عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

“الصحة العالمية“ تؤكد إرتفاع الإصابة بـ”كورونا”باليمن ووصوله محافظات جديدة ومفاجأة.. سر عدم وفاة يمنيين بالفيروس.. “تقرير“..!

عقبة نيوز – متابعات.. “تقرير“

في إحصائية أخيرة لها حول وباء فيروس “كورونا” المتفشي عالمياً وفيما يتعلق باليمن .. أكدت الأمم المتحدة،يوم الثلاثاء، أن حالات الإصابة بفيروس كورونا المسجلة رسمياً في اليمن ارتفعت خمسة أضعاف في غضون أسبوع.

وقال بيان، صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن،”أنه في الأسبوع الماضي ارتفع عدد الإصابات خمسة أضعاف من سبع حالات”.

الفيروس ينتشر منذ أسابيع..!

وأضاف أن “الارتفاع المفاجئ في الحالات المصابة، يشير إلى أن الفيروس ينتشر دون إكتشافه منذ عدة أسابيع، وهو ما قد يؤدي إلى إرباك مرافق الرعاية الصحية في البلاد”.

وبحسب البيان، فإن وكالات المعونة وضعت إستراتيجية إستجابة سريعة مع السلطات، لتقليل معدل إنتقال العدوى بفيروس كورونا، مشيراً إلى أن هناك أولوية رئيسية أخرى هي حماية نظام الصحة العامة، الذي يواصل التركيز على إحتواء الأمراض الفتاكة، بما في ذلك الكوليرا والدفتيريا وحمى الضنك والملاريا.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد توقعت، في وقت سابق، إحتمالية تأثير فيروس كورونا على 16 مليون رجل وامرأة وطفل في اليمن، أي ما يزيد عن 50% من سكان البلاد، مؤكدة أن كورونا سيظل تهديداً كبيراً للشعب اليمني والنظام الصحي المتعثر إذا لم يتم تحديد حالات الإصابة وعلاجها وعزلها وتتبُّع مُخالِطيها على النحو السليم.

إعلان لجنة الطوارئ..!

إلى ذلك أعلنت لجنة الطوارئ لمواجهة وباء كورونا في اليمن، مساء يوم الثلاثاء، عن تسجيل 9 إصابات جديدة مؤكدة، بينها حالة وفاة، بفيروس كورونا في محافظات عدن والمهرة وشبوة وأبين ولحج.

وأكدت اللجنة، في تغريده على حسابها على “تويتر”،تسجيل 9 حالات جديدة بفيروس كورونا المستجد منها حالة وفاة.

وبحسب إعلان اللجنة فقد تم تسجيل حالة وفاة هي الأولى في محافظة ‎شبوة، و4 حالات إصابة في عدن، وحالتين في لحج.

كما أعلنت تسجيل حالة إصابة مؤكدة هي الأولى في المهرة، (شرق اليمن) وإصابة جديدة هي الأولى في محافظة أبين (جنوب).

وبذلك يرتفع عدد الإصابات المعلنة رسمياً إلى 65 إصابة بينها 10 حالات وفاة.

ولأول مرة يصل وباء كورونا في محافظات المهرة وشبوة وأبين،وسبق أن تم تسجيل إصابات في حضرموت وعدن وتعز ولحج.

إحصائيات..!

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن مجمل الوفيات بفيروس كورونا في الشرق الأوسط لم يتجاوز 1125 حالة حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية في 8 مارس/آذار الماضي، رغم ما كان متوقعاً من وفيات في هذه المنطقة القريبة من إيران، المصدر الرئيسي للعدوى بعد الصين.

وفي مقال مشترك بين أربعة من صحفييها، أبدت الصحيفة استغرابها لضآلة عدد الوفيات، وذلك مع قرب دول الخليج من إيران، وأوجه القصور الواضحة في الأنظمة الصحية في سوريا ولبنان والعراق، والديمغرافيا المترامية الأطراف في مصر، إضافة إلى إنتشار المواقع التي تجمع بين الاكتظاظ والسكن غير الصحي، كما هي الحال في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين والعمال المهاجرين، ناهيك عن السجون التي غالباً ما تكون مليئة للغاية.

مقارنة..!

وفي مقارنة سريعة أظهر مقال الصحيفة أن قتلى حوادث الطرق في لبنان منذ 15 مارس/آذار الماضي أكثر من قتلى فيروس كورونا، (28 مقابل 26)، وأن عدد الوفيات بالمرض في فلسطين أقل بخمسين مرة من عددها في إسرائيل (4 مقابل 239).

وتابعت الصحيفة أن السعودية التي يبلغ عدد سكانها 33 مليون نسمة، يساوي عدد من أودى الوباء بهم عدد من حصدهم في النرويج التي لا يتجاوز عدد سكانها خمسة ملايين نسمة (219 و217).

ولاحظ كتاب لوموند أن عدد الوفيات الذي كان متوقعاً في الشرق الأوسط العربي وفي أفريقيا لم يقع، وعللوا ذلك بعوامل عديدة، مثل شباب السكان والتجربة السابقة مع الأوبئة وانخفاض معدل التلوث.

العزل السريع..!

ورغم أن أسباب عدم تفجر هذه القنبلة غير معروفة، ولا توجد تفسيرات نهائية لها، فإن العامل الذي يتفق عليه الجميع تقريباً هو السرعة النسبية التي اتخذت بها السلطات في هذه الدول تدابير الحجر، إدراكاً منها لهشاشة سكانها.

وأشارت الصحيفة إلى أن المثال الأكثر وضوحاً كان السعودية التي أوقفت العمرة وأغلقت الحرمين في مكة والمدينة في 26 فبراير/شباط الماضي في وقت لم يثبت فيه وجود أي إصابة فيها، كما أنها أغلقت المؤسسات التعليمية في 2 مارس/آذار، قبل أسبوعين من إغلاق فرنسا لها، ثم وسع الإجراء في الأيام التي تلت ليشمل النوادي الليلية والمطاعم.

وفي الأردن الذي ظهر فيه 494 حالة إصابة وتسع وفيات، كان من الممكن أن يؤدي حفل زواج أصيب فيه عشرات الأشخاص بالعدوى، وحضره مئات من الضيوف في إربد يوم 13 مارس/آذار الماضي إلى إنتشار فيروس كورونا في جميع أنحاء البلاد لولا قرار السلطات بعد أربعة أيام، بوضع البلاد تحت حظر تجول صارم، ساعد في كسر السلسلة الوبائية.

شبكات النقل العام..!

وفي دول الخليج -كما تقول الصحيفة- ساهمت القوة المالية لهذه الدول، إلى جانب سرعة رد الفعل، في تسهيل إجراء كم كبير من الفحوص، كما في الإمارات مثلاً التي تجري ما بين 30 ألفاً و40 ألف إختبار يومياً، مما يسهل إكتشاف المرضى وتعقبهم وعزلهم.

ورأى الكتاب أن تدابير الإحتواء هذه عززت فاعليتها خصائص لدى الدول العربية، منها شباب عموم السكان، علماً أن الشباب أقل ميلاً من غيره لتطوير شكل حاد من المرض، ومنها ضعف أو عدم وجود شبكات النقل العام كالقطارات والحافلات، مما يحد من اختلاط الناس، وأخيراً بقاء المسنين في هذه البلدان غالباً في منازلهم، لأنهم على العموم يعانون من أمراض مزمنة ولأن أنشطة المسنين نادرة.

ويعلق عالم الأنثروبولوجيا بجامعة روتجرز العراقي عمر الدواشي قائلاً: “إننا في النهاية لا نعرف هل الفيروس لم ينتشر إلا بشكل عديم الأعراض أو معتدل؟ أم أن المناعة الجماعية لم تتطور بسبب إرتفاع نسبة الشباب بين السكان..؟”.

وفي بعض البلدان، يرى الكتاب أن العوامل المحلية ربما تكون قد لعبت دوراً مهماً، ومثالاً على ذلك تفتيت الجدار للضفة الغربية وحواجز الطرق العسكرية الإسرائيلية التي عادة ما تعوق حركة المرور، وبالتالي أبطأت إنتشار الوباء هناك، كما يفسر الحصار المفروض على قطاع غزة، حيث لم يتمكن سوى 2500 شخص من الدخول منذ بداية مارس/آذار، جزئيا انخفاض عدد المصابين في هذه المنطقة التي يعتقد أنها معرضة أكثر من اللازم لانتشار الفيروس، فلم يسجل فيها إلا عشرون حالة فقط في 7 مايو/أيار.

وتسري هذ الملاحظة نفسها -كما يقول الكتاب- على الأراضي المحصورة في شمال سوريا، وإدلب في الغرب، حيث لم يسجل مريض واحد في الوقت الحالي، وكذلك المنطقة الكردية في الشرق حيث سجلت ثلاث حالات فقط.

وأكد الكتاب أن السعودية إستفادت من الخبرة المتراكمة في مكافحة متلازمة الشرق الأوسط التنفسية التي يسببها نوع سابق من الفيروسات التاجية ينتشر على وجه الخصوص عن طريق الإبل، وقد قتل 871 شخصا عام 2012، نصفهم تقريبا في السعودية.

مفهوم الأحياء المحلي..!

وباعتبار أن مصر تاريخياً، كانت دائماً على مفترق طرق إنتشار الأوبئة، فإن ذلك يجعلها دولة مجهزة تجهيزاً جيداً للوقاية، يقول أيمن سباعي، مسؤول الصحة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن “هذه هي نقطة القوة في نظام الرعاية الصحية المصري”، إضافة إلى وجودة ممرضات وعمال مجتمع يذهبون من باب إلى باب للتوعية بالوقاية.

ورغم هذه المسارات، لا تزال هناك العديد من علامات الاستفهام، فمثلاً هل تقلل الحرارة والرطوبة من طول عمر الفيروس على الأسطح كما تقول بعض الدراسات؟ أم هل ساعد المعدل المرتفع للتطعيم في البلدان العربية على مقاومة السكان للفيروس؟

يقول عمر الدواشي “إن الأنثروبولوجيا الصحية تعترف بمفهوم علم الأحياء المحلي، حيث تظهر على المستوى الجيني إختلافات لدى السكان مرتبطة جزئياً بالتغذية والعوامل البيئية والثقافية”.

ورغم ذلك، يرى الكتاب أنه يجب، قبل استخلاص النتائج إنتظار نهاية الوباء في المنطقة، خاصة أن منحنى الإصابة اليومي في مصر ودول الخليج ما زال في طور النمو.

وختم الكتاب بأن اليمن الذي يعتبر مسرحاً للأزمات الصحية المتعددة، قد لا يكون الوباء قد بدأ فيه أصلاً، علماً أنه لا يمكن الإعتماد على الأرقام القادمة من هناك، وبالتالي “ليست لدينا أدنى فكرة عن مدى إنتشار الوباء في البلاد” كما يقول مصدر في منظمات إنسانية في صنعاء.

 

قد يعجبك ايضا