عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

تهافت أدوات التحالف وفقدانها الاتزان

عبدالرقيب فتح: الحكومة لن تقبل بمثل هذه التصرفات

أثار إعلان البرنامج الإنمائي حفيظة الحكومة تلك على نحو ظهر لافتاً في خروج المتحدث عنها عن حدود اللياقة الدبلوماسية في تصريحاته المعقبة على ذلك الإعلان الذي زاد في طين سخطها على الأمم المتحدة بلَّةً، بعد الصدمات المتتالية التي…

عقبة نيوز | المحرر:

كان إعلان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يوم الثلاثاء، 28 مايو 2019، عن تقديمه عشرين مركبة رباعية الدفع لدعم جهود قوات حكومة صنعاء التي تبذلها لإزالة الألغام في محافظة الحديدة، صدمة أخرى في سلسلة الصدمات التي أخذت تتوالى على حكومة شرعية الرياض اليمنية وتفقدها توازنها على نحو واضح وفاضح، من منظمة الأمم المتحدة وغيرها من جهات التأييد الدولي لما يسمى تحالف دعم الشرعية في اليمن.

وقد أوضح البرنامج الإنمائي في تغريدة على حسابه بتويتر كون شراء السيارات وتسليمها لشريكه المحلي “المركز التنفيذي لنزع الألغام” التابع لسلطات الحوثيين، للبدء بعملية نزع الألغام وتطهير موانئ الحديدة منها، ومن أجل تسهيل مهام نازعيها وتجهيزهم بشكل أفضل ليتمكنوا من العمل في بيئات صعبة.

كما سبق أن أكد الممثل المقيم للبرنامج في اليمن، أوك لوتسما، أن البرنامج الإنمائي وشركاءه بدأوا بالفعل عملية نزع الألغام وإزالتها من موانئ الحديدة ومحيطها، وذلك في تغريدة له على حساب البرنامج الموثق بتويتر.

ومع ذلك، فقد أثار إعلان البرنامج الإنمائي الأممي حفيظة الحكومة تلك على نحو ظهر لافتاً في خروج المتحدث عنها الكلي عن حدود اللياقة الدبلوماسية في تصريحاته المعقبة على ذلك الإعلان الذي زاد في طين سخطها على الأمم المتحدة بلةً، بعد الصدمات السياسية المتتالية التي تلقتها في الآونة الأخيرة سواءً من دبلوماسيي المنظمة الدولية وعلى رأسهم أمينها العام الذي لا تزال أصداء صفعة رده على خطاب هادي ترن في أرجاء السياسة الدولية، أو من سياسيي بعض الدول الكبرى المؤيدة للعدوان كسفير بريطانيا في اليمن على سبيل المثال فقط.

فلم تكتفِ حكومة هادي باعتبار ذلك الدعم “مخالفاً كلياً للقوانين والمبادئ الأممية التي نصت عليها الأمم المتحدة والقوانين الدولية والإنسانية”؛ بل عمد وزير الإدارة المحلية فيها، ورئيس اللجنة العليا للإغاثة، عبدالرقيب فتح، في تصريح لوكالة أنبائها في الرياض، إلى القول بأن هناك ممثلاً شرعياً ووحيداً للجمهورية اليمنية “يتمثل بفخامة الرئيس عبدربه منصور هادي الذي يتمتع بالشرعية الشعبية والدستورية والدولية، وحكومته”.

ومضى بانفلات عجيب يملي على المنظمة الدولية وسياسييها كيف يتوجب عليهم التصرف، مُوجِّهاً إياهم بما ينبغي وما لا ينبغي عليهم أن يفعلوا؛ إذ أخذ يقول أن: “أي تعامل من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يجب أن يكون مع الشرعية وأي اتفاقيات خارج هذا الإطار مخالف لكل القوانين الدولية والأممية وعمل منظماتها في اليمن”.

وأضاف الوزير مبيناً للقوم ما كان وما لم يكن حريَّاً بهم، قائلاً: “كان الأحرى بالمنظمات الأممية دعم ومساندة الحكومة اليمنية وجهود مشروع “مسام” في نزع الألغام التي قامت بزراعتها جماعة الحوثي”؛ دون أن يتوقف سيل التنطع وانعدام الكياسة عند هذا الحد؛ إذ راح الرجل يصور من الاستغراب والإدانة والاستنكار والتوعد ما يدعو إلى الدهشة والعجب بحيث بدا مثيراً ككل حكومته للرثاء وهو يبدي “استغرابه لإقدام منظمة أممية على خرق القوانين الدولية والتعاون مع جماعة غير قانونية وغير شرعية، معرباً عن إدانة واستنكار الحكومة الشديد لمثل هذه التصرفات”.

وعلاوةً على ذلك، مضى يطالب “المنظمات الأممية بإعادة النظر في طريقة تعاملها مع الحوثيين”، وبضرورة “احترام  القوانين والاتفاقيات الدولية”، ومتوعداً بأن حكومته “لن تقبل بمثل هذه التصرفات”.

لقد رأينا كثيراً من هذه الفجاجة الانفعالية في ما يصدر عن رموز حكومة ما يسمى تدليساً بـ”الشرعية” كبعض منشورات سفيرها في لندن، وتغريدات مستشارها الرئاسي ووزير خارجيتها السابق، وخطاب رئيسهم المُلمَع إليه آنفاً الذي وجهه مؤخراً إلى الأمين العام للمنظمة الدولية؛ لكنها تبلغ ذروةً أخرى في تصريحات هذا الوزير.

على أننا نترقب المزيد من مظاهر ذلك التهافت وفقدان الاتزان كلما ازداد التوجه الواقعي في السياسة الدولية ظهوراً ورسوخاً خلال المرحلة المقبلة ابتداءً مما بقي من هذا العام؛ وذلك في تحولٍ يبدو على محدوديته ملموساً لم تخطئه أعين أدوات التحالف ومخاوفها.

أما الفضل في حدوث هذا التحول، فلا يُحسب لأحد بالطبع سوى صمود اليمنيين عامة وثبات الصف الوطني وتماسكه في ظلٍّ من الاقتدار السياسي والحنكة الاستراتيجية التي أثبتتها قيادته في صنعاء، بالتوازي مع الأداء العظيم للعسكرية اليمنية والتضحيات الكبرى لشعبنا ومقاتليه جميعاً، وفي طليعته بلا مراء الجيش اليمني واللجان الشعبية.

قد يعجبك ايضا