عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

نظرة تحليلية.. لماذا ألمانيا وحزب الله الآن..!

بقلم: عبدالملك سام

إعلان المانيا أن حزب الله إرهابي ليس جديداً، بل ومتوقعاً لعدة أسباب أهمها: أن ألمانيا تعتبر جزء من المحور الذي تقوده إسرائيل منذ تغلغل اليهود في السياسة الألمانية قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها.. وثانياً أن ألمانيا متورطة في الحرب السورية، ومن المؤكد أنها قد تواجهت مع حزب الله بينما الأخير يجهض أحلام دول الإحتلال ويقطع أذرعهم الإرهابية.

المتابع بدون تدقيق لما يجري في الساحة السياسية سينصدم بهذا القرار بإعتبار أنه لا مصلحة لبرلين في معارك الشرق الأوسط، وهذا الكلام غير صحيح بالنظر لمصالح الغرب التي تعتبر المنطقة الغنية بالثروات والموارد كالكعكة التي تمكنهم من الإستمرار كعالم متفوق على الآخرين، خصوصاً وهذه الدول تعاني من أزمات إقتصادية، وظهور منافسين شرقيين لها كالصين وروسيا، والخوف من صحوة شعوب المنطقة.

 

أما السبب الأهم فهو إتفاق هذه الدول على التسليم لرؤية الكيان الصهيوني وعدم قدرتها الخروج عن رؤيته لهذا الصراع، وعدم مشاركة ألمانيا بشكل واضح في الصراع لا يعني أنها غير موجودة، بل كان ذلك ظاهراً من خلال ما قامت به من نقل الإرهابيين لسوريا، وتورطها استخباراتياً في صراعات المنطقة، ومشاركة الأسلحة الألمانية في هذه الصراعات، والمشاركة أيضاً سياسياً في تبني ودعم قرارات ضد محور المقاومة على الدوام.

أما عن التوقيت فهو يأتي ضمن عملية تبادل الأدوار بين الدول الغربية بشكل مستمر ضد أي حركة مقاومة في المنطقة، وكلنا نعرف أن هذه العملية تتكرر بإختلاف الدول المنفذة، فتارة نجد أن التحرك يتم عبر بريطانيا، وتارة أخرى فرنسا، ثم تأتي ألمانيا، وهكذا، وهو جهد متواصل يتم عبره الإيحاء بأن العالم كله ضد المقاومة، في حين أننا نعرف أن المخطط واحد، وأن معظم دول العالم لا توافق على هذا الإستهداف.

 

ما يؤكد هذا التصور هو ما يتعرض له الحشد الشعبي في العراق من إستهداف هذه الفترة والذي تقوده بريطانيا التي حلت محل أمريكا مؤقتاً، وما تتعرض له اليمن منذ فترة على يد بريطانيا ودخول فرنسا على الخط كوسيط بعد إنكشاف الأسلحة الفرنسية التي تستخدمها دول العدوان بمدة، بينما كانت فرنسا قبل مدة تقوم بدور عدائي ضد سوريا في كل المحافل الدولية بالتزامن مع جهد إماراتي لتطبيع العلاقات مع دمشق، وهكذا دواليك ..

 

لكي نستطيع فهم هذه اللعبة المعقدة يمكن أن نستخدم طريقة “التجريد” ، وهذه العملية تتم بوضع كل الدول الغربية والأنظمة المتواطئة في سلة واحدة، وطبعاً هذا لا يتم إلا لعدة إعتبارات أهمها المصالح المشتركة لهذه الدول وتاريخ وتوجهات سياساتها المتعلقة بالمنطقة، كما يجب ألا ننسى الخطأ الفادح والمتكرر في إعتقادنا البسيط بأن هذه السياسات يمكن أن تتغير بتغير الوجوه، كما يحدث بعد كل إنتخابات مثلاً..!

 

فمن خلال قراءة ما حدث في الماضي يمكن لنا أن نتأكد أن أي وجه سياسي جديد لا يمكن أن يخرج عن إجماع هذا المحور الغربي الطامع، حتى تلك الدول التي تدّعي الحياد.

 

موقف دول المنطقة يجب أن يكون موقف واحد، وفي ظل خضوع الكثير من أنظمة هذه الدول للإرادة الغربية يجب علينا أن نتحد ولو في الإطار الممكن، والإطار الحالي الذي يمكن إعتباره أفضل ما نستطيع حالياً هو محور المقاومة.

 

هذا المحور الذي يثبت مع الأيام جدوائيته وقدرته على تغيير المعادلات السياسية، والذي من خلاله استطاعت دول المنطقة أن تغير موقفها من مستقبل لكلما يأتي من الخارج إلى دول فاعلة ومؤثرة، كما أن هذا المحور بات يشكل تهديداً حقيقياً للمخططات الإستعمارية التي تستهدفنا، ومن آثار تحركه الفاعل ما أدى لكشف الكثير من مواقف الأنظمة العربية المتواطئة، وأيضاً وضوح الرؤية لما يراد بشعوب وثروات الشرق الأوسط.

 

موقفنا يجب أن يكون مع حزب الله في لبنان، ومع حركات المقاومة في فلسطين، ومع الحشد الشعبي في العراق، ومع سوريا المقاومة، ومع إيران .. أما دولياً فيجب أن يكون لنا تواصل وموقف داعم لكل توجه يقف ضد تسلط المحور الأمريكي بأي بلد كان، وأي توجه سياسي يغاير هذه الرؤية قد يمثل عملية إنحسار قد تسبب الأذى لموقفنا عالمياً، فمن المعروف أن وجودنا ضمن تكتل أكبر يمثل عامل ضغط داخل الدول في المحور الأمريكي، وهو ما يؤدي لتغيير السياسات وإن لم تختلف الأهداف، ولكن هذا كفيل بإعطائنا المزيد من الوقت، وربما ظهور عناصر جديدة لتحقيق أهدافنا نحن.

قد يعجبك ايضا