عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

ماذا بعد الإنهزام السعودي..!

بقلم/ د. وفيق إبراهيم

الدور السياسي السعودي في محنة تاريخية للمرة الأولى منذ تأسيس المملكة بتعاون بين البريطانيين المستعمرين لجزيرة العرب وبين الحركة الوهابية وآل سعود في مطلع الحرب العالمية الأولى.

ما يؤكد عمق هذه المحنة وثباتها، تقارير
عرضتها ثلاث مؤسسات أممية غربية هي الأعلى مكانة في العالم، جزمت فيها أن السعودية فقدت مكانتها الإقتصادية وهوت إلى درجات الدول العادية.

كما جزمت أن خسائرها جراء إنخفاض إنتاج النفط وتداعيات جائحة كورونا قد تزيد عن خمسين في المئة.

المؤسسة الأولى هي صندوق النقد الدولي الذي أكد في تقريره الأخير أن الإقتصاد السعودي يذهب للمرة الأولى في تاريخ بلاده نحو خسائر بنيوية ويجد نفسه مضطراً للتقشف والدين.

بدورها مؤسسة ماكينزي العالمية جزمت في تقريرها بتراجع سعودي اقتصادي عميق يؤدي إلى عدم استقرارها.

أما مؤسسة «موديز» لتقييم اقتصادات الدول فأسقطت الإقتصاد السعودي من درجة «أ» امتياز الى «أ» ناقص للمرة الأولى منذ ستينيات القرن الماضي.

بذلك يجمع خبراء الإقتصاد أن خسائر الإقتصاد السعودي قد تتعدّى الخمسين في المئة من موازنتها الحالية، هذا إذا حافظت العائدات الناتجة من مواسم الحج والعمرة والسياحة الدينية على مستواها الذي كان ينتج نمو 25 في المئة من الموازنة السعودية.

بدورها وزارة المال السعودية في تقريرها الأخير الذي تلاه وزيرها الجدعان دعا السعوديين إلى التقشف وقرارات مؤلمة تتحضر الدولة  لإطلاقها. معتبراً أنها مرحلة ضرورية للتعامل مع  جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط من 66 دولاراً للبرميل الواحد إلى 26 حالياً، مع توقع المزيد من  الانخفاض، كاشفاً أن الدولة مضطرة الى الإنفاق  بسياسات تقوم على تلبية الأكثر أهمية وإلغاء كل  ما يؤثر على الإستقرار.

لذلك فإن العالم بدأ منذ الآن بالتعامل مع «سعودية جديدة» اعترف وزير ماليتها انهم ذاهبون لتغطية إنفاق الدولة بنظام دين قد يزيد عن 60 مليار  دولار سنوياً مع سحب قسم من الاحتياطات  المالية السعودية الموجودة في الخزائن الأميركية وبعض مصارف أوروبا.

لا بدّ هنا من الإشارة الى أن الإقتصاد السعودي  الناتج من النفط والعائدات الدينية، ووجود الحرمين الشريفين في مكة والمدينة المنورة،  منحا الدولة السعودية دوراً سياسياً عالمياً نذر  نفسه لخدمة الأهداف الأميركية في العالمين  العربي والاسلامي وبعض أنحاء أفريقيا ومؤتمرات العشرين وسياسات الأمم المتحدة والمنظمات  الإقليمية والدولية.

ما هي النتائج المتوقعة على دور آل سعود..؟

لجهة الداخل فجزء منه يتعلق بأجنحة الأمراء  السعوديين أنفسهم المعتادين على نيل حصص من الإنتاج النفطي ينالون عائداتها، وهؤلاء عشرات  آلاف الأمراء من أكثر الفئات إنفاقاً في العالم على  اليخوت والقصور وأندية كرة القدم الأجنبية  والميسر العالمية والمكرمات والوجاهات.

هؤلاء يبدّدون حسب المعلومات الدولية نحو 15 في المئة من الموازنة من دون احتساب ما تتقاضاه عائلة الملك وولي العهد من موازنة تعتبر الأعراف  انها ملك صرف لهم يأخذون منها من دون أي  سؤال ومحاسبة ويستطيعون توزيع أي مبلغ منها على أي سياسيين من دول أخرى بومضة عين فقط. 

أما الإنفاق على الداخل السعودي فيلبي قسماً من  المؤسسات التشغيلية العامة ورواتب موظفين معظمهم لا يعمل والمكرمات لزعماء القبائل والرأي  العام والرشى وتغطية نفقات جيش كبير غير فاعل وحرس وطني متخصص بالقمع الداخلي واجهزة مخابرات ونفقات تسليح وصيانة ومدربين أجانب ومرتزقة من دول آسيوية وعربية وتوزيع اموال  على الإعلام الداخلي والعربي والعالمي.

هذا جزء داخلي من انفاقات آل سعود، اما القسم  الخارجي فخطير جداً لأنه ينفق أموال السعودية على هدي الاجتياح الجيوبوليتيكي الاميركي للعالم، فتحضر السعودية كأمين خزنة يوزع المال حسب اوامر البيت الابيض واجهزته العميقة، لشراء حكومات الدول الاسلامية والافريقية خصوصاً مع ارضاء الدول الغربية بشراء سلع وسلاح لا تحتاجها السعودية كثيراً وبأسعار مرتفعة عن أثمانها الحقيقية. بالإضافة الى تمويل الإعلام العالمي لهدفين: تأييد السياسات الاميركية والنفطية على الأداء الهمجي لآل سعود في الاغتيالات الداخلية والخارجية.

يكفي أن هذا الاعلام المرتشي يتجاهل ان حقوق  الانسان غائبة بشكل كامل عن دولة سعودية تصرّ على التموضع في القرون الوسطى. فلا نقابات فيها ولا جمعيات ومنظمات والاحزاب مجهولة في هذا الجزء من العالم، ووسائل الإعلام فيها المكتوبة   والمسموعة والتلفزيونية لا تعرض إلا لما تصفه بانجازات آل سعود في بلادها والخارج..!

هناك جانب أخطر يتعلق بتمويل الحروب السعودية على اليمن وتمويل منظمات الإرهاب استناداً الى اعترافات رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم الذي أقرّ أن الأميركيين كلفوا قطر والسعودية  بتمويل منظمات سورية وعراقية، مضيفاً بأنه لم  يكن يعرف أنها إرهابية على علاقة بالقاعدة..!

هاتان الدولتان تواصلان حتى الآن توفير دعم كبير للإرهاب في ليبيا والسودان والجزائر مع الاستمرار بدعم داعش وحواملها في بلاد الشام والعراق.

للمزيد من الإضاءة فإن تمويل حربها على اليمن  سواء بالمباشر على قواتها وجيش رجلها الرئيس  المخلوع منصور هادي والمشاركات المصرية  والسودانية والأميركية والبريطانية منذ خمس  سنوات متواصلة، هذا الدور استنزف موازنة آل  سعود ولم ينجحوا بتثبيت نفوذهم اليمني بل  خسروه، مع اندلاع صراع عسكري بينهم وبين  حلفائهم الإماراتيين على النفوذ في جنوبي اليمن.

هذا الوضع ذاهب الى تفجير كبير نتيجة  للانخفاض الهائل بمعدل أكثر من 50 في المئة من موازنة السعودية مع عجزها. 

 

قد يعجبك ايضا