانات عن متاجرة العيسي بالنفط الإيراني وما ترتب عن ذلك من منع لبيعه في عدن.. إضافة إلى نشر السفير فساد أبناء هادي والمقدر بملايين الدولارات.. وصولاً إلى الخلافات على عودة حكومة هادي برئاسة معين عبدالملك الخصم اللدود لمكتب هادي ، حيث كان السفير يسعى لإعادته متجاهلاً حتى قرار هادي تكليف سالم الخنبشي بالرئاسة ..!

سواء أتخذ الإنتقالي قراره الأخير منفرداً ومستنداً إلى المتغيرات الدولية والصراعات الروسية السعودية في سوق النفط.. أو بضوء أخضر من المملكة.. تؤكد جميع المؤشرات بأنه وضع نفسه في مأزق قد لا يخرج منه على المدى القريب..!

فالإقليم الذي أعلن اداراته يفتقر لأبسط مقومات الموارد بإستثناء عائدات وقود الكهرباء التي تصل إلى 25 مليون دولار شهرياً.. وتتصارع قوى إقليمية عليها.. إضافة إلى الكتلة السكانية الكبيرة مقارنة بمساحة الإقليم الذي تمتد من بعض مناطق أبين وصولاً إلى لحج والضالع.. وجميعها مناطق مفخخة بالصراعات المناطقية وحمى الصراع على السلطة..

اضف إلى ذلك تعمق الشرخ الإجتماعي في المحافظات الشرقية وتحديداً في حضرموت التي تتجه لإعلان حكم ذاتي ومثلها المهرة وهو ما قد ينهي طموح المجلس بإستعادة الدولة كما كان يزعم.

قد يعجبك ايضا