عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

حرب استكبارٍ تبَعيٍّ سعودي، ووجودٍ وطنيٍّ يمني

كريم الحنكي

كل ذلك الانكشاف يُتَوِّجُه حديث المالكي عن “تصعيد حوثي في استخدام الطائرات المسيرة خلال الآونة الأخيرة”، وزعمه “أن التحالف سيواصل استهداف القدرات النوعية للحوثيين مثل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والقوارب السريعة” موضحاً “أن…

تُظهِرُ التصريحات التي تفوَّه بها المتحدث باسم التحالف السعودي الإماراتي، في مؤتمره الصحفي الذي عقده يوم الاثنين الماضي 27 مايو 2019، أن هذا التحالف لا يزال يتخبط تخبُّطاً مثيراً للشفقة بشأن القدرات العسكرية الاستراتيجية التي استطاع اليمن تطويرها ذاتياً في ظل محنة حرب تحالفه المسعور هذا وحصاره الخانق عليه منذ أكثر من أربع سنوات؛ سواءً على مستوى قوته الصاروخية أو سلاح جوه المسير أو القوارب السريعة، فضلاً عن صموده وإرادته الأسطوريين.

فكأني بالعقيد الركن تركي المالكي غائب تماماً في دوامة نسيان متعمد لكل ما ظل تحالفه يعلنه، منذ أول أيام عدوانه وطوال عاميه الأولين تقريباً، من تدميره 90% من صواريخ اليمن وسلاحه النوعي ومن حال الإنكار التام لأي حديث عن دفاع اليمن عن نفسه، وبعد مدة من الإحجام عن الرد إقامةً للحجة على المعتدين، باستهداف العمق السعودي بصواريخ مختلفة المديات راح التحالف يصفها أول الأمر بمقذوفات ما على مناطق حدودية من المملكة.

كما تناسى الرجل تماماً حجم التناقض المخزي الذي ظهرت به مملكته وتحالفها بعد استهداف القوة الصاروخية اليمنية مطار جدة أواخر 2016، حين ادعت استهداف “الحوثيين” مكة مستصرخةً العالم الإسلامي كله في استنجادٍ مهينٍ، وفاضحٍ لعجزها المدوي أمام صمود اليمنيين، وعقب كل إنكارها السابق ونفيها امتلاك اليمن مثل هذه القدرات التي زعمت تدميرها منذ بدء عاصفة عدوانها.

فها هو المتحدث المتحدث “باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن”، يبدو -ويبدو معه كل تحالفه- اليوم بنفس الحال من التناقض والانكشاف وهو يعلن، مستنجداً أيضاً:

“أن الصواريخ الباليستية التي يملكها الحوثيون لا تزال تمثل خطراً على المنطقة”؛

لائكاً الأكذوبة المملة ذاتها عن دعم إيران وعن “قيام حزب الله اللبناني بتزويد الحوثيين بصواريخ من طراز “فاتح” وبطائرات مسيرة”، رغم علمه وعلم سامعيه أن حصار تحالفه القاتل لا يترك أي سانحة لذلك؛ ناهيك عن حقيقة أن صواريخ حزب الله تقصِّر مدياتها عما بلغته مديات الصواريخ اليمنية، ولا تحتاجها أصلاً لأسباب أوضح من أن نتطرق إليها هنا.

لكن مجرد الاعتراف بنجاح اليمن في تصنيع سلاحه وتطوير ما لديه منه بهذا المستوى والاقتدار، وفي ظل كل هذا العدوان عليه، أمر فوق طاقة المتحدث وتحالفه على الاحتمال.

على أن كل ذلك الانكشاف يُتَوِّجُه حديث المالكي عن “تصعيد حوثي في استخدام الطائرات المسيرة خلال الآونة الأخيرة”، وزعمه “أن التحالف سيواصل استهداف القدرات النوعية للحوثيين مثل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والقوارب السريعة”، موضحاً “أن تلك القدرات أطالت الأزمة”!

هكذا يختلق الرجل المبررات لعجز تحالفه المتطاول، مع الفارق المهول عدةً وعتاداً وعدداً، ودعماً دولياً كاسحاً لصالحهم (واستعمالاً متحرراً من أدنى القيود الأخلاقية لسلاح الريال السعودي ذي الاقتدار السحري على الاختراق والتدمير الاجتماعي الشامل)، أمام شعب لا يملك شيئاً عدا صموده وشرعية قضيته ودفاعه عن نفسه وعن حقه في الوجود، وعدا إرادته التي لا تقهر، وقيادته البالغة الإخلاص والاقتدار، اللتين مكنتاه من صنع المستحيل، وبالمعنى الحرفي للكلمة.

إنها حرب استكبارٍ تبَعيٍّ عدوانيةٌ يؤدي بها الوكيل السعودي الإماراتي دوره الوظيفي لمنشئه وراعيه الغربي، الأمريكي الذي يمثل اليوم الطرف الأصيل فيها تحديداً، بالنسبة للتحالف؛ مهما حاول تقديمها في صورة مغايرة لحقيقتها هذه.

وهي بالمقابل حرب وجودٍ وطنيٍّ دفاعيةٌ بالنسبة لليمن الحر المستقل التام السيادة على أرضه وقراره، بعيداً عن كل شكل من أشكال الوصاية والتبعية اللتين يدرك تمام الإدراك أن ليس له في ظلهما وجود حقيقي أو كينونة كريمة.

قد يعجبك ايضا