عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

الرئيس: يدنا ممدودة للسلام والمصالحة على أساس الشراكة

المعاني بالمرتبطة مفهوم الوحدة، لا يمكن أن تكون سببا في إنتاج هذا الواقع المتردي

وحدة الشعب اليمني هي أكبر من كل السياسيين والأحزاب والمواقف السياسة لأن صانعها الأول هو الشعب.. وكل الإساءات والانحرافات التي فتكت بمنجزات الشعب إنما هي نتاج لتحكيم الخارج والارتهان للخارج بدلا من تحكيم الشعب والانحياز إليه…

في خطابٍ مغايرٍ لما اعتدنا سماعه في المناسبات الوطنية المماثلة، مضى الرئيس مهدي المشاط عشية الذكرى 29 للوحدة وقيام الجمهورية اليمنية، ليل أمس الثلاثاء، في لفت الانتباه بكلمته البالغة الإيجاز والدلالة التي خلت من تعبيرات السياسيين المطروقة والمستهلكة، وجمعت بين التكثيف والوضوح  معاً على نحو يأخذ المستمع ويشده أبعد ما يكون عن الشرود وتضاؤل  الاكتراث ليجد نفسه متتبعا كل مفرداتها بطواعيةٍ واهتمام تلقائيين. 

وفضلاً عن المستوى الرفيع من المسؤولية الذي انطوت عليه مضامينها، فإن من أظهر ما يستوقف من تتبع الخطاب هو تناوله مفهوم الوحدة ومنجزها بقدرٍ رصين من التحليل المصاغ بعناية بحيث لا يخرج به التعمق عن مختلف مستويات الجمهور الذي يتوجه إليه بالحديث موازناً فيه بين عامة الناس وخاصتهم.

إعادة ضبط المفاهيم

ولما كانت الأحوال والأبعاد التي تطل بها الذكرى اليوم تشكل دافعا “للحديث عنها بطريقة جديدة وغير تقليدية”، فلا بد للنظر إليها كذلك من أن “يتجاوز معنى الاحتفالات والمدلولات السياسية إلى معنى التأمل والغوص ولو قليلا إلى ما تحت السطح، كنوع من تلبية الحاجة الملحة إلى إعادة ضبط المفاهيم والمواقف” في ضوء ما يرتبه الواقع والمتغيرات من “ضرورات المراجعة والتصحيح”.

ومن مدخل المثقف هذا، يتطرق إلى الخلل (في نظرة الكثيرين للوحدة سواء كمفهوم أو كمنجز) فيدعو الجميع لتصحيحه إذ تسبب في “ترتيب الكثير من الآثار والمواقف السلبية، وعكست نفسها على كل شيء جميل في واقعنا، بل وخلقت قدرا محبطاً من الإعاقة في القدرة على تشخيص الإشكالات والوصول إلى الحلول العادلة والمنصفة ليس فقط في موضوع بعينه وإنما في كل ما يتصل بالواقع العام والسياسي منه على نحو خاص”.. وذلك في إشارة كما يبدو  إلى القضية الجنوبية ومختلف القضايا الشائكة التي بعثتها النظرة الذاتية والمختلة إلى الوحدة من قبل السياسة بأشخاصها ومكوناتها؛ ثم عجزت عن معالجتها.

لذلك “لا ينبغي أن ننظر إلى الوحدة على أساس أنها مفهوم سياسي أو نتعاطى معها كما لو كانت منجزا من صنع السياسة أو من صنع الأشخاص أو الأحزاب، لأن هذه النظرة الخاطئة هي من قزمت مفهوم الوحدة في نفوس الكثيرين، وهي من جعلت الممارسات الخاطئة للأشخاص والأحزاب معايير لمحاكمة الوحدة، وحجبتنا وما تزال عن الوصول إلى المعاني الجميلة المرتبطة بالوحدة كمفهوم وكممارسة، كما أنها من تقف وراء عزل وتغييب صانعها الأول والحقيقي وهو الشعب”.

فمفهوم الوحدة إنما يشير “إلى معانٍ راقية تتصل بقيم الإخاء والمحبة والتعاون والتكامل والانسجام، والقوة والنهضة والدور والمكانة، وتقف نقيضا صارخا لكل معاني الفرقة والصدام والكراهية والمناطقية والهوان والضعف” وتناقض كذلك التبعية والارتهان.

وهذه المعاني المرتبطة بهذا المفهوم لا يمكن أن تكون سببا في إنتاج هذا الواقع المتردي.
وإنما هو نتاج لتغييب الصانع الحقيقي للوحدة وهو الشعب وتنصيب وتحكيم الأشخاص والأحزاب بدلا عنه… إن الانحياز للشعب هو المرتكز الذي يجب أن نستحضره في هذه المناسبة تجاه كل شيء يتصل بواقعنا اليوم لندرك معه:

*أن وحدة الشعب اليمني هي أكبر من كل السياسيين ومن كل الأحزاب ومن كل المواقف السياسة لأن صانعها الأول هو الشعب وهو وحده الحاكم فيها والمتصرف.
*علينا أن ندرك بأن كل الإساءات والانحرافات التي فتكت بكل منجزات الشعب إنما هي نتاج لتحكيم الخارج والارتهان للخارج بدلا من تحكيم الشعب والانحياز للشعب”.

وفي ظل ما تواجهه بلادنا، “نجد اليوم من الدلالات ما يكفي للتأكيد على قبح الارتهان والتبعية وهزيمة كل القوى والمشاريع التي راهنت على تبعيتها للخارج، ولم يعد في مقدور هذه القوى أن تخدم نفسها ولا حتى مصالحها الضيقة لقد وجدت هذه القوى نفسها مجرد أداة يستهلكها الأجنبي في خدمة مصالحه وأطماعه فقط لا غير”.

ولكننا في المقابل “نجد من الدلالات أيضا ما يكفي للتأكيد على عظمة الانحياز للشعب وعلى سلامة وصحة الموقف الوطني المتمسك بهذا النهج وهذا الفهم.

فاليوم والعدوان في عامه الخامس ها نحن وكل القوى الوطنية في بلادنا ومع شعبنا ننعم بشرف مشاطرته الآلام والآمال، ونعيش معه الكرامة، ونتقاسم الصمود ونصنع معه الانتصارات، ونستمد منه الإلهام والعزم، والاعتماد على الذات، وفي كنف الله والشعب نزرع أرضنا، ونصنع ذخيرتنا، وأسلحتنا، وطائراتنا وصواريخنا، ونبني مؤسسات الدولة ونحافظ عليها… ونحرز شروط النهوض ليكون الغد مشرقا واعدا بما يليق بصمود وتضحيات الشعب، ولينتصب الفارق بحجم جبال عطان وردفان بين من رهن نفسه للخارج، وبين من قرر من أول يوم أن ينحاز للشعب وللوطن”.

ليختم رئيس المجلس السياسي الأعلى كلمته بتوجيهه عدداً من الرسائل، داعياً المصطفين مع العدوان إلى العدول عن موقفهم والاعتذار  لشعبهم ووطنهم والتصالح على أساس الشراكة والتحرر من كل ارتهان:

“يدنا ممدودة للسلام والمصالحة بما يؤدي إلى وطن يتسع للجميع على أساس الشراكة والتوافق ومناهضة الإرهاب والفساد وصون السيادة والاستقلال والأمن”.

ودعا دول العدوان للتوقف عن استهداف المدنيين ورفع الحصار، والانخراط في السلام وألا تراهن على كسر إرادة شعبنا اليمني العظيم. وأوضح أن كل تصعيد سيواجه بتصعيد.

كما عبّر عن أمله أن تكون القمم الخليجية والعربية تهدف للسلام في المنطقة واستعادة الإخاء العربي والإسلامي، وأن تنأى عن دعم السياسات الخاطئة. وأكد على حرص القيادة السياسية والثورية على السلام ودعمها لجهود الأمم المتحدة، مشيرا الى أنه تم تقديم من التنازلات ما يكفي لإثبات هذا الحرص. مجدداً التحية للشعب الصامد وأبطال الجيش واللجان وللقبائل الوفية، محيياً رجال الأمن والسياسة والإعلام والعلماء وكل رجال اليمن ونساء.

قد يعجبك ايضا