عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

اليمن.. ورؤوس إيران في المنطقة

منى صفوان

إن حلفاء السعودية في اليمن وهم كثر، بكل أحزابهم ومعسكراتهم ومليشياتهم، وقادتهم، وشيوخهم، ووزرائهم وجنودهم ومثقفيهم وكتبتهم ومرتزقتهم، وكل ما له علاقة بهم… لا يحسب لهم حساب ولا يكلف أحد نفسه لَيَّ عنقه ليراهم…

ليس هناك حاجة للتأكيد أن آخر من يتم أخذ رأيهم ولو من باب المشورة في أي موضوع يهم اليمن، هم الحكومة “الشرعية” الذين لا تتم دعوتهم لأي اجتماع يخص اليمن، وغائبين عن الكواليس السياسية وغرفة العمليات العسكرية، وأصبح  لهم 5 سنوات يؤكدون أنهم آخر من يعلم

منذ إعلانهم بأنهم لا يعلمون شيئاً عن انطلاق عاصفة الحزم، وانتهاء بتفاصيل اتفاق السويد، وفي كل منعطف لا يجدون أحدا يلقون عليه اللوم، هل سيتهمون الحوثيين مثلا بأنهم السبب لأنهم لم يخبروهم..

………

بعد هذه المقدمة المتهكمة، والتي نحتاجها ونحن نتحدث عن أحداث متسارعة تعصف بالمنطقة، ستحدث تحولات كبرى تكون اليمن جزءاً منها، فإن هذه العواصف اليوم يشارك فيها اليمن مؤثرا وليس فقط متأثرا، يمكنك النظر له كمركز تهديد، أو مرتكز قوة، وأن القوة الجديدة الصاعدة أصبح لها وزن.

فأن يكون هناك أحد يكرهك ويعمل لك حساباً، لهو أفضل ألف مرة من أن تكون صفرا على الشمال، وتمر عليك الأحداث، كما تمر الرياح على القبور. أليس كذلك..

……

هذا التصعيد غير المسبوق في المنطقة، اليمن اليوم في قلبه، وكما تعلم لقد أُجبر اليمن على أن يدخل إلى حلبة الصراع، وفرضت عليه حرب إقليمية، وكون أن الحوثيين كانوا قد تصدوا لها بعد حالة ارتباك عسكري، إلا أن اليمن الآن كله أصبح في قلب العاصفة، وفي صدر المقاومة.

إن السبع المُسيرات كن حدثا فارقا، غيَّر من مسار الحرب والتصعيد والأزمة، ليس في اليمن فقط؛ بل في عموم المنطقة. اليمن اليوم منصة إطلاق، ويتم النظر لليمن بهذه الطريقة وليس فقط للحوثيين.

الحوثيون إذاً أثبتوا أنفسهم وأصبحوا (ناجح ومنقول للصف الخامس)، ودخلوا العام الخامس بشعار “قادمون.. وأنهم يألمون كما تألمون”، وأننا ونحن نرفض التصعيد وندعو للسلام والحوار، لا يمكننا ولا يمكن لأي عاقل أو دولة أو منظمة دولية أو مشروع قانوني أو ديني، أن يحرم أو يجرم طرفاً، وينتزع منه حقه في  الرد وفي الدفاع عن نفسه.

وقلنا مع بداية العام الخامس أن جماعة الحوثي تدخل العام الجديد، بتحدٍّ جديد كمهاجم وليس فقط كمدافع، وهي المرة الأولى التي يدافع فيها اليمني عن نفسه، ويؤكد حقه بالرد.

وكون هذا اليمني شئنا أم أبينا أم تحفظنا على مضض، قد أصبح جزءاً من تحالف إقليمي  *إيراني، فإن هذا من حقه أيضا أن يرعب السعودية، وهي التي دخلت بكل ثقلها لمنع اليمن من أن يتحول إلى منصة إطلاق، وأن يكون حليفا لإيران، أو ذراعا لها بحسب التوصيف السعودي.

هاهي السعودية إذاً، تجد أن إيران عبر حلفائها، توصل لها رسائل بأن الخطة فشلت، لذلك من حق السعودية عقد مؤتمر فاشل جديد، تشتري به القرار العربي والخليجي، لتقول لهم شفتم أرأيتم ماذا تفعل إيران في اليمن.

نعم لقد صار الحوثيون أقوى مما توقعت السعودية، وهناك سر في هذه العلاقة الجدلية بينهم وبين إيران، فهم يبرزون كقوة، يمكنها فعل شيء، وتحالفهم أو علاقتهم بإيران لم تحولهم إلى إمعة أو تابع لا يستشار، ولا يمثل اليمن، وليس له قرار أو فعل “تعلمون من أقصد”..

….

إن حلفاء السعودية في اليمن وهم كثر، بكل أحزابهم ومعسكراتهم ومليشياتهم، وقادتهم، وشيوخهم، ووزرائهم وجنودهم ومثقفيهم وكتبتهم ومرتزقتهم، وكل ما له علاقة بهم… لا يحسب لهم حساب ولا يكلف أحد نفسه لَيَّ عنقه ليراهم.

في حين أن حليف إيران الوحيد والمزعج، جعل العالم يتطلع لكل رد فعل منه، ويحسب عليه النفس، المسألة أن إيران تقوي حلفاءها، تدعمهم وتترك لهم القرار العسكري والسياسي،،  تماما كما في فلسطين، وليس فقط في لبنان والعراق، أن إيران تصنع منظومة حلفاء..

  وهم ليسوا أذرعا… إنهم رؤوس، حان الوقت أن نتحدث عن رؤوس إيران في المنطقة…

أما السعودية فهي مفتونة بقصص الجواري والقصور، إنها تصنع جواري لا يرتقون لأن يكونوا حتى تابعين… لذلك ليس لدينا وقت نضيعه بالحديث عن جواري السعودية في المنطقة.

……..

بقي أن أضيف شيئا، أن كل يمني بلا شك يرفض الوصاية السعودية، سيرفض قطعا الالتحاق بالمنظومة الإيرانية، أن قرار اليمن المستقل هو المشروع والهدف المنشود، لكن يبدو أن الظرف العسكري الطارئ أجبر اليمن أن يكون رأسا ومنصة إطلاق، وجزءاً من محور، وأن يتلقى الدعم  أفضل من أن يتلقى الضرب، وأصبح نسخة من تجربة المقاومة الفلسطينية، التي خذلها العرب ودعمتها إيران.

ولكن وجودك في محور لا ينفي استقلاليتك، وقرارك الوطني، ومصلحة بلدك، ولا بد أن الأولوية اليوم هي في الدفاع عن اليمن، وأن ينتهي زمن استصغار اليمن، فهو يفضل أن يكون رأساً على أن يكون ضمن الجواري.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: صحيفة رأي اليوم.

قد يعجبك ايضا